جانب من مؤيدي الشرعية الداعمين للرئيس المعزول محمد مرسي (الفرنسية)
ياسر باعامر-جدة

أثار عزل المؤسسة العسكرية المصرية للرئيس المنتخب محمد مرسي نقاشا ساخنا بين الأوساط السعودية التي تباينت مواقفها من خطوة العسكر بين من يعدها انقلابا على الشرعية ومن يراها استجابة لصوت الشارع.

هذا التباين ظهر جليا في صفحات شبكات التواصل الاجتماعي كـ"فيسبوك" و"تويتر"، و"الواتساب"، التي كانت في عمومها مختلفة مع ما تبناه "الإعلام المحلي".

فقد قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي عبد الله العسكر إن عزل مرسي ليس "انقلابا عسكريا"، باعتباره غير مكتمل الأركان، وأضاف "الجيش المصري حقق رغبات الملايين من الشعب المصري، والسلطات في النظام الديمقراطي هي صوت الشارع، والتعريف الحديث للديمقراطية لا يختصر في صناديق الاقتراع".
 
ونفى عبد الله العسكر ما تردد في الأوساط الإعلامية من حدوث فتور بين السعودية ومصر في عهد الرئيس المعزول مرسي، وقال "كانت هناك اختلافات بين الطرفين في إدارة الملفات السياسية، كالتقارب الذي حصل بين القاهرة وطهران، والذهاب إلى روسيا لحل الملف السوري، والتصريحات التي أطلقها بشأن ذلك، والكل يعلم أن موسكو سبب رئيسي في تعميق الأزمة".
 
عبد الله العسكر:
الجيش المصري حقق رغبات الملايين من الشعب المصري، والسلطات في النظام الديمقراطي هي صوت الشارع
تباين حيوي
وفي سؤال للجزيرة نت عن تهديد جماعة الإخوان المسلمين للأمن القومي السعودي والخليجي، قال المسؤول السعودي "علينا أن نفرق بين خطين في مدرسة الإخوان، المحافظين التقليديين، المسيطرين على مفاصلها، الذين نستطيع أن نقول إنهم يشكلون خطرا، والجيل الجديد المنفتح الذي يؤمن بالتغيير وبالحوار، لا نعدهم كذلك".

في الجهة المقابلة، يرى الداعية الإسلامي عوض بن محمد القرني، أن ما حصل في مصر "انقلاب عسكري على شرعية رئيس جاء بموافقة شعبية، لا كما يقول محمد البراداعي إنها جاءت لحماية الديمقراطية".
 
وأضاف للجزيرة نت "زمن التسلط على خيارات الشعوب من قبل العسكر ولى، ومن يعتقد أنه سيستمر، فهو واهم"، مؤكدا أن جوهر القضية ليس في الرئيس مرسي أو الإخوان، بل هي أكبر من ذلك بكثير.

وفي تفسير موقفه، يرى القرني أن "ما جرى في مصر يكشف زيف ادعاءات الليبراليين والعلمانيين بشأن الديمقراطية، فما أن وصل الإسلاميون إلى السلطة حتى استعانوا بالجيش، فهم إما أن يكونوا في السلطة أو يأتوا بها على ظهر الدبابات العسكرية، تلك الحقيقة الأولى".

أما الحقيقة الثانية -حسب نفس المتحدث- فهي أن "كثيرا من ضباط الجيوش تحركهم أصابع الاستخبارات الدولية".

وحيال القلق الخليجي من الإخوان، قال القرني "هناك وهم لدى بعض النخب الخليجية الحاكمة، أن الربيع العربي يشكل خطرا عليهم، مع العلم أن دعوات الإصلاح في بعض الدول لم تناد بتغيير الأنظمة السياسية، بل نادت بتسريع وتيرة عمليات الإصلاح".

القرني: كثير من ضباط الجيوش تحركهم أصابع الاستخبارات الدولية (الجزيرة)

العصيان المدني
وأكد القرني الذي سبق أن حكم عليه غيابيا من نظام مبارك بأنه أحد مسؤولي التنظيم الدولي للإخوان "ليست هناك في الأراضي الخليجية تنظيمات إخوانية بالمعنى الحركي التنظيمي، بقدر ما هي تيارات شعبية متأثرة بالفكر الإخواني، وبالمدارس الإسلامية الأخرى".

وحيال مسار التوقعات الجارية في مصر، يتوقع القرني اتساع قاعدة "العصيان المدني"، حتى يعود "الرئيس الشرعي" للبلاد، وحذر من الانجرار خلف دعوات العنف، كما لم يخف خشيته من توجه بعض الشباب المتحمسين "لحمل السلاح" لمواجهة المرحلة الجديدة لـ"كفرهم بالديمقراطية التي لم تبقِ على "اختيار الشعب".

ويتناقل السعوديون هذه الأيام عبر "الواتساب" مقطعا لحوار سابق في إحدى الأذرع الإعلامية التابعة لإيران مع مؤسس حركة تمرد محمود بدر، وهو يهاجم منهج المملكة وقيادتها السياسية، ويبشر بثورة قادمة على الأسرة المالكة بحسبه.

كما توصي بعض مجموعات الدردشة بمتابعة تغريدات "طامح" في تويتر، الذي يوصف "ويكيليكس الشرعية"، ويسرد تفاصيل معلومات يمكن أن تكون "خطيرة"، إذا صحت روايتها، أهمها دعم بعض دول الخليج للمعارضة المصرية، وتقديم 150 مليون دولار لـحزب النور السلفي للمشاركة في إقصاء مرسي.

المصدر : الجزيرة