مصريون مناهضون للرئيس المعزول محمد مرسي يقبلون جنديا بعد الإعلان عن عزله (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

انتهت مهلة الجيش المصري في الرابعة والنصف بتوقيت القاهرة من عصر يوم أمس، وظل المصريون قرابة خمس ساعات ينتظرون بيانا من الجيش يحدد فيه خارطة المستقبل التي تحدث عنها قبل يومين، مما أفسح المجال لوسائل الإعلام المحلية التي تبارت في بث تكهنات وتسريبات وشائعات وضح أنها تأثرت كثيرا بمواقف هذه الوسائل من الرئيس محمد مرسي سواء كانت معه أو ضده.
 
وكان الجيش المصري قد أصدر بيانا قبل يومين تحدث فيه عن خطر محدق بالأمن القومي، وأمهل "الجميع" يومين للتوصل إلى حل ينهي الأزمة السياسية وإلا تدخل لفرض خارطة مستقبلية، ثم أعلنت رئاسة الجهورية لاحقا أن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لم ينسق معها بشأن هذا البيان، قبل أن يخرج الرئيس مرسي مساء الثلاثاء ويطالب السيسي بسحب بيانه ويعتبره مضادا للشرعية.
 
ومع اقتراب موعد نهاية المهلة، كانت وسائل إعلام محلية -خصوصا تلك المعروفة بمعارضتها للرئيس- تتحدث عن اجتماع السيسي مع ممثلين لقوى سياسية ودينية لبحث خارطة المستقبل، الأمر الذي نفته مصادر عسكرية ثم أكدته مع جدل حول حضور ممثل عن حزب الحرية والعدالة، قبل أن يؤكد الحزب أنه دعي للقاء لكنه لم يشارك.

قناة مصر 25 الناطقة باسم جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة، تولت مسؤولية تفنيد ما وصفتها بالشائعات، حيث أكدت أن مرسي ما زال في مقره وأن قيادات الجماعة لم يتم القبض على أي منهم

وتصدرت قناة الحياة التي يمتلكها رئيس حزب الوفد السيد البدوي قاطرة نشر التسريبات، فكانت أول من تحدث عن تحديد إقامة الرئيس مرسي وعن بيان وشيك للجيش مع انتهاء المهلة، لكن مصدرا عسكريا عاد وأكد أن البيان المنتظر ليس مرتبطا بموعد انتهاء المهلة، مما يعني احتمال تأخره حتى انتهاء المشاورات التي لم تكشف أي وسيلة إعلام عن تفاصيلها.

شائعات بالجملة
ثم عادت الحياة ومعها قنوات أخرى من التي اشتهرت بمعارضتها لمرسي وما تصفه "بحكم الإخوان المسلمين"، لتتحدث عن بدء انتشار قوات عسكرية في شوارع القاهرة والمدن الرئيسية، وهو ما لم يظهر له أثر في معظم أنحاء القاهرة، ثم تتوالى أنباء عن نقل مرسي خارج القاهرة واعتقال عدد من مؤيديه البارزين، في مقدمتهم مرشد الإخوان محمد بديع والقياديان بالجماعة عصام العريان ومحمد البلتاجي، فضلا عن الداعية الإسلامية صفوت حجازي والقيادي بحزب الوسط عصام سلطان.

وبينما التزمت قنوات التلفزيون الرسمي الحذر ولم تنشر معظم هذه التسريبات، تولت قناة "مصر 25" الناطقة باسم جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها، مسؤولية تفنيد ما وصفتها بالشائعات، حيث أكدت أن مرسي ما زال في مقره وأن أيا من قيادات الجماعة لم يتم القبض عليه، ودللت على ذلك ببث حي لمشاركة العريان والبلتاجي في الاعتصام الذي يشهده ميدان رابعة العدوية تأييدا للرئيس.
 
كما أصرت مصر 25 على نفي القبض على بديع، في حين عادت الحياة لتتراجع عن خبرها وتؤكد أنه لم يعتقل، لكنها تقول إنه منع من السفر إلى ليبيا عن طريق البر، قبل أن يتحول الإعلام المعارض إلى اتجاه آخر بالحديث عن حكم قضائي مفاجئ بالسجن لمدة عام على رئيس الحكومة هشام قنديل بدعوى عدم تنفيذه حكما قضائيا.
 
كما امتدت التسريبات والشائعات إلى مبنى التلفزيون الذي قالت قنوات خاصة إنه يشهد حالة ارتباك، وإن قوات الحرس الجمهوري أحكمت سيطرتها عليه، في حين قالت قنوات أخرى إن أحد أستديوهات المبنى يجري تجهيزه لبث البيان المرتقب من الجيش. وبدورها استمرت القنوات الرسمية في تجاهل هذه التسريبات ولم تتطرق لها إثباتا أو نفيا.

انقلاب أم استجابة؟
في هذه الأثناء وضح التفاوت بين القنوات المعارضة لمرسي وقناة مصر 25 المؤيدة له في الصور التي يبثها الجانبان، حيث ركزت الأخيرة على متابعة الحشود المؤيدة التي تتواجد بشكل أساسي في ميدان رابعة العدوية شرقي القاهرة، إضافة إلى ميدان النهضة غربي العاصمة وعدد من المحافظات، في حين ركزت القنوات الأخرى على حشود المعارضين في ميدان التحرير ومحيط قصر الاتحادية والميادين الرئيسية بعدة محافظات. 

مع عودة المتحدث الإعلامي باسم الرئاسة أيمن علي إلى التأكيد أن الرئيس مرسي ما زال موجودا في مقر الحرس الجمهوري، فإن قناة الحياة عادت لتتراجع عن القول بنقله إلى مكان آخر، لكنها اعتبرت أن مرسي بات في عزلة عن اتخاذ القرار السياسي

كما وضح التفاوت في وصف ما يحدث أو يوشك أن يحدث في مصر حيث اعتبرته القناة المؤيدة للرئيس انقلابا على السلطة الشرعية، في حين وصفته القنوات المعارضة بأنه استجابة من الجيش لمطالب غالبية المصريين بإسقاط النظام الحالي.
 
ومع عودة المتحدث الإعلامي باسم الرئاسة أيمن علي إلى التأكيد أن الرئيس مرسي ما زال موجودا في مقر الحرس الجمهوري، فإن قناة الحياة عادت لتتراجع عن القول بنقله إلى مكان آخر، لكنها اعتبرت أن مرسي بات "في عزلة عن اتخاذ القرار السياسي".

وبعد طول تكهنات ظهر المصدر العسكري الذي كان مقلا في الحديث طوال اليوم، ليشير إلى قرب صدور بيان الجيش، وتبدأ أخبار في وسائل إعلام رسمية هذه المرة -بينها وكالة أنباء الشرق الأوسط- عن انتهاء اجتماع القيادة العامة للجيش مع ممثلي التيارات السياسية والذي يفترض أنه شهد الاتفاق على ما سيتم إعلانه بشأن المستقبل السياسي للبلاد، وفي القلب منه مصير الرئيس مرسي الذي بدأ قبل يومين عامه الثاني كأول رئيس مدني منتخب في مصر.
 
ونحو التاسعة مساء كانت القنوات كلها المؤيدة والمعارضة تشترك في نقل بيان وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي أعلن ضمنا عزل مرسي، وصراحة تعليق العمل بالدستور وتعيين رئيس مؤقت والاستعداد لانتخابات جديدة، وهو ما هللت له القنوات المعارضة لمرسي بينما لم تترك الأوضاع الجديدة للقنوات المؤيدة فرصة الرد، حيث توقف بثها بل وترددت أنباء عن اعتقال عدد من العاملين فيها.

المصدر : الجزيرة