أزمة الحزب الحاكم بالجزائر مرتبطة بالرئاسيات القادمة
آخر تحديث: 2013/7/4 الساعة 03:32 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/4 الساعة 03:32 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/26 هـ

أزمة الحزب الحاكم بالجزائر مرتبطة بالرئاسيات القادمة

حزب جبهة التحرير الوطني من أكبر وأقدم الأحزاب السياسية في الجزائر (الجزيرة نت)

بودهان ياسين-الجزائر

تباينت التحليلات حول تداعيات استمرار شغور منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) بالجزائر، على واقع الحياة السياسية في البلاد، وعلى أداء الحزب ومشاركته في إثراء النقاش السياسي الحاصل هناك، وإبداء مواقفه من قضايا سياسية هامة، بالنظر إلى أهمية الحزب ومكانته السياسية، باعتباره صاحب الأغلبية البرلمانية والحكومية.

وحزب جبهة التحرير الوطني -الذي يعد من أكبر وأقدم الأحزاب السياسية في الجزائر- يبقى في طليعة الأحزاب السياسية التي تصنع المشهد السياسي في الجزائر، وحقق نتائج باهرة خلال الانتخابات البرلمانية السابقة.

ورغم تلك النتائج الايجابية فإن الحزب دخل في أزمة كبيرة بسبب بروز تيار معارض لأداء الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم الذي اتهم من طرف معارضيه بتهميش القيادات الحقيقية، وفتح المجال لأشخاص من خارج الحزب للوصول إلى مناصب قيادية في مؤسسات عديدة، وهو ما تسبب في نزع الثقة من بلخادم في يناير/كانون الثاني الماضي. ومنذ ذلك الحين يعيش الحزب وسط أزمة بسبب عدم وصول الأطراف المتنازعة إلى توافق بشأن من يتولى منصب الأمين العام، مما أثر على الحزب وتواجده ميدانيا في الساحة السياسية.

عظيمي: جبهة التحرير مجرد أداة
بيد
السلطة التنفيذية (الجزيرة نت)

حرية القرار
وفي هذا السياق يشير الأستاذ بكلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر والضابط الأسبق في الجيش الجزائري الدكتور أحمد عظيمي في حديثه للجزيرة نت، إلى أن "ما يحدث حاليا على مستوى الحزب يؤكد أن قيادته لا تمتلك حرية القرار".

وأضاف أن "بلخادم اعترف بذلك حينما قال عن معارضيه بأنهم لم يوح إليهم، ولم يتلقوا إشارات من خارج الحزب"، وهذا يعني -وفق عظيمي- أن "قيادة الحزب تعين من خارج الحزب، وليس على مستوى هياكله مثلما يسوق له، والحزب مجرد جهاز إداري تستعمله السلطة كلما احتاجت إليه".

ويعتقد عظيمي أن "الوضع الحالي في الحزب وغيابه عن الساحة السياسية سببه الرئاسيات القادمة"، عازيا ذلك إلى ما وصفه بغياب التوافق على مستوى السلطة حول خليفة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

غير أن عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني عبد الحميد سي عفيف يرفض القول بأن الحزب غائب عن الساحة السياسية الجزائرية، وأن الحزب لا يمارس دوره بسبب غياب الأمين العام.

ويضيف في تصرح للجزيرة نت قائلا "أنتم تلاحظون أن هناك نشاطا يقوده أعضاء من المكتب السياسي ومنسق المكتب السياسي، وهناك تجمعات تعقد بصفة منتظمة للاتصال مع المناضلين على مستوى القواعد، يتم من خلالها التطرق إلى الأحداث السياسية الراهنة والآفاق المستقبلية".

 لذلك يشدد "لا أعتقد أن الحزب غائب، فهو متواجد على المستوى المحلي والوطني، وعبر وسائل الإعلام بمختلف أشكالها.. نعبر عن مواقفنا السياسية وعن تصوراتنا بالنسبة للمشهد السياسي المستقبلي، ونحن مستمرون على هذا النهج إلى حين انتخاب أمين عام جديد، وعودة الرئيس بوتفليقة معافى إلى الجزائر"، وهذا الأمر يثبت -برأيه- أن "غياب الأمين العام لا يعطل نشاط واستمرارية العمل داخل الحزب".

يشار إلى أن الحزب بدأ نشاطه السري قبل اندلاع الثورة الجزائرية في أول نوفمبر/تشرين الثاني 1954، وارتبط تأسيسه بتجمع لقادة الثورة في يونيو/حزيران من العام نفسه وبتأسيس جناح مسلح أطلق عليه جيش التحرير الوطني، وانضوى الشعب الجزائري تحت لوائه، واستقطب معظم القيادات الجزائرية. وحافظ الحزب على اسمه بعد الاستقلال، ولكن بعد دخول البلاد مرحلة التعددية الحزبية، طالبت العديد من الجهات السياسية بضرورة إحالته على المتحف لأنه إرث لكل الجزائريين، ولا يحق لأي جهة أن تستعمله كغطاء سياسي.

المصدر : الجزيرة