تمرد التونسية.. تغيير أم تقليد؟
آخر تحديث: 2013/7/8 الساعة 14:48 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/8 الساعة 14:48 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/1 هـ

تمرد التونسية.. تغيير أم تقليد؟

وثيقة  تمرد التونسية لسحب الثقة من المجلس الوطني التأسيسي (الجزيرة)

ألقت أحداث مصر بظلالها على تونس، حيث يطمح العديد من النشطاء في أن يتم "تصحيح مسار الثورة"، وفي أن يحققوا ما حققته حركة تمرد المصرية، ومع بروز حركة تمرد في نسختها التونسية، تواصل الجدل والتساؤل بشأن مدى قدرة هذه الحركة على التغيير.

وتهدف حركة "تمرد التونسية" إلى "سحب الثقة من المجلس الوطني التأسيسي وكل السلطات المنبثقة عنه"، في إشارة إلى رئاسة الدولة و"حكومة الترويكا التي يقودها حزب حركة النهضة الإسلامي.

ويقول الناشطون في "تمرد التونسية" -التي ظهرت في منتصف يونيو/حزيران الماضي- إن حركتهم تعبر عن رفضهم للمسار الانتقالي و"أخونة" الدولة، واصفين حركتهم بأنها "حركة شعبية غير متحزبة تنظمها مجموعة من المواطنين من مختلف الفئات".

انفتاح وسلمية
ويوضح القائمون على "تمرد التونسية" أنهم لا ينتمون لأي من الأحزاب لكنهم منفتحون عليها، مؤكدين على سلمية ومدنية حركتهم.

 بنور: حركتنا سلمية ومدنية (الجزيرة)

ويؤكد المنسق العام لـ"تمرد التونسية" محمد بنور أن "حركتهم سلمية ومدنية، تهدف إلى حل المجلس التأسيسي وصياغة دستور ديمقراطي مدني وليس دستورا يهدف لبناء دولة تيوقراطية".

كما ينفي التنسيق مع أحزاب المعارضة التونسية، مؤكدا أن جهودهم ستركز خلال الفترة القادمة على التحرك الميداني وجمع أكبر عدد من الإمضاءات على عريضة سحب الثقة من المجلس التأسيسي، حيث تم جمع 180 ألف توقيع.

ويبرر الناشطون مطالبهم بـ"تأخر صياغة الدستور"، وتجاوز المجلس التأسيسي مدة عمله القانونية، فضلا عن ما أسموه تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد وضعف حكم الائتلاف الحاكم، معتبرين أن تواصل الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى "الإفلاس مصير تونس".

ويعتقد القائمون على هذه الحركة بأنهم لا يسعون إلى إدخال البلاد في حالة من الفراغ، خلافا لما تروج له عدد من صفحات التواصل الاجتماعي، موضحين أن برنامجهم يهدف إلى "إنهاء الفترة الانتقالية في أسرع وقت وذلك من خلال تعيين لجنة من الخبراء تقوم بتنقيح دستور 1959 بما يخدم مصالح الشعب ويضمن حقوق الإنسان".

مشهد مختلف
أما بشأن دور المؤسسة الأمنية والعسكرية فتعمل الحركة "إلى بناء أمن جمهوري ومؤسسة عسكرية محايدة وبعيدة عن التجاذب السياسي"، حسب قول بنور.

تمرد تهدف إلى حل المجلس التأسيسي (الجزيرة)

ويؤكد محللون على اختلاف المشهد السياسي التونسي عن المصري، إلا أنهم يعتبرون أن الأحزاب السياسية الكبرى والنقابات هي القادرة على إنجاح أو إفشال هذه الحركة.

وقد يشكل دعم الأحزاب لهذه الحركة وتبنيهم لمبادئها "منعرجا" في المشهد السياسي التونسي، حيث أصدرت حركة نداء تونس التي يقودها رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي، بيانا عبرت فيه عن "ضرورة التّوجه الفوري لتصحيح المسار الانتقالي"، وذلك عبر "حلّ الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مكوّنة من كفاءات وطنيّة بعد المشاورات والإعداد لخارطة طريق واضحة".

من جهتها أكدت الجبهة الشعبية -التي تجمع أحزابا يسارية وقومية- أن حكومة الترويكا "فشلت في تحقيق مطالب الشّعب وتآمرت عليه واتخذت سلسلة من القرارات والإجراءات التي عمّقت الأزمة العامّة في البلاد اقتصاديا، واجتماعيا، وسياسيا، وأمنيا"، وعبرت عن ترحيبها بالتطورات في مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي.

حملات تشكيك
في المقابل ردت حركة النهضة على ما تواجهه هي وحلفاؤها من "حملات تشكيك"، حيث قال رئيس كتلة الحركة بالمجلس التأسيسي "إن الذين يسعون لربط المشهد السياسي في تونس بالمشهد في مصر، يدعمون الانقلاب على إرادة الشعب ويراهنون على الفوضى ويمثلون ردة على مسار الثورة والديمقراطية ويعتدون على إرادة الناخبين".

الخبير الإعلامي سليمان بن يوسف: 

حركة "تمرد التونسية" لن تحظى بالنجاح، فهي "تسير في اتجاه مضاد لتاريخ الشعوب، وضد مسار الثورة وقيمها السامية"

بينما وجهت الرابطة الوطنية لحماية الثورة -القريبة من حركة النهضة- على صفحتها الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعي رسالة تحذير إلى "كلّ من يحلم بإسقاط الشرعية وضرب مبادئ الثورة وأسسها"، متوعدة بالتصدي لهم.

وفي سياق قراءته لما يحدث لا يتوقع الخبير الإعلامي سليمان بن يوسف أن تحظى "تمرد التونسية" بالنجاح، معتقدا أن هذه الحركة "تسير في اتجاه مضاد لتاريخ الشعوب، وضد مسار الثورة وقيمها السامية".

كما يرى أنه "على القوى المغذية لتمردي مصر وتونس القبول بقاعدة اللعبة والتراهن عبر صناديق الاقتراع".

من جانبه يقول النقابي حسين الكريمي إن "المشهد التونسي مختلف عن الوضع في مصر، وإنه لم يسجل في التاريخ وجود أحداث سياسية أو اجتماعية من هذا المستوى خلال فصل الصيف في تونس"، مشيرا إلى عدم وجود عملية استنساخ في السياسة، وأن ما قد ينجح في مصر قد لا ينجح بالضرورة في تونس.

المصدر : دويتشه فيلله
كلمات مفتاحية:

التعليقات