أطفال سوريون وذووهم يتسلمون هدايا من أحد المراكز بماليزيا (الجزيرة)

محمود العدم-كوالالمبور

دفع تفاقم الأوضاع المأساوية وانسداد الأفق آلاف السوريين الفارين من جحيم الحرب في بلادهم للتوجه إلى ماليزيا -رغم بعد المسافة- أملاً في الحصول على ملاذ آمن، يحفظ لهم حقوقهم الأساسية إلى حين انتهاء الأزمة والعودة لبلادهم.

ومع انتهاء فترة الثلاثة شهور -وهي مدة التأشيرة السياحية التي يحصلون عليها لدى وصولهم المطارات الماليزية- تبدأ فصول المعاناة بالتفكير في أي وسيلة يمكنهم بها مواصلة إقامتهم على الأراضي الماليزية بشكل قانوني يحميهم من ملاحقة السلطات.

ويدفعهم ذلك للجوء إلى مكاتب هيئة الأمم الخاصة لشؤون اللاجئين للحصول على وثيقة لاجئ، غير أن أقصى ما يحصلون عليه هو بطاقة "تحديد موعد المقابلة" حيث لا تسمح القوانين الماليزية باستقبال اللاجئين.

بطاقات اللجوء
ويصف الناشط الحقوقي عمر معروف هذه البطاقة بأنها "بطاقة غض الطرف من جانب السلطات عن الوجود غير القانوني لحاملها"، حيث إنها لا توفر له أي حماية، ولا تسمح له بالحصول على أي من الحقوق الأساسية في العمل والدراسة الجامعية والرعاية الصحية وغيرها.

 معروف: ماليزيا دولة غير موقعة على اتفاقيات استقبال اللاجئين (الجزيرة)

ويضيف معروف في حديث للجزيرة نت أن معاناة اللاجئين السوريين بماليزيا -الذين تتجاوز أعدادهم خمسة آلاف- تبدأ من كون ماليزيا غير موقعة على اتفاقيات استقبال اللاجئين على أراضيها، وهو ما يدفع القادمين من سوريا إلى التسجيل لدى مكاتب الأمم المتحدة كلاجئين للحصول على بطاقات إعادة التوطين في البلاد التي تستقبل اللاجئين.

وأضاف أن هذه الاجراءات تستغرق عدة سنوات يستنفد خلالها اللاجئ ما تم ادخاره، ويضطر للبحث عن أي عمل مهما كان لإعالة نفسه وعائلته.

ويقوم السوريون بهذه العملية -يتابع معروف- "ليس بدافع إعادة توطينهم، وإنما للسماح لهم بالإقامة بماليزيا بشكل شبه قانوني وألا يتم التعامل معهم كمخالفين ما قد يتسبب بمحاكمتهم أو ترحيلهم".

ظروف العمل
ويعمل كثير من الشباب في مهن لا تتناسب مع مؤهلاتهم التعليمية، في ظروف صعبة لا يحصلون فيها على عوائد مالية تتناسب مع ساعات عملهم، ولا يوفر أرباب العمل لهم أي حماية قانونية، كما أنهم يحرمون في كثير من الأحيان من أيام العطل وساعات الراحة.

بدورها قالت ليا سعيد -مديرة المعهد الماليزي للدراسات الاجتماعية، وهو مركز حكومي ينظم العلاقة مع مكتب شؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة- إن "أقصى ما يمكن أن نقدمه للاجئ من الناحية القانونية هو أن يتم إخراجه من الحجز لدى السلطات إذا تعرض للاعتقال لعدم حصوله على الوثائق المطلوبة".

ليا سعيد: أقصى ما نقدمه للاجئين
إخراجهم من الحجز
(الجزيرة)

وأضافت في حديث للجزيرة نت أن ما يقدم للاجئين السوريين في ماليزيا هو أقل مما يحتاجون بكثير، حيث يقتصر الأمر على تقديم بعض المعونات الغذائية والخدمات الصحية الأولية، وبعض برامج الترفيه والتعارف، "لكننا لا نستطيع توفير أي نوع من الحماية لهم سواء أمام السلطات أو لدى أرباب العمل".

معاناة مركبة
كما أوضح عدد من اللاجئين في حديثهم للجزيرة نت أن معاناتهم تكمن في عدم الاستقرار والخوف من الملاحقات الأمنية وابتزازهم من قبل أرباب العمل والخشية على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، خصوصا مع امتداد فترات الانتظار لسنوات دون الحصول على بارقة أمل لانتهاء أزمتهم.

وعبر آخرون عن مقدار الحرج الذي يعيشونه خصوصاً وهم يحملون لقب "لاجئين"، ما يضطرهم -في ظل ظروفهم الصعبة- إلى الذهاب إلى الجمعيات الإغاثية للحصول على الغذاء واللباس وبعض المساعدات الأساسية البسيطة.

يشار إلى قيام بعض الجمعيات الخيرية الماليزية بتأمين الدراسة للأبناء دون سن الجامعات، إضافة إلى تأمين عيادة طبية أولية بالمجان يمكن لها تحويل بعض الحالات للمستشفيات الحكومية، كما تم تأمين بعض المشرفين النفسيين للإشراف على إعادة تأهيل الأطفال الذين تعرضوا لحالات مروعة جراء عمليات القصف والتدمير والمجازر التي حدثت أمامهم في وطنهم.

المصدر : الجزيرة