مرسي.. رئيس مصر المنتخب بعد ثورة 25 يناير بات معزولا بقرار من الجيش (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

عبّرت أحزاب الائتلاف الحاكم في تونس (الترويكا) عن إدانتها لما اعتبرته "انقلابا عسكريا" في مصر على الرئيس المعزول محمد مرسي، داعية السياسيين المصريين إلى الإسراع لإعادة الحكم المدني إلى المؤسسات الشرعية "تفاديا للدخول في منزلقات خطيرة وأعمال عنف"، وفق قولها.

وجاء الموقف المندد بما حدث في مصر على لسان الرئيس التونسي منصف المرزوقي، الذي اعتبر في بيان تلاه بحضور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند -أثناء زيارته تونس- أن تدخل المؤسسة العسكرية بالشأن السياسي المباشر وفي سير المؤسسات المدنية "أمر مرفوض".

وحذّر من أن "الانقلاب العسكري سيفاقم الأزمة السياسية بدل حلها، وذلك بتوسيع دائرة العنف والتطرف الذي قد يتغذى مما حصل إذا لم تقع إعادة المسار الديمقراطي إلى سكته في أسرع وقت ممكن"، وفق البيان الرسمي.

المرزوقي أعرب عن قلقه بسبب الاعتقالات في مصر (الجزيرة-أرشيف)

وعبر المرزوقي عن قلق السلطات التونسية للأنباء الواردة من مصر عن الاعتقالات في صفوف الإعلاميين والسياسيين وغلق المنابر الإعلامية، وطالب السلطات القائمة في مصر بحماية الحرمة الجسدية والمعنوية للرئيس المعزول محمد مرسي ولأعضاء الحكومة المصرية.

ويتماشى هذا الموقف مع موقف حزب "المؤتمر" حليف حركة النهضة الإسلامية وحزب التكتل الذي كان سباقا إلى إصدار بيان يندد فيه بـ"الانقلاب العسكري"، معتبرا أن ما قام به الجيش المصري "انتكاسة" لمسار الثورة المصرية ومحاولة لإعادة تثبيت النظام القديم.

رسالة خطيرة
ويعتبر القيادي بحزب المؤتمر والمستشار السابق للرئيس التونسي سمير بن عمر أن ما حصل في مصر يقدم "رسالة خطيرة" للشعوب العربية مضمونها إحباط كل مسار انتقال ديمقراطي وتيئيس شعوب المنطقة من الديمقراطية مع فتح باب للفوضى والاحتراب الأهلي، وفق قوله.

كما أدان بن عمر حملة الاعتقالات بحق السياسيين والإعلاميين الرافضين لبيان الجيش المصري، مستنكرا غلق القنوات الإعلامية وقمع المحتجين على "الانقلاب العسكري"، وحمل من أسماهم "الانقلابيين" مسؤولية انفلات الأوضاع.

بدورها أدانت حركة النهضة الإسلامية "الانقلاب العسكري" في مصر، داعية الفاعلين السياسيين في مصر إلى الإسراع لإعادة الشرعية الدستورية التي يمثلها الرئيس المعزول محمد مرسي بالطرق السلمية.

الشعيبي: ما حصل بمصر انتكاسة للديمقراطية (الجزيرة نت)

ويقول القيادي بحركة النهضة وعضو مجلس الشورى رياض الشعيبي للجزيرة نت إن ما حصل في مصر "انتكاسة" للديمقراطية بعد الربيع العربي، مؤكدا أن "الزخم الشعبي" سيستمر من أجل تحقيق مطالب الثورة من حرية وديمقراطية رغم "الانتكاسة".

ويرى أن ما قام به الجيش المصري "ليس له أي مبررات دستورية أو سياسية"، داعيا إلى إعادة المؤسسة الشرعية للدولة المصرية في أقرب وقت حتى تستعيد مصر طريقها إلى الديمقراطية والحرية، وفق تعبيره.

وعن كيفية تعامل حركة النهضة مع السلطات المصرية الجديدة، يقول "لا تستطيع حركة النهضة أن تمارس الحياد السلبي وهي التي كانت باستمرار تدافع عن الحرية وعن احترام نتائج صناديق الاقتراع"، في إشارة إلى مقاطعة حزبه لصعود سلطة على أنقاض رئيس منتخب.

ولم يصدر على الفور أي موقف رسمي من قبل الحكومة التونسية بشأن مستقبل العلاقات في ظل صعود سلطة جديدة في مصر يدعمها الجيش المصري. وقد شدد رياض الشعيبي على أن موقف حركة النهضة لا يعكس الموقف الرسمي للحكومة التي تقودها الحركة.

غير أن محمد بالنور الناطق باسم حزب التكتل شريك حركة النهضة في الائتلاف الحاكم يقول للجزيرة نت إن عدم اتخاذ الحكومة التونسية -التي يقودها علي العريض وهو قيادي بحركة النهضة موقفا عدائيا تجاه ما يحدث بمصر- هو شيء إيجابي.

وقال بالنور إن السلطات التونسية تبني علاقتها مع السلطات المصرية على أساس علاقات دولة مبنية على الأخوة والصداقة، آملا أن تعود الأمور بسرعة إلى نصابها في مصر بانتخاب حكومة مدنية جديدة لا تخضع لسلطة الجيش، وفق تعبيره.

ويدعو لوضع حد للحكم العسكري واستخلاص التجربة وتعزيز الشرعية الانتخابية في بلدان الربيع العربي بـ"شرعية توافقية" من أجل توحيد الشعوب وإنجاح المسار الانتقالي الديمقراطي.

بدورها, تستبعد أحزاب الائتلاف الحاكم في تونس تكرر السيناريو المصري في تونس، مشيرة إلى وجود رؤية توافقية بين الأحزاب السياسية في صياغة "دستور توافقي" ستقود المصادقة عليه إلى انتخابات جديدة في غضون أشهر قليلة.

المصدر : الجزيرة