متظاهرون في ميدان رابعة العدوية يطالبون بسقوط حكم العسكر (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

يعيش الشارع المصري حالة من الانقسام الحاد تجاه ما يحدث هذه الأيام في البلاد. فبين مؤيد لما أقدم عليه قادة الجيش من عزل للرئيس محمد مرسي وتعطيل العمل بالدستور، ومعارض لهذه الخطوة باعتبارها انقلابا على الشرعية؛ تتباين مواقف المصريين من الدور الذي يجب أن تلعبه المؤسسة العسكرية ومدى شرعية تدخلها في الحياة السياسية.

الجزيرة نت نزلت للشارع واستطلعت آراء بعض المواطنين من مختلف الاتجاهات السياسية حول الموقف من الجيش في ظل مخاوف البعض من عودة العسكر للحكم، وحول إمكانية تلاشي التأييد الذي يحظى به الجيش من قطاع واسع من المصريين كما حدث خلال فترة حكم المجلس العسكري التي أعقبت ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

تأييد للجيش
ولم يكن مفاجئا أن نجد أن أشد المؤيدين للجيش وقادته هم من المعارضين للرئيس المعزول محمد مرسي.

سيد عبد الحكيم: الجيش تحرك بطلب من الشعب (الجزيرة نت)

ومن هؤلاء سيد عبد الحكيم، الذي عبر عن سعادته بإقدام الجيش على القيام بهذه المهمة.

وقال "إن الشعب المصري كان ينتظر هذه اللحظة لأن مرسي لم يحقق أي إنجاز خلال سنة من حكمه"، بحسب تعبيره.

ونفى عبد الحكيم أن يكون للجيش أي طموحات سياسية، موضحا أن همَّ الجيش منصب على حماية أمن البلاد.

واستدل على ذلك بقيام قادة الجيش بإسناد مهمة تسيير البلاد إلى رئيس مؤقت إلى حين إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

واستبعد محدثنا أن ينقلب مزاج الرأي العام ضد الجيش كما حدث خلال حكم المجلس العسكري بقيادة طنطاوي وعنان. وقال إن الأوضاع مختلفة هذه المرة، وحسب رأيه فإن المجلس العسكري كان امتدادا لنظام حسني مبارك، لكن هذه المرة فإن الجيش تحرك بطلب من الشعب.

نفس الموقف ذهب إليه محمد الذي رفض أن يسمي ما حدث انقلابا وإنما تصحيحا للمسار بحسب رأيه.

وقال إنه لولا تدخل الجيش لدخلت البلاد في نفق مظلم من الفوضى والعنف، مؤكدا أن الجماهير الغفيرة التي خرجت يوم 30 يونيو/حزيران هي التي أقنعت الفريق عبد الفتاح السيسي بالتدخل.

وعن مدى خشيته من أن يفقد الجيش هذا التأييد الشعبي الذي يحظى به الآن في حال تعطلت العملية السياسية، قال محمد إن ذلك يتوقف على مدى جدية قادته في إيجاد حلول سريعة لمشاكل البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

سامي عبده: مؤيدو السيسي اليوم هم من أصحاب المصالح الضيقة (الجزيرة نت)

الجيش وقادته
في المقابل، حاول معارضو الانقلاب التفريق بين الجيش كمؤسسة عسكرية وطنية وبين قادته الذين قاموا بعزل الرئيس مرسي واعتقال عدد كبير من قادة الإخوان المسلمين وإغلاق القنوات المساندة لهم.

وفي هذا الإطار، قال سامي عبده، الذي أكد أنه عسكري سابق بالجيش المصري، إنه يعارض ما أقدم عليه الجيش رغم كونه لا ينتمي لأي فصيل سياسي، وأن كل ما يريده هو أن يضمن لأبنائه العيش بكرامة وحرية.

وحاول عبده التمييز بين الجيش بصفة عامة والفريق عبد الفتاح السيسي الذي قال إنه لا يمثله، وبيَّن أن المؤيدين للسيسي اليوم هم من أصحاب المصالح الضيقة المفتقدين للوطنية، بحسب تعبيره.

ومن جانبه قال سامي أحمد إنه لا يريد أن يحكم مرة أخرى من قبل الجيش بعد أن أفرز صندوق الاقتراع رئيسا شرعيا. واعتبر ما حدث انقلابا، مؤكدا أن منفذيه لا يمثلون الشعب المصري ولا المؤسسة العسكرية الوطنية التي قال إنها "على العين والرأس".

ونفى سامي أن يكون القصد من عزل مرسي كان إنقاذ البلاد من الفوضى، وقال إن أول شيء فعله العسكريون كان إغلاق القنوات التلفزيونية المؤيدة لمرسي والقيام بحملة اعتقالات عشوائية.

وتوقع أن تزداد المعارضة للجيش في الأيام القادمة، لأن كثيرا من الناس سيدركون أن ما حدث هو تراجع عن المسار الديمقراطي وتكريس لعودة عناصر النظام السابق.

سامي أحمد: ما حدث تراجع عن المسار الديمقراطي (الجزيرة نت)

اتهام بالخيانة
وفي ذات السياق، اتهم مصطفى قادة المجلس العسكري "بالخيانة" لأنهم "أكدوا تكرارا ومرارا أنهم لن ينقلبوا عن الشرعية، وفي أول اختبار انقلبوا عليها".

وأضاف أن بعض قادة الجيش وأجهزة الدولة ووزارة الداخلية كانوا يعملون ضد الرئيس مرسي ومؤسسة الرئاسة.

وقال إنه بمجرد انتهاء بيان السيسي القاضي بعزل مرسي، انفرجت أزمة البنزين والكهرباء وعادت الدوريات الأمنية للعمل في كل الأماكن.

وتوقع محدثنا أن تغير المزاج تجاه الجيش لن يقتصر على المواطنين فحسب، بل سيكون في صلب الجيش نفسه، بحسب رأيه.

وأكد أن حالة الاحتقان التي تشهدها البلاد الآن تشمل أفرادا لا علاقة لهم بالتيار الإسلامي ولم ينتخبوا مرسي، لكنهم أدركوا أن ما يحدث هو تراجع عن الديمقراطية والحريات، مستشهدا بإغلاق القنوات الدينية التي لا علاقة لها بالسياسة، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة