أنصار مرسي اعتبروا أن ما حدث هدفه إعادة الجيش إلى الحكم في مصر (رويترز)
إلى أين تتجه جماعة الإخوان المسلمين في مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي؟ سؤال استهلت به وكالة دويتشه فيله تقريرا يحاول رصد الأوضاع الحالية في اعتصام الإخوان المسلمين، ومقاربة رؤيتهم ورؤية الآخرين للمستقبل السياسي لأعضاء الجماعة ومناصريها.
واعتبر التقرير أن وضعية الإخوان المسلمين تتأرجح حاليا بين حاضر متخبط ومستقبل مجهول المعالم، مشيرا إلى إحساس الصدمة الذي يغلب على مشاعر أبناء الجماعة مع إصرارهم على عودة الرئيس المعزول محمد مرسي.

ومن خلال جولتها في اعتصام أعضاء الجماعة ومناصريها في محيط مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، أشارت الوكالة إلى الغضب العارم المقترب من حالة "الانفجار"، والإحساس "بخيانة" القوات المسلحة وقائدها العام عبد الفتاح السيسي لهم، بعد عزله الرئيس مرسي المنتمي إلى الجماعة.

وتترجم الشعارات المرفوعة في الاعتصام من قبيل "يسقط حكم العسكر" و"ارحل ارحل يا سيسي، مرسي هو رئيسي"، غضب المعتصمين الكبير ومطالبهم بعودة الرئيس مرسي، وهو ما يؤكده أيضا قيام بعض المتظاهرين بارتداء الخوذات وحمل العصي.

ونقل التقرير أجواء الحزن والذهول والغضب في اعتصام أنصار الرئيس مرسي على لسان بعض المعتصمين، حيث أشار هؤلاء أثناء خطاب الجيش الذي أعلن فيه عزل الرئيس مرسي إلى إجهاش بعض النساء بالبكاء، لكن الشباب تخلصوا سريعا من حالة الذهول التي أصابتهم بحماس أكبر من ذي قبل واعتبروا أن ما حدث هدفه إعادة الجيش إلى الحكم، مؤكدين وجود متظاهرين لا ينتمون إلى جماعة الإخوان "ضد حكم العسكر".

وقالت متحدثة للوكالة -وهي محاضرة جامعية- إن المعتصمين في رابعة العدوية اتفقوا أنه لا خيار إلا "رجوع مرسي أو الشهادة"، وأكدت أن المشاركين ليسوا فقط من الإسلاميين، بل أيضا ممن ينتمون إلى تيارات مختلفة.

وفي المقابل، اعتبر التقرير أن المعتصمين قد لا يعترفون حاليا بحقيقة الأمر الواقع المتمثلة في عزل الرئيس مرسي ووجود رئيس جديد مؤقت للبلاد، وتساءل عن رؤية الناس للمتظاهرين في ميدان رابعة العدوية، وإن كان أنصار نظام مرسي أصبحوا "فلولا" جددا، أم أن بإمكانهم العودة إلى الحياة السياسية مستقبلا؟

الشعارات المرفوعة في الاعتصام من قبيل "يسقط حكم العسكر" و"ارحل ارحل يا سيسي، مرسي هو رئيسي"، غضب المعتصمين الكبير ومطالبهم بعودة الرئيس مرسي

تأهيل نفسي
ونقل التقرير على لسان أحد سكان المناطق المحيطة بميدان رابعة العدوية إحساس التوتر الذي عاشه السكان طوال الأيام السابقة، واستياءهم من صعوبة التحرك في منطقتهم، واعتداء البعض على المناطق السكنية واشتباكهم مع بعض أفراد الجيش.

وأجمع بعض المستجوبين على ضرورة محاكمة قيادات الجماعة، واحتواء شبابها وإعطائهم فرصة "تصحيح" المسار للعودة إلى الحياة السياسية دون إقصاء.

ونقل التقرير عن جميل عفيفي نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام وصفه حالة أنصار جماعة الإخوان الحالية بأنها "هستيرية". واعتبر أن الجماعة "تحاول التمسك بفرصة أخيرة من خلال تصوير أنفسهم كقوة في الشارع للإعلام الغربي، وأن ما يحدث هو انقلاب عسكري على الشعب بأكمله".

وشدد عفيفي في تصريح للوكالة على ضرورة محاكمة القيادات بتهم "الخيانة العظمى والتحريض على قتل المتظاهرين ومحاربة الجيش المصري"، لكنه أكد على ضرورة إخضاع شباب الجماعة وأعضائها "للتأهيل النفسي" قبل مشاركتهم مجددا في العملية السياسية، معتبرا أن كبار الجماعة أضاعوا تاريخهم في حين فقد الصغار مستقبلهم السياسي، على حد تعبيره.

من جهته يرى الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية علي بكر أن لا مشكلة لدى الأحزاب في احتواء شباب الإخوان مستقبلا، مؤكدا على ضرورة عدم تكرار ما وصفه "بخطأ الإقصاء" الذي مارسه الإخوان بحق أعضاء الحزب الوطني المنحل، كما توقع حدوث "انشقاقات" في الجماعة بعد المرحلة الحالية.

المصدر : دويتشه فيلله