المبادرات تهدف إلى وقف تدهور الأوضاع بعد مقتل العشرات جراء الأزمة الحالية (رويترز)

أنس زكي-القاهرة

بعد سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى في أعمال عنف أعقبت قرار الجيش المصري عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي وتعيين رئيس مؤقت مع تعطيل الدستور، طرحت قوى سياسية وشخصيات عامة مبادرات قالوا إنها تهدف لحقن الدماء وحماية البلاد من مزيد من التدهور في الأوضاع.

وفي حين أدى رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور اليمين الدستورية كرئيس مؤقت لمصر، وغابت المعلومات عن الجهة التي يحتجز بها مرسي أو ظروف احتجازه، فإن أنصاره يواصلون اعتصامهم في عدة ميادين في مقدمتها رابعة العدوية شرق القاهرة والنهضة غربها للمطالبة بعودته إلى السلطة، واصفين ما حدث بأنه انقلاب عسكري ينتهك الشرعية.

ومع أن بيان الجيش الذي أعلن فيه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي عن التغييرات الجديدة تحدث عن خريطة مستقبلية لا تقصي أيا من الأطراف، إلا أن حملة من الاعتقالات طالت قيادات من جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها، في حين اشتعل العنف بالقاهرة وعدة محافظات، ووصل الأمر في بعضها إلى مهاجمة مقار للجيش والشرطة خصوصا في شمال سيناء.

وخلال مؤتمر صحفي عقده مساء السبت لنفي تكليف محمد البرادعي برئاسة الحكومة الجديدة، قال أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت إنه يعمل حاليا على مبادرة للتفاوض مع "شباب جماعة الإخوان المسلمين"، مؤكدا أنه لا توجد نوايا للإقصاء أو الخصومة مع أي تيار إسلامي إلا لمن يحمل السلاح في مواجهة الدولة.

التنازل أولا
في الأثناء، عرض تجمع ضم ممثلين لأحزاب النور وغد الثورة والوطن والتيار المصري والإصلاح والنهضة والعربي للعدل والمساواة، فضلا عن شخصيات عامة وقبلية، مبادرة تستهدف حلحلة الأزمة، وذلك عبر الدعوة بداية إلى تقديم تنازلات من جانب كل الأطراف والفصائل من أجل الوصول إلى تفاهم كامل في القضايا المطروحة على الساحة السياسية.

نور رأى أن حملة الاعتقالات ستؤثر سلبا على جهود التوافق والمصالحة (الجزيرة)

وتحدث رئيس حزب غد الثورة أيمن نور للجزيرة نت عن دوافع المبادرة فقال إنها جاءت على خلفية ما تشهده مصر من أزمة حقيقية تستدعي تدخل العقلاء والحكماء من أبناء الوطن حفاظا على تماسك أركانه ولمِّ شمل أبنائه، فضلا عن الحفاظ على الجيش المصري ومكانته.

وأكد نور أن الاستقطاب السياسي وكذلك محاولة احتكار الإدارة السياسية مع تهميش قوى سياسية مهمة لن يساعد في بناء مصر ولا تمتعها بالاستقرار، مضيفا أن المشاركين في المبادرة عبروا عن رفضهم الكامل للعنف وللدعوة إليه وكذلك لخطابات الإقصاء والتحريض، كما أكدوا ضرورة إعادة صياغة الخطاب الإعلامي على نحو ينمي روح المصالحة والتوافق الوطني.

وفي الوقت نفسه عبر نور عن استنكاره لاستهداف بعض الشخصيات المنتمية للتيار الإسلامي، واعتبر أن حملة الاعتقالات التي طالتهم في اليومين الماضيين ستؤثر بالسلب على الجهود المبذولة لتحقيق التوافق والمصالحة.

عودة مختلفة
بدوره قدم رئيس تحرير مجلة الديمقراطية التي تصدر عن مؤسسة الأهرام بشير عبد الفتاح مبادرة قال إنها تنطلق من عدة نقاط، أولها بيان الجيش وما تحدث عنه من عدم إقصاء لأي طرف، وثانيا كون التيار الإسلامي وجماعة الإخوان خصوصا قوة لا يمكن تجاهلها سياسيا أو فكريا، وثالثا الديمقراطية التي كانت من أبرز مكتسبات المصريين بعد ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011.

عبد الفتاح اقترح تسمية مرسي رئيسا للوزراء وتمثيل كل الفصائل بالحكومة (الجزيرة)

وواصل عبد الفتاح عرض مبادرته للجزيرة نت مشيرا إلى أنها تتمحور على ضرورة أن يكون التيار الإسلامي جزءا من أي ترتيبات سياسية في المرحلة الانتقالية الحالية، وأنه إذا كان الجيش قد رأى أن الضرورة تقتضي إبعادهم عن السلطة فإن الحكمة والمنطق يقتضيان عدم إقصائهم من الحياة السياسية.

وبناء عليه، فإن عبد الفتاح يقترح اختيار مرسي رئيسًا للحكومة الانتقالية مع تمثيل كل الفصائل الرئيسية ومنها الإسلامية في الحكومة الجديدة، ويعتبر أن في هذا تنازلا متبادلا، حيث يعود مرسي رئيسا للوزراء وليس رئيسا وفي المقابل يقبل معارضوه عودته ولكن بسلطات أقل ولفترة مؤقتة تجرى بعدها انتخابات رئاسية وتشريعية تكون مفتوحة أمام الجميع ويكون الاحتكام فيها لإرادة الشعب.

ولم يكن هذا كل شيء على صعيد المبادرات لإنهاء الأزمة المعقدة، فقدت اقترحت الجماعة الإسلامية وذراعها السياسية حزب البناء والتنمية، إجراء استفتاء شعبي على قبول خريطة الطريق التي قررها الجيش أو بقاء مرسي في موقعه كرئيس منتخب، واعتبرت أن الأزمة لا يمكن حلها إلا في إطار الحفاظ على الشرعية والدستور وتوافق الشعب المصري.

كما كشف المنسق العام للمجلس الأعلى للقبائل العربية مسعد العزومي، للجزيرة نت، عن مبادرة يعكف المجلس على إعدادها ويتوقع الكشف عنها خلال ساعات بهدف الحيلولة دون تواصل العنف، والدفع نحو التهدئة عبر حلول وسطية تعترف بالأمر الواقع الجديد لكنها تتصدى في الوقت نفسه لأي محاولات لإقصاء الإسلاميين أو تهميشهم.

المصدر : الجزيرة