أوباما أعرب عن قلقه "البالغ" لإجراءات الجيش المصري عزل الرئيس محمد مرسي من منصبه (الأوروبية-أرشيف)

وضع التحرك الذي اتخذه الجيش المصري بعزل الرئيس محمد مرسي، الرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته في مواجهة مسألة دبلوماسية صعبة، حيث إن تحديد ما حدث في مصر بشكل دقيق  تترتب عليه قرارات مهمة من شأنها رسم مستقبل العلاقات بين البلدين، من ذلك مسألة المساعدات.

وبينما يبحث أوباما ومساعدوه مسألة "هل يعد ما حدث في مصر انقلابا أم لا؟"، تبقى قضية المساعدات الأميركية لمصر على المحك، حيث تبلغ قيمة هذه المساعدات 1.5 مليار دولار تقدمها الولايات المتحدة لمصر كل عام معظمها تذهب للجيش.

وفي حال أعلنت الإدارة الأميركية أن ما حدث في مصر "انقلاب عسكري"، فإن القانون الأميركي سيقضي بوقف معظم المساعدات للحليف القديم وهو ما قد يُضعف الجيش المصري الذي يُعد من أكثر المؤسسات استقرارا في مصر وله علاقات قديمة بالسلطات الأميركية.

حسابات أوباما
ويحظر القانون الأميركي تقديم أية مساعدات لحكومة دولة يُطاح فيها برئيس حكومة منتخب بطريقة صحيحة من خلال انقلاب أو مرسوم عسكري.

قرار الجيش المصري قد يكون له تاثير على ملف المساعدات الأميركية لمصر (الفرنسية)

ومما يزيد من صعوبة حسابات أوباما أن ملايين المصريين احتشدوا لصالح رحيل مرسي، وإعلان الجيش خارطة طريق لعودة الحكم المدني بمباركة رجال الدين المسلمين والمسيحيين، يأتي ذلك في ظل تأييد عدد كبير من المصريين للرئيس المعزول مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

وأعرب أوباما بعد الاجتماع مع كبار مستشاريه في البيت الأبيض في بيان له، عن شعوره بـ"القلق البالغ"، لإجراءات الجيش وأعطى تعليمات للوكالات الأميركية المعنية لمراجعة تداعيات ذلك على مساعدات واشنطن للقاهرة.

ولم يستخدم الرئيس الأميركي كلمة "انقلاب" ولم يصل إلى حد الدعوة إلى إعادة تنصيب مرسي، فيما يشير إلى أن واشنطن قد تكون مستعدة لقبول الإجراء الذي اتخذه الجيش وسيلة لإنهاء الأزمة السياسية في بلد عدد سكانه 83 مليون نسمة يعاني من مصاعب اقتصادية بالغة.

ويشير التاريخ الحديث الى أن أوباما قد يأخذ وقتا ليقرر مستقبل المساعدات الأميركية لمصر وبالتالي علاقات واشنطن مع هذ البلد.

تعليق المساعدات
وعندما أطيح برئيس هندوراس مانويل سيلايا في يونيو/حزيران 2009 علقت واشنطن مؤقتا المساعدات- المقدرة بنحو 30 مليون دولار، لكنها لم تقطعها إلا بعد أكثر من شهرين، وحينها لم تقل وزيرة الخارجية أنذك هيلاري كلينتون بشكل قاطع أن انقلابا قد وقع.

كما قطعت واشنطن مساعداتها بعد وقوع انقلابات عسكرية مرات كثيرة من قبل وفي نيسان/ أبريل 2012 علقت الولايات المتحدة 13مليون دولار على الأقل من مساعداتها السنوية التي تبلغ 140 مليون دولار لمالي بعد انقلاب في الدولة التي تقع في غرب أفريقيا.

ويرى الخبير في شؤون السياسة المصرية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن أوباما يجب ألا يصف عزل مرسي بـ"الانقلاب"، أو يقطع المساعدات الأميركية، لافتا إلى ما حدث و"مهما كان غير ديمقراطي"، فإنه ناجم عن فقدان مرسي للسيطرة على الدولة.

من جهته حذّر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي قادة الجيش المصري من العواقب إذا تم تقييم عزل بمرسي على أنه "انقلاب"، معتبرا أنه ستكون هناك عواقب "وخيمة" إذا ما أدير الأمر بشكل سيئ.

أعضاء في الكونغرس الأميركي رحبوا برحيل مرسي (الأوروبية)

انتقال سريع
وكان القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وبإعلانه عزل مرسي وتعليق الدستور، قد وعد بانتقال سياسي سريع، حيث وضع الجيش خططا لإجراء انتخابات ومراجعة الدستور.

ويبدو أن تحذير أوباما، من وقوع مزيد من أعمال العنف، قد يشير إلى أن قرار واشنطن النهائي بشأن المساعدات لمصر يتوقف على كيفية تعامل القوات المسلحة المصرية مع الانتقال في الأسابيع القادمة.

يشار إلى أن أعضاء في الكونغرس الأميركي رحبوا برحيل مرسي لكنهم دعوا الى عودة سريعة للحكم الديمقراطي والنظر عن كثب في ميزانية المساعدات.

من جهته وعد السناتور الديمقراطي باتريك ليهي الذي يرأس اللجنة الفرعية للمساعدات الأجنبية بمجلس الشيوخ بمراجعة المساعدات العسكرية التي تبلغ 1.3 مليار دولار و250 مليون دولار مساعدات اقتصادية لمصر كل عام.

وقال النائب الجمهوري إيد رويس رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس، إن مرسي كان عقبة أمام الديمقراطية الدستورية التي أرادها معظم المصريين، في حين عبّر الجمهوريون أيضا عن تأييدهم القوي للجيش المصري الذي ترجع علاقته الوثيقة مع واشنطن الى معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية في عام 1979.

المصدر : رويترز