شيشانية.. أول مصممة أزياء محجبات بألمانيا
آخر تحديث: 2013/7/31 الساعة 15:46 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/31 الساعة 15:46 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/23 هـ

شيشانية.. أول مصممة أزياء محجبات بألمانيا

بخرشييفا مع ابنتها وشهادة تخرجها باختصاص الأزياء من جامعة ترير الألمانية (دويتشه فيلله/بلقيس بخرشييفا)

هربا من حرب الشيشان، هاجرت بلقيس بخرشييفا إلى ألمانيا قبل 12 سنة، وهناك أعادت اكتشاف هواية الطفولة في تصميم الأزياء وتحولها إلى مهنة تجمع بين الأناقة العصرية والرغبة باتباع تعاليم دينها الذي اكتشفته في المهجر.

عصرية أنيقة وبألوان توحي بالسعادة، هكذا تصف بخرشييفا الأزياء التي تصممها للنساء المسلمات، لم يكن يخطر ببالها أنها ستكون صاحبة وكالة "Zabbary" (كلمة شيشانية وتعني "المرأة المرحة") وهي أول وكالة لتصميم الأزياء للمحجبات في ألمانيا. ولكن الأمر ليس غريبا على بلقيس، إذ تخبرنا بأنها فنانة منذ طفولتها.

الشيء الوحيد الذي تغير في بلد المهجر، هو عندما قررت أن تبدأ في سن الثلاثين الدراسة في الجامعة، واختارت دراسة اختصاص "حلم حياتها" - كما تقول- وهو تصميم الأزياء في جامعة ترير في ألمانيا. وكانت تلك هي البداية لتحويل الهواية إلى مهنة. ولكن لم تكن النية حينها أن تدرس ذلك لتعمل لاحقا على تصميم أزياء للمحجبات، وإنما أزياء وموضة عادية، فكيف ولدت فكرة موضة المحجبات؟

معاناة تولد حلا
نشأت بخرشييفا في الشيشان ولم تكن مرتبطة بالدين قط، أو تعرف عن الإسلام الكثير، ولم تكن متحجبة، وأثناء وجودها في ألمانيا، بدأت تقرأ عن دين أجدادها وتعرفت على هذا العالم "الذي ينظّم كل جوانب الحياة"، ومع الوقت قررت عام 2010 ارتداء الحجاب، لأنها اقتنعت بأنه فرض على المرأة المسلمة.

بخرشييفا تقول إن أزياءها تجمع بين العصرية والأناقة والجودة العالية من جهة والالتزام بتعاليم دينها (دويتشه فيلله/Zabbary.eu)
ولم يكن هذا القرار سهلا عليها كما تقول، "فكان علي أن أعاني قليلا -ومازلت أعاني- من بعض الصعوبات، سواء مع عائلتي التي لم يعجبها هذا الوضع، أو في الشارع، فمثلا لم أحصل على مكان للتدريب في عدة أماكن بسبب الحجاب".

ثم جاء التحول الآخر، عندما أرادت ارتداء لباس يجمع بين العصرية والأناقة والجودة العالية من جهة والالتزام بتعاليم دينها من جهة أخرى، ولم تجد في السوق ما يلبي حاجتها، "هناك لباس للمسلمات، ولكن بقماش سيئ، وتصميم متواضع، وألوان لا تعجبني أبدا ... فقلت لنفسي لا بد أن كثيرات يواجهن نفس المشكلة، سأعمل على معالجة هذه الثغرة".

وبعد تخرجها في الجامعة بدأتْ بخرشييفا تعمل مساعدة مصممة في عدة أماكن، إلى أن افتتحت في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 وكالة صغيرة مستقلة لتصميم وبيع الأزياء، تتولى فيها مراحل التصميم والإنتاج وحدها، وتعاقدت مع مشغلي خياطة، حتى تحافظ على جودة المنتج.

عرض غير مسبوق
عملية البيع تتم عبر الإنترنت، حيث يمكن لزائر صفحتها على الإنترنت (Zabbary.eu) أن يختار القطعة التي تعجبه ويطلبها ويدفع ثمنها عبر الإنترنت، لتصله عبر البريد. وتفاجأت بخرشييفا بأن الطلب على أزيائها أكبر مما كانت تتوقع، وذلك يعود إلى أن هذا المجال لا يزال جديدا في ألمانيا، "فلا يوجد أي دار أزياء تصمم موضة عالية الجودة للمسلمات".

وفي نهاية مارس/آذار من العام الجاري أقامت بخرشييفا- متزوجة ولديها فتاة- أول عرض أزياء للمحجبات في تاريخ ألمانيا، حسب بخرشييفا، وتطمح لأن تجعل عرض الأزياء هذا تقليدا نصف سنوي. وتتابع أن معظم الفتيات اللاتي شاركن في العرض كن من المسلمات التركيات خاصة، وكان هناك فتيات (موديل) غير مسلمات (ألمانيات ومن أصول أجنبية أيضا).

وعن هذا تقول إنها ستعمل في المستقبل على استقطاب مصممات أزياء أخريات ممن يرغبن في العمل بخط موضة المحجبات، وستقيم عروض أزياء مشتركة. ولكن مشروعها يبقى قائما حتى الآن بفضل جهد فردي، وبإمكانيات مادية متواضعة، وهذه هي العقبة الكبرى أمام بخرشييفا. 

واللافت أن من يشترين هذه الأزياء لسن من المسلمات فقط، فهناك من تعجبهن الملابس الطويلة الساترة لكامل الجسم، بغض النظر عن الجانب الديني، وهذا ما يسعد بخرشييفا كثيرا، خصوصا أن أكثر ما يزعجها هو الصورة النمطية المترسخة عن أشخاص أو مجتمعات معينة.

وتخلص بخرشييفا إلى أن رسالتها من هذا العمل إتاحة الفرصة للفتيات والنساء المسلمات في ألمانيا اللاتي يرغبن بأن يرتدين لباسا يجمع بين تعاليم الدين والأناقة والعصرية وحرية الحركة والقيام بدور نشط في المجتمع دون أي عوائق.

المصدر : الجزيرة + دويتشه فيلله

التعليقات