عودة الدفء للعلاقات التونسية الفرنسية
آخر تحديث: 2013/7/6 الساعة 12:03 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/6 الساعة 12:03 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/28 هـ

عودة الدفء للعلاقات التونسية الفرنسية

الحكومة التونسية تلقت بترحاب تصريحات هولاند (يسار) التي أكد فيها على اعتزاز فرنسا بالثورة التونسية (الأوروبية)
خميس بن بريك-تونس

أعادت زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى تونس الدفء للعلاقات بين البلدين بعدما شهدت نوعا من الفتور نتيجة تصريحات سابقة لوزير الداخلية الفرنسي تعليقا على اغتيال المعارض شكري بلعيد والتي اتهم فيها حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم بـ"الفاشية الإسلامية".

زيارة حاكم الإليزيه إلى تونس -أثناء اليومين الماضيين- أثمرت عدد من الاتفاقات المبرمة في المجال الصناعي والسياحي والفلاحي والتعليم العالي، ومثلت لدى المسؤولين التونسيين والفرنسيين صفحة جديدة في العلاقات.

نور الدين البحيري -المستشار السياسي للحكومة التونسية والقيادي بحركة النهضة الإسلامية- يقول للجزيرة نت إن زيارة فرانسوا هولاند كانت مفعمة بالأمل ومجسدة للمحبة والشراكة الإيجابية بين البلدين.

وتميزت لقاءات هولاند مع الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي ورئيس الحكومة علي العريض وأعضاء المجلس التأسيسي وممثلي الأحزاب والمنظمات بتوجيه رسائل إيجابية أعرب خلالها عن دعم فرنسا للانتقال الديمقراطي في تونس حيث أوشك على تأسيس دستور جديد واقترب تحديد موعد الانتخابات.

البحيري أكد مساندة فرنسا للثورة التونسية من أجل إنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي 
(الجزيرة نت)

تجربة فريدة
ويقول البحيري إن الحكومة التونسية تلقت بترحاب كبير تصريحات هولاند التي أكد فيها على اعتزاز فرنسا بالثورة التونسية ومساندتها من أجل إنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي ودعم الاقتصاد التونسي الذي بدأ يستعيد عافيته حسب تصريحات المسؤولين الحكوميين.

واعتبر هولاند -الذي ترأس وفدا مهما من الوزراء ورجال الأعمال- أن المسار الانتقالي التونسي يسير في الاتجاه الصحيح مقارنة بما يحدث في مصر أو ليبيا، مؤكدا على وقوف فرنسا إلى جانب تونس سياسيا واقتصاديا لإنجاح تجربتها "الفريدة".

وأعلن عن مساعدات مالية إلى تونس في شكل قروض وهبات بقيمة 500 مليون يورو لدعم الانتقال الديمقراطي، مشيرا إلى أن فرنسا ستحوّل ستين مليون يورو من الديون التونسية إلى استثمارات ستختار تونس مجالاتها بنفسها، وفق قوله.

بدوره يرى الوزير المكلف بالملف الاقتصادي والاجتماعي رضا السعيدي أن هناك "نقلة نوعية" في العلاقات الثنائية بعد زيارة هولاند، علما بأن آخر زيارة رفيعة المستوى كانت للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عام 2008.

ويقول رضا السعيدي وهو قيادي بحركة النهضة للجزيرة نت إن الاتفاقات المبرمة والدعم المالي الذي سترصده فرنسا لخلق الاستثمارات في تونس ستعطي "دفعا جديدا" في العلاقات، مؤكدا على "الموقع المميز" لفرنسا في تونس.

السعيدي يرى أن أزمة تصريح فالس بعد اغتيال شكري بلعيد صفحة طواها التاريخ (الجزيرة نت)

صفحة جديدة
واعتبر أن الأزمة التي فجرها تصريح وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس بعد حادثة اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط الماضي والتي انتقد فيها صعود الإسلاميين للسلطة بعد الانتخابات صفحة طواها التاريخ.

وتسبب مقتل بلعيد في أزمة هزّت البلاد ودفعت رئيس الحكومة السابق وأمين عام حركة النهضة حمادي الجبالي للاستقالة لتتشكل حكومة جديدة برئاسة القيادي الآخر بالحركة علي العريض الذي حيّد وزارات السيادة استجابة لمطلب المعارضة.

وفجّر وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس -الذي لم يرافق هولاند في زيارته إلى تونس- أزمة كبيرة بين البلدين بعد تصريح ناري تعليقا على عملية اغتيال بلعيد هاجم فيه حركة النهضة الإسلامية، التي اتهمته بالإضرار بالعلاقات الثنائية والتدخل في شؤون تونس.

غير أنّ وزير السياحة التونسي جمال قمرة أكد للجزيرة نت أنّ تلك الأزمة كانت عابرة، مشددا على استمرار "العلاقات المميزة" بين البلدين.

وتعتبر فرنسا الشريك الاقتصادي الأول لتونس في أوروبا وتتصدر قائمة الدول الأوروبية في مجال الاستثمار ولها أكثر من 1300 مؤسسة تشغل حوالي 125 ألف تونسي بحسب الأرقام الرسمية.

ويقول قمرة إن قدوم هولاند إلى تونس يومي 4 و5 يوليو/تموز الحالي ودعوته الفرنسيين لزيارة تونس من أجل دعم القطاع السياحي "خير دليل" على استمرار العلاقات الجيدة مع فرنسا.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات