مواقف الغرب قد تكلفه دوره في مصر
آخر تحديث: 2013/7/31 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/31 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/24 هـ

مواقف الغرب قد تكلفه دوره في مصر

بعد عزل مرسي أصبح الغرب يستعمل خطابا يوازي بين مصالحه الإستراتيجية ومبادئه الديمقراطية (رويترز)
توشك الحكومات الغربية على فقدان المصداقية وخسارة الدور المؤثر في مصر، بسبب مواقفها المترددة من الأزمة المصرية الحالية. فالصمت عما يجري في البلد سيجعلها متناقضة مع الشعارات التي ترفعها، بينما إدانة الانقلاب ورفض التعاون مع الحكومة الجديدة قد يجعل دورها ضعيفا في مصر.

وبعد عزل الرئيس محمد مرسي أصبح السياسيون والدبلوماسيون الغربيون يستعملون خطابا يوازي بين مصالحهم الإستراتيجية ومبادئهم الديمقراطية.
 
ورغم عدم مطالبة الدول الغربية بإعادة مرسي إلى منصبه، فإنها تشدد على تسليم السلطة إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا، وتؤكد على ضرورة وقف العنف.
 
وفي الوقت الذي طالب فيه الاتحاد الأوروبي بإطلاق كل السجناء السياسيين بمن فيهم مرسي، سعت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد كاترين آشتون أثناء زيارتها الأخيرة لمصر إلى فتح قنوات الحوار بين الحكومة الانتقالية الجديدة وجماعة الإخوان المسلمين.

كما دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى وقف إراقة الدماء في مصر، في حين طالب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله الحكومة المصرية بـ"السماح بالتظاهر السلمي، وبذل أقصى الجهود لتفادي المزيد من التصعيد".
 
 كيري دعا إلى وقف إراقة الدماء في مصر (رويترز)
صدام مع القيم
ويرى مدير مركز البحوث الخاصة بالعالم العربي في جامعة ماينز الألمانية غونتر ماير أن الغرب يريد الحفاظ على نفوذه في مصر، بسبب "دورها الكبير في الحفاظ على المصالح الإستراتيجية الأميركية والأوروبية في الشرق الأوسط منذ عقود"، لكنه يؤكد أن ما حصل في مصر "انقلاب عسكري".
 
ويشير ماير إلى أن دولا غربية تجد نفسها في صدام مع القيم الديمقراطية التي ترفع شعاراتها، خاصة أن جماعة الإخوان المسلمين وصلت إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، لكنه يرى أنها غير منزعجة بشكل كبير من الإطاحة بالإخوان في مصر.
 
وفي الوقت الذي يمنع فيه القانون الأميركي منح مساعدات للحكومات التي وصلت للسلطة عن طريق الانقلاب، تتحفظ واشنطن على وصف الإطاحة بمرسي على أنها انقلاب عسكري، وارتأت تفضيل مصلحتها الخاصة، نظرا للأهمية التي يحظى بها التعاون مع الجيش المصري بالنسبة لواشنطن.

ويعتبر ماير أن "هذا القانون لم يثبت قوته وسيلة ضغط يمكنها أن تؤدي إلى التراجع عن الانقلاب العسكري".

من جهته يرى الخبير بالشؤون المصرية بالمجلس الألماني للعلاقات الخارجية كريستيان آشراينر أن الديمقراطية وحقوق الإنسان لم تحظيا بالأولوية لدى الغرب في مصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، لكنه في المقابل أولى اهتماما خاصا للاستقرار ومكافحة ما يسمى "الإرهاب" وضمان استمرار اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.

ويؤكد آشراينر أن الاتحاد الأوروبي يفتقد بدوره لوسائل ضغط مؤثرة على مصر، مشيرا إلى إمكانية أن يفرض الاتحاد شروطه مقابل المساعدات التي تقدمها لمصر، لكنه يعتقد أن ذلك لن يكون له أثر كبير على الوضع في البلد.

ويضيف آشراينر أن الاتحاد الأوروبي الغارق في أزماته المالية، غير قادر على إبرام الصفقات الاقتصادية مع مصر، كما أن دوله غير متفقة على نوع وقيمة المساعدات، مشيرا أيضا إلى غياب أطراف يمكن محاورتها، على اعتبار أن الإخوان المسلمين والجيش "لا يمكن وصفهما بأنصار الديمقراطية من منظور غربي".

وفي الوقت الذي يؤكد فيه ضعف وسائل الضغط، ينصح آشراينر الغرب بـ"تجنب التعنت ومحاولة الضغط"، مع توسيع قنوات الحوار مع الكثير من الأطياف السياسية في مصر.

المصدر : دويتشه فيلله