الجنوبيون يضعون آمالا عريضة على قدرة هادي على إيجاد حلول مرضية لمشاكل الجنوب (الجزيرة -أرشيف)
 
سمير حسن-عدن

تتباين آراء النخب الجنوبية بشأن قدرة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على معالجة التركة الثقيلة التي خلفها نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من تهميش وإقصاء للكوادر الجنوبية عقب حرب 1994 الأهلية، والتي خلفت احتقانا في الشارع الجنوبي وأصواتاً مطالبة بالانفصال.

فبينما يرى مراقبون جنوبيون أن أداء الرئيس هادي اتسم بالإيجابية في نصرة قضايا الجنوبيين، يشير آخرون إلى أنه ما زال أمامه الكثير من التحديات والمخاطر التي تعيق تقدمه.

وفي هذا السياق ترى المحامية وفاء عبد الفتاح إسماعيل -نائبة رئيس فريق الحقوق والحريات في مؤتمر الحوار وممثلة مؤتمر شعب الجنوب- أن الفترة الماضية منذ تولى هادي رئاسة الجمهورية، اتسمت بتوسع مساحة الحرية في التعبير عن الرأي وخففت من حالة القمع التي عانى منها الحراك الجنوبي منذ العام 2007.

وفاء عبد الفتاح إسماعيل ترى أن نضال الحراك الجنوبي شهد نقلة نوعية خلال حكم هادي (الجزيرة)

التحرك بحرية
وقالت في حديث للجزيرة نت إن نضال الحراك الجنوبي السلمي شهد نقلة نوعية واستطاع أن ينظم المظاهرات المليونية التي أذهلت الجميع مؤخراً، دون أن تتعرض احتجاجاته لعمليات قمع، وإن أنصاره أصبح بإمكانهم التحرك بحرية دون الملاحقات التي كان يقوم بها النظام السابق.

وأضافت المحامية أن الرئيس هادي اتخذ عدداً من القرارات الجريئة وعلى وجه الخصوص النقاط العشرين، التي ستدخل حيز التنفيذ في القريب العاجل، بالإضافة إلى حل قضايا المعتقلين الجنوبيين وتوجيهه بالإفراج عن جميع معتقلي الحراك الجنوبي.

وعلى النقيض انتقد القيادي في الحراك الجنوبي العميد محمد ناصر المسلمي أداء هادي تجاه حل القضية الجنوبية، وقال في حديث للجزيرة نت إن الشارع الجنوبي لم يلمس من هادي أي إجراءات فعلية تلبي المطالب الحقوقية وحل المظالم المتضمنة عودة جميع العسكريين والمدنيين الذين سرحوا من وظائفهم بعد حرب صيف 1994.

واعتبر المسلمي أن اللجان التي وجه الرئيس هادي بتشكيلها لتنفيذ النقاط العشرين في الجنوب مضيعة للوقت ولا تحل مشكلة الاحتقانات التي يشكو منها الجنوبيون.

ودعا المسلمي بدوره الرئيس هادي للتعامل مع القضية الجنوبية بقرارات نافذة مثلما يتعامل مع القضية الشمالية لتنفيذ تلك المطالب التي تعيد لجميع الجنوبيين حقوقهم المسلوبة وليس إلى تشكيل لجان لدراستها بهدف المماطلة.

المسلمي: الشارع الجنوبي لم يلمس إجراءات فعلية تلبي المطالب الحقوقية (الجزيرة)

قصور
وكان هادي أصدر قراراً رئاسيا بإنشاء لجنتين لمعالجة قضايا الأراضي المنهوبة وإعادة الموظفين المُحالين إلى التقاعد قسراً من أبناء المحافظات الجنوبية، في إطار سعيه للمصالحة الوطنية.

ومن جانبه يؤكد خالد سامي -نائب رئيس تحرير صحيفة خليج عدن الأسبوعية- وجود عدد من الإجراءات الإيجابية المتخذة في الجنوب، ويرى في المقابل أن الرئيس هادي ما زال مطالبا بالإسراع في التأسيس للدولة المدنية الحديثة وجبر الضرر في إطار العدالة الانتقالية بتعويض الجنوبيين المتضررين منذ بداية الاستقلال في العام 1967.

وقال سامي في حديث للجزيرة نت إن "الوقت ما زال مبكراً لتقييم أداء هادي حيث من الصعب في الظروف العادية أن يتم تقييم أداء الحكم لأي رئيس مر على توليه مدة عام فكيف في الظروف الصعبة التي تمر بها اليمن والمشاكل المعقدة التي أوجدها النظام السابق وعلى رأسها القضية الجنوبية؟".

وأضاف سامي أن هناك بعض القصور في معالجة الأزمة الجنوبية والحديث عنها يتمثل في تأخر تنفيذ القرارات التطمينية للجنوبيين بتطبيق النقاط العشرين ونقاط تعزيز الثقة والتي من شأنها إيجاد أرضية تهيئ الشارع الجنوبي لتقبل مخرجات الحوار الوطني والحلول التي سيقدمها لحل القضية الجنوبية.

خالد سامي قال إن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم أداء هادي (الجزيرة)

قوى متنفذة
من جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عوض كشميم أن الوضع الذي يعيشه هادي كرئيس انتقالي في ظل استمرار هيمنة مراكز قوى النفوذ العسكرية والقبلية على مشهد الخارطة السياسية باليمن ما زال يفرض على هادي والحياة السياسية الكثير من المخاطر والتحديات.

وقال كشميم -في حديث للجزيرة نت- إن بعض القوى الممسكة بالسلاح والمليشيات القبلية تمثل الرقم الصعب في صنع القرار وإن أي تغيير راديكالي في بنية الدولة الحديثة باليمن مرتبط بمعادلة التغيير في المنطقة الإقليمية ويسير وفقاً لخياراتهم في لعبة المصالح.

وأضاف أن قوى النفوذ اليمني تتكئ على رافعة عملاقة من المال وجارة تمثل النموذج القبيح في معاداتها للمدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتستخدم هذه الأدوات القبلية والعسكرية والدينية مراراً في تعطيل أُسس بناء الدولة المدنية العصرية الحديثة.

المصدر : الجزيرة