السلطات الليبية لم تصدر إلى الآن أي موقف عقب عزل مرسي  (الأوروبية)

خالد المهير-طرابلس

يبدو أن التقارب بين ليبيا ومصر وتشارك البلدين في عدد من الملفات، جعل الحكومة الليبية تتمهل في إصدار موقفها النهائي بعد قرار الجيش المصري عزل الرئيس محمد مرسي، وتولي قيادة مؤقتة جديدة سدة الحكم في مصر الخميس.

وتتشابك خيوط اللعبة السياسية بين البلدين الجارين في الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية والأبعاد الإستراتيجية، فضلا عن تأثر ليبيا المباشر بما يجري في مصر "خيرا أو شرا"، على حد تعبير الخبراء السياسيين.

وقد لا يستبعد من يتابع الأحداث "استنساخ" التجربة المصرية في ليبيا في ظل انتشار السلاح، واتهام "إخوان ليبيا" بعرقلة مسار المؤتمر الوطني العام والحكومة، بسبب ما يوصف بـ"نفوذهم الكبير في الدولة الجديدة"، وهو ما يخشاه بعض ممن تحدثوا للجزيرة نت.

وجاءت ردود قيادات برلمانية ليبية، متباينة حيال التطورات في مصر، حيث قال عضو المؤتمر الوطني العام القيادي في حزب الجبهة الوطنية محمد التومي إنه سعيد لسقوط الإخوان، رغم احترامه لكثير من زملائه الإخوان الليبيين.

دعوات لإخوان ليبيا بتعديل طروحاتهم (الجزيرة)

انعكاس إيجابي
وتوقع التومي أن ينعكس سقوط الإخوان بمصر "إيجابيا" على المشهد الليبي، داعيا "إخوان ليبيا" إلى مراجعة أوضاعهم، وبالتحول إلى النشاط الاجتماعي والدعوي والخيري، كما حمّلهم مسؤولية ما يجري في ليبيا "ولو بحسن نية".

يأتي ذلك بينما حذر عضو المؤتمر الوطني بكتلة الرأي المستقل الشريف الوافي من أن تتحول ليبيا إلى معبر آمن لقيادات الإخوان الهاربة من مصر.

من جهته قال عضو المؤتمر الوطني بكتلة تحالف القوى الوطنية محمد بيترو إن ليبيا تحترم إرادة الشعب المصري، متمنيا في تصريح للجزيرة نت تأسيس جيش ليبي شبيه بالمصري، مؤكدا أن علاقة ليبيا مع الشعب المصري وليست مع الأحزاب السياسية.

حدث كبير
وفي أول رد فعل لقيادات حزب العدالة والبناء الليبي، وصف رئيس الحزب محمد صوان في حديثه للجزيرة نت ما جرى بأنه حدث كبير في مسار ثورات الربيع العربي، لكنه لا يود استباق الأحداث والحديث عن تداعيات إيجابية أو سلبية لما جرى بمصر.

صوان: أزمة مصر شأن داخلي (الجزيرة-أرشيف)

وبشأن مدى خشيتهم من "استنساخ" التجربة المصرية، أكد صوان أن ما جرى ربما يخيف البعض على نجاح العملية الديمقراطية، موضحا أن أزمة مصر شأن داخلي.

واعتبر صوان أن الحالة الليبية تختلف عن المصرية، وإن كان قد اعترف ببعض الأصوات التي بدأت تتحدث عن تصحيح مسار المؤتمر الوطني والحكومة وارتفاع وتيرة انتقادات التنظيمات الحزبية.

من جانبه وصف الناشط الإسلامي محمد عمر حسين بعيو صمت الحكومة الليبية بـ"صمت القبور"، وأعرب عن أمله بألا "تتورط ليبيا بسكب المزيد من المال في "البالوعة المصرية"، داعيا السلطات الليبية إلى التعامل بهدوء مع الوضع المصري.

ضلال قاتمة
وأكد بعيو أن المشهد المصري سيلقي بظلاله "القاتمة" على ليبيا، موضحا أن على إخوان لبيبا إعادة النظر في طرحهم وإرسال تطمينات إلى الشعب الليبي.

وفي قراءته للوضع حذر الخبير الليبي الدولي فضيل الأمين من محاور مشتركة، أولها أمني، فإذا ما قررت مجموعات مصرية مسلحة مقاومة الحكم الجديد، فإنها "قد تستخدم العمق الليبي للحصول على السلاح وإنشاء معسكرات تدريب في ليبيا أو تستخدمها قاعدة انطلاق لعملياتها في مصر".

وهذا الأمر يرى فيه الأمين -من خلال حديثه للجزيرة نت- أنه قد يجر الجيش المصري إلى دخول الأراضي الليبية وملاحقة المجموعات "الإرهابية"، على حد وصفه، لافتا إلى أن المحور الثاني يخص نقل سيناريو عزل مرسي إلى ليبيا.

المصدر : الجزيرة