جلسة للكنيست بحثت تقليص مخصصات التأمين الوطني التي تمس بالفئات الضعيفة وبالعرب أساسا (الجزيرة)
وديع عواودة-حيفا
رغم مرور خمسة أشهر فقط على انتخابات الكنيست التاسعة عشرة يرصد مركز "عدالة" 29 مشروع قانون عنصري ضد الفلسطينيين عبر طرفي الخط الأخضر، مؤكدا أن الكنيست بات مصدر "العنصرية الأول ومعقلا لها".

وكان مركز "عدالة" الحقوقي قد رصد ستين قانونا إسرائيليا عنصريا منذ 1948 يميز ضد فلسطينيي الداخل في كل مجالات الحياة، كالأرض والتخطيط والتعليم والميزانيات وخدمات الدولة والسجناء والمعتقلين وحقوق مدنية وسياسية.

كما ينتهك بعض هذه القوانين حقوق السكان الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين الذين يمنعون وفق القانون من العودة لديارهم، فيما يسمح ليهود العالم بالعودة والحصول الفوري على الجنسية في إسرائيل.

برافر-بيغين قانون  يهدد بتدمير عشرات القرى غير المعترف بها في النقب وتهجير عشرات آلاف المواطنين العرب البدو ومصادرة نحو 800 ألف دونم من أراضيهم

محاولة تدجين
ومن القوانين الأخيرة "الخطرة" التي سنها البرلمان الإسرائيلي في دورته السابقة والحالية قانون "حظر التحريض" الهادف لكم الأفواه، وقانون "الولاء لدولة إسرائيل"، وقانون "منع لم الشمل"، وقانون "منع إحياء ذكرى النكبة"، اللذين تعدهما الفعاليات السياسية العربية ومنظمات حقوقية محاولة لتدجين فلسطينيي الداخل.

وفي الأسبوع الماضي صادق الكنيست على آخر مشروع قانون عده فلسطينيو الداخل نكبة جديدة لصحراء النقب يعرف بـ"برافر-بيغين"، حيث يهدد بتدمير عشرات القرى غير المعترف بها في النقب وتهجير عشرات آلاف المواطنين العرب البدو، ومصادرة نحو 800 ألف دونم من أراضيهم.

ويؤكد الناشط السياسي ومدير فرع "عدالة" في النقب ثابت أبو راس للجزيرة نت أن الحكومة الإسرائيلية رفضت سماع المواطنين العرب البدو ومشاركتهم في اتخاذ القرارات حول هذا القانون قبل طرحه في الكنيست.

واعتبر أبو راس أن هذا القانون لا يشكل مسا خطيرا بحقوق الإنسان والحقوق الدستورية للسكان العرب البدو فحسب، بل إنه أيضا "خطوة كارثية باتجاه تهميش وإفقار المجتمع البدوي، وتحويل قراه إلى بؤر للجريمة والعنف".

قوانين خطيرة
ولا تقتصر مناهضة هذه القوانين على فلسطينيي الداخل، فهناك منظمات حقوقية إسرائيلية تعدها خطيرة لأنها تقوض النظام الديمقراطي.

وعلى رأس هذه المنظمات جمعية حقوق المواطن التي ترى في القوانين المشرعة بالسنوات الخمس الأخيرة "الخطوة الأخطر بتاريخ انتهاك الحقوق والحريات"، خصوصا أنها تعبر عن عملية "ممنهجة وذات صفات ديمقراطية في ظاهرها".

جبارين: القوانين العنصرية في إسرائيل محاولة لترهيب الفلسطينيين وقياداتهم (الجزيرة)

وتشير المحامية طالي نير مديرة قسم الحقوق الاجتماعية في جمعية حقوق المواطن لاستغلال منصة التشريع في السنوات الأخيرة بغية المساس بأسس ديمقراطية بواسطة قوانين معادية للمواطنين العرب ومن خلال التلويح بمبدأ الأكثرية.

وترى طال أن تفاقم التشريعات العنصرية تهدف لحرمان العرب من حقوقهم كأقلية قومية بالتعبير عن كينونتهم بالتشريع شبه الفاشي وبحملات تحريض في خطابات النواب، حسب قولها.

لكن الحقوقي حسين أبو حسين يذهب لأبعد من ذلك، ويشدد على أن التشريعات العنصرية تأتي "انعكاسا طبيعيا لدولة صهيونية أقيمت لصالح اليهود وتهدف لتجميعهم على أنقاض الشعب الفلسطيني ووطنه".

وينوه أن هذه القوانين تسري في عروق الدولة كـ"سريان الدم في الجسد وتغذي توجهاتها العنصرية تجاه 17% من سكانها غير اليهود".

أصحاب الحق
ويوضح أبو حسين للجزيرة نت أن القوانين العنصرية وسياسات الحكومات المتعاقبة تعد اليهود أصحاب الحق الطبيعي في البلاد وعليها، أما الآخرون فهم أقلية مستهدفة غير معترف بحقوقها وتشكل هاجسا مقلقا للمشروع الصهيوني.

ويرى أن القانون أداة طيعة بيد الأكثرية العددية لممارسة الاستبداد، رابطا بين تصاعد التشريع العنصري وبين تنامي الهاجس الديموغرافي في تزايد قوة فلسطينيي الداخل كما وكيفا.

وهذا ما يراه أيضا الأستاذ الجامعي في الحقوق يوسف جبارين الذي يعد هذه القوانين محاولة لتقنين الأيديولوجيات الصهيونية، ومحاربة كل من يناهضها والإجهاز على الرواية والهوية الفلسطينيتين في الداخل.

ويفسّر جبارين تصاعد التشريع العنصري في إسرائيل بمحاولة جديدة لترهيب قيادات وناشطي فلسطينيي الداخل بعد فشل سياسات الاستعداء والاحتواء وتطويعهم.

ويتفق جبارين وحسين أبو حسين على كون الكنيست اليوم معقلا للتشريع العنصري وعلى ضرورة  السعي لمناهضة هذه القوانين المخالفة لدستور الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، وتثبيت الحد الأدنى من الحقوق المدنية والسياسية لفلسطينيي الداخل في نضال محلي وأممي.

المصدر : الجزيرة