الأسير المحرر محمد التاج داخل مستشفى رام الله الطبي منذ الإفراج عنه من سجون الاحتلال (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

قال الأسير المحرر محمد التاج (41 عاما) إنه أعلن إضرابا مفتوحا عن الطعام اليوم الأحد احتجاجا على عدم تقديم العلاج اللازم له، والمتمثل في زارعة رئتين منذ الإفراج عنه قبل نحو ثلاثة أشهر.

وأكد التاج الذي يرقد منذ الإفراج عنه بمجمع رام الله الطبي الحكومي في حديثه للجزيرة نت، إنه لجأ إلى هذه الوسيلة بعد مماطلات استمرت منذ لحظة الإفراج عنه أواخر أبريل/نيسان الماضي وحتى الآن، وتقاعس الجهات الرسمية من وزارة الصحة والأسرى وغيرها عن العمل على توفير هذا العلاج.

وأعلن الأسير المحرر رفضه أخذ العلاجات اللازمة داخل المستشفى المتواجد فيه من الأوكسجين والكورتوزون والدواء، وكذلك وقف الفحص الطبي.

ويعاني الأسير التاج الذي قضى تسع سنوات في سجون الاحتلال من الإصابة بمرض في رئتيه يستدعي استئصالهما وزراعة رئتين جديدتين، إذ وصل التليف بهما مرحلة خطيرة جدا وبلغ نحو 85%، وما زال يتقدم بشكل سريع ولافت.

تعليق مؤقت
وذكر الأسير أنه بعد ضغوطات كبيرة مورست عليه اليوم وخلال زيارة لوزارة الصحة والأسرى وبضغط من رئاسة الوزراء، قرّر أن يُعلّق إضرابه حتى الخميس القادم "لإتاحة الفرصة ثانية أمامهم لتقديم العلاج".

وهدد بالعودة إلى الإضراب مجددا ما لم يُنظر إلى قضيته بشكل جدي، مبينا أنه طالب بنقله إلى مركز متخصص في علاج مرض الرئة إلى حين نقله لتلقي العلاج المناسب، ومع ذلك لم يجد آذانا صاغية.

وأفرجت سلطات الاحتلال عن التاج قبل نحو ثلاثة أشهر بعد اعتقال دام تسع سنوات، بعد عدة ضغوط فلسطينية للإفراج المبكر عنه "نظرا لخطورة وضعه الصحي".

شقيقة محمد التاج تحمل صورته
أثناء فعاليات التضامن معه سابقا (الجزيرة)

وقال الأسير المحرر إنه رغم المخاطر الصحية التي تترتب على هذا الإضراب وعدم أخذ العلاجات اللازمة، فإنه أراد إنهاء مشكلته التي هي مشكلة جميع الأسرى وخاصة المرضى منهم والذين ربما يُفرج عنهم بأي وقت، كي لا تمارس معهم المعاملة ذاتها.

وقال إنه منذ اليوم الأول من الإفراج أكد للجهات المسؤولة أن عمره الافتراضي وفقا للتقارير الطبية لا يتعدى الثمانية أشهر، وبالتالي لابد من تقديم العلاج سريعا.

وأضاف "عندما لم ألمس أي تحرك قررت خوض الإضراب للوصول إلى النتيجة بنفسي والتي ستحصل تلقائيا نتيجة لمماطلتهم".

ورأى الأسير المحرر أن قضيته تعكس حال جميع الأسرى وتحديدا المرضى الذين يُعاني جزء كبير منهم أمراضا مزمنة، مضيفا أنهم شريحة مهمة من النسيج الاجتماعي الفلسطيني ولابد من التعامل معها بقدر تضحياتها.

وخاض الأسير نفسه إضرابا لمدة 77 يوما في مارس/آذار 2012 رفضا لممارسات الاحتلال بحقه في العلاج وللضغط لاعتباره أسير حرب.

السلطة الفلسطينية قالت إن المشكلة تكمن في استجابة الدول التي تقدموا إليها بطلب معالجة الأسير

إجراءات العلاج
من جهته قال الدكتور مدحت طه مسؤول ملف التحويلات العلاجية في مكتب الرئيس الفلسطيني إنهم لا يتلكؤون في تقديم العلاج للأسير التاج، لكونهم يتابعون منذ اللحظة الأولى حالته الصحية والسعي من الجهات المختلفة وأولها مكتب الرئاسة لتحويله إلى الخارج.

وقال طه للجزيرة نت إن هناك تغطية مالية كاملة لعلاج الأسير، لكن المشكلة في استجابة الدول التي تقدموا إليها بطلب معالجته كإسبانيا وإيطاليا وبريطانيا.

وأضاف أن العملية تستغرق وقتا طويلا من حيث مراجعة ملفه الطبي بالكامل، إضافة إلى حجم الضغط لديهم، والأولوية لمواطني تلك الدول، حيث رفض بعضها كألمانيا استقباله نظرا لارتفاع عدد الحالات المشابهة لديها، علاوة عن القوانين المتبعة بهذه الدول في تسجيل المرضى وحاجتها.

ونفى أن يكون التقصير منهم، وأكد أن قضية الأسرى تشكل حالة اهتمام كبيرة لديهم، موضحا أنهم سيعملون خلال الأيام القادمة لنقله إلى أحد المراكز المتخصصة في علاج الرئة بالخارج "حتى تأتي الموافقة لإجراء العملية العلاجية له".

وكان نادي الأسير الفلسطيني قد وجّه في بيان له -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- انتقادا لكافة الجهات الرسمية لتفسير سبب التلكؤ والتأخير في علاج الأسير محمد التاج، "رغم أنهم يعلمون جميعا خطورة وضعه وأن حياته مهدده في كل لحظة".

المصدر : الجزيرة