صور من المحكمة العسكرية حيث توجه التهم لأبو قتادة (الجزيرة)

محمد النجار-الجزيرة نت

تعيد المحاكمة التي يواجهها الأردني عمر محمد عثمان وشهرته أبو قتادة والمصنف بزعيم تنظيم القاعدة في أوروبا مجددا تعريف الأردن كإحدى أهم الدول التي تواجه القاعدة وتنظيماتها وتفتح فصلا جديدا من محاكمات ما يوصف بـ"الإرهاب".

وفي الوقت الذي يشكل فيه اليوم بالنسبة للأردن تدشينا لمرحلة جديدة في محاكمة أحد أبرز قيادات التيار السلفي الجهادي عالميا، فهو بالنسبة لبريطانيا نهاية مرحلة طويلة من محاولاتها التخلص من عبء الرجل بعد أكثر من عشر سنوات من محاولات إبعاده خارج حدوده، بعد أن عزفت الولايات المتحدة عن الحصول على الرجل المطلوب أيضا لدول أخرى منها الجزائر وبلجيكا وفرنسا.

ووصل أبو قتادة في طائرة بريطانية إلى مطار ماركا العسكري في الأردن فجر الأحد وسط إجراءات أمنية مشددة، ونقل في موكب أمني إلى محكمة أمن الدولة المجاورة للمطار، حيث بوشر بإعادة محاكمته على تهم تتصل بقضيتين أدين بموجبهما غيابيا بالإرهاب وحكم عليه بموجبها بالأشغال الشاقة مدة 15 سنة.

أبو قتادة وهو يصعد في الطائرة البريطانية التي تسلمه للأردن (رويترز)

وينص القانون الأردني على إعادة محاكمة المدان بأحكام غيابية فور تسلمه من قبل الجهات المختصة.

وخضع أبو قتادة فور وصوله للمحكمة لجولة من التحقيق استمرت نحو ثلاث ساعات، وجه له المدعي العام العسكري في المحكمة بعدها تهمة "المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية" وقرر توقيفه في سجن الموقر الواقع في منطقة صحراوية جنوب العاصمة الأردنية عمان لمدة أسبوعين.

وفي أول تعليق له عبر وكيل الدفاع عن أبو قتادة المحامي تيسير ذياب عن ارتياحه للإجراءات التي بدأت بها المحكمة.

تهمة التآمر
وقال في تصريح مقتضب للصحفيين أمام مبنى المحاكم العسكرية شرق عمان "المدعي العام العسكري حقق مع أبي قتادة بالنسبة للقضايا السابقة، ووجه له تهم المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، لكن أبو قتادة أنكرها تماما كما أنكر معرفته أيا من المتهمين في هذه القضايا المذكورة".

وتابع "لقد تم التحقيق معه بشكل قانوني ومبشر بالخير وهو مرتاح لعودته للأردن ويشعر بالسعادة لعودته إلى أهله ووطنه"، وتوقع أن يفرج عنه بالكفالة في أسبوع أو عشرة أيام.

لكن هذا الارتياح قابلته مخاوف من المحامي ماجد اللفتاوي -أحد أبرز محامي الجهاديين في الأردن- وتوقع أن يلقى أبو قتادة محاكمة عادلة وربما تصدر قرارات ببراءته، غير أنه تساءل عن المستقبل.

وقال اللفتاوي للجزيرة نت من أمام المحكمة "نحن نتوقع محاكمة عادلة، نظرا لأنه لا أدلة ضد أبو قتادة عوضا عن مراقبة الإعلام للمحاكمة، لكننا نخشى له مصيرا مماثلا لأبي محمد المقدسي الذي لا يكاد يخرج من السجن حتى يعود له".

والد أبو قتادة: إن شاء الله خير.. أتوقع له محاكمة عادلة وأن يفرج عنه (رويترز)

أما والد وأشقاء أبو قتادة الذين كانت أعينهم مغرورقة بالدموع بعد لقاء ابنهم الذي غاب عنهم أكثر من عشرين عاما فقد ابتعدوا عن الصحفيين وأشاروا بعدم الرغبة في الرد على أسئلتهم.

لكن الأب الكبير في السن رد باقتضاب على أسئلة الصحفيين وقال "معنوياته (أبو قتادة) عالية.. إن شاء الله خير.. أتوقع له محاكمة عادلة وأن يفرج عنه".

ويعد أبو قتادة أحد أهم قيادات السلفية الجهادية التي باتت مسجونة في الأردن الذي يعتقل منظر التيار عصام البرقاوي الشهير بأبو محمد المقدسي الذي واجه سلسلة طويلة من السجن والاعتقالات منذ العام 1993.

كما تعتقل عمان حاليا كلا من قيادات التيار عبد شحادة الطحاوي الشهير بأبي محمد الطحاوي، إضافة إلى الدكتور سعد الحنيطي، كما أضافت لهم مؤخرا الدكتور أيمن البلوي -ليس من أعضاء التيار- وهو شقيق منفذ عملية خوست التي قتل فيها سبعة ضباط مخابرات أميركيين وضابط أردني عام 2008.

فرحة وتحذير
القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي الشهير بأبي محمد المقدسي عبر عن فرحه لوصول من وصفه "شيخ التيار السلفي الجهادي في الأردن وأحد أهم علماء السنة والجماعة".

وقال للجزيرة نت "كل التهم التي وجهت إليه أخذت تحت التعذيب، أنا مطلع على القضايا المتهم فيها جيدا وكل المتهمين أكدوا أن أبو قتادة ليس له أي علاقة بتحريضهم على تنفيذ أعمال تفجيرية، حتى لو أودع السجن ستكون المحاكمة سريعة وسيخرج إلى بيته سالما".

وحذر من "أي إجراء تعسفي" بحق أبو قتادة، وقال "في حال تعرض أبو قتادة للظلم سيكون لنا كلمة وردة فعل مناسبة سوف تبحث في حينها".

جهاديون وباحثون يتوقعون الإفراج عن أبو قتادة وبقاءه في الأردن (الفرنسية)

وكشف القيادي السلفي الجهادي عن اتصالات يجريها مع مسؤولين رسميين قال إنهم سيعملون على الإفراج عن الرجل بكفالة، "وإذا تعذر الأمر فسيخضع لمحاكمة عدالة ونزيهة".

وعبر عن أهمية عودة أبو قتادة للأردن، متوقعا أن ينعكس ذلك إيجابا على التيار السلفي الجهادي، معتبرا اتهامه بالإرهاب "ضربا من الجنون".

أما الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية خاصة جماعات السلفية الجهادية حسن أبو هنية فتحدث عن صفقة عقدتها السلطات البريطانية مع أبو قتادة عبر توقيع الاتفاقية الأخيرة بين البلدين التي تنص على محاكمة عادلة وعدم الرجوع إلى الاتهامات التي أخذت تحت التعذيب من قبل من حوكموا حضوريا في نفس القضية.

وقال أبو هنية للجزيرة نت "المؤكد أن بريطانيا مارست ضغوطا على الأردن، هناك اتصالات كثيرة جرت بين الملك وكبار المسؤولين هنا، لكن هذه الضغوط ليست من فراغ، فأبو قتادة مواطن أردني ولديه قضايا منظورة أمام القضاء الأردني.

وتوقع أن تكون إقامة أبو قتادة الذي وصفه بـ"فيلسوف التيارات الجهادية في العالم" في الأردن في حال الإفراج عنه "هادئة".

وقال إنه رغم وجود صلات روحية بينه وبين التيار السلفي الجهادي في الأردن أعتقد أنه سيلتزم الهدوء ولن يضع نفسه في أزمة جديدة مع السلطات، لكن هذا رهن لسلوك الدولة معه، ففي حال استفزازه فإن الرجل سيغير المعادلة".

واعتبر أبو هنية أن الأردن يريد من خلال هذه المحاكمة البقاء "رأس حربة فيما يسمى الحرب على الإرهاب من خلال قبوله تسلم أبو قتادة ومحاكمته".

المصدر : الجزيرة