المفاوضات تناقش الحدود والأمن وتستبعد الاستيطان
آخر تحديث: 2013/7/31 الساعة 09:39 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/31 الساعة 09:39 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/24 هـ

المفاوضات تناقش الحدود والأمن وتستبعد الاستيطان

احتجاجات فلسطينية على المفاوضات في رام الله (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

استأنف الفلسطينيون والإسرائيليون فجر الثلاثاء مفاوضات السلام المباشرة المتوقفة منذ 2010 بلقاء جمع رئيسة الوفد الإسرائيلي تسيبي ليفني بكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في واشنطن.

وجاء اللقاء الأول بعد ساعات من إعلان الخارجية الأميركية تعيين السفير السابق في إسرائيل مارتن أنديك موفدا خاصا لمفاوضات السلام. وحسب مصادر رسمية فقد كرست الجولة الأولى من المفاوضات والتي وصفت أجواؤها بـ"الإيجابية" لمناقشة الأطر العامة لقضايا الوضع النهائي بعيدا عن مسائل الخلاف كالمستوطنات والحدود واللاجئين.

وفي الشارع الفلسطيني, بدت توقعات الفصائل في بياناتها الرسمية منخفضة من احتمال نجاح هذه الجولة من المفاوضات بسبب تنصل الحكومة الإسرائيلية من تلبية المتطلبات الفلسطينية بوقف الاستيطان والإقرار بالتفاوض على حدود 1967 قبل بدء المحادثات الثنائية المباشرة.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن الخطة التي طرحها وزير الخارجية الأميركي جون كيري على القيادة الفلسطينية لم تلبِّ مطالبها الأساسية رغم تحديده سقفا زمنيا للمفاوضات واستعداده للضغط على إسرائيل للقبول بوقف الاستيطان.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يشترط طيلة السنوات الثلاث الماضية وقفا إسرائيليا كاملا للاستيطان على الأراضي المحتلة عام 1967 والتفاوض على أساس إقامة دولة فلسطينية بحدود هذه الأراضي، إلى جانب الإفراج عن كافة المعتقلين قبل اتفاق أوسلو عام 1993.

إدراج الحدود والأمن
ورغم مصادقة حكومة بنيامين نتنياهو على الإفراج عن الأسرى فعلا فإنها لم تستجب للمطالب الفلسطينية بخصوص ملفي الاستيطان ومرجعية المفاوضات.

وللخروج من المأزق، قال أبو يوسف للجزيرة نت إنه "تم إدراج موضوع الحدود والأمن كمتطلبات أساسية في المسار التفاوضي الحالي كجزء من عملية تستهدف إدراج قضايا الوضع النهائي ومنها القدس واللاجئين والمياه كاملة على جدول المفاوضات".

وحسب عضو اللجنة التنفيذية، فقد كان الاجتماع الأول في واشنطن اجتماعا تمهيديا واتخذ الطابع التشاوري بغية استكمال وضع صيغة مناسبة لأجندة المفاوضات ومراحلها ضمن السقف الزمني الذي حدد لها خلال تسعة شهور.

أبو يوسف: واشنطن تبيع الوهم بإمكانية الحل على صعيد القضايا الرئيسية (الجزيرة)

غير أن أبو يوسف قلل من إمكانية حدوث اختراق في هذه المرحلة، سواء على الصعيد الشكلي في ما يرتبط بأجندة اللقاءات ومواضيعها أو على الصعيد الجوهري المتعلق ببحث قضايا الحل النهائي فعلا.

وبرر ذلك بمحاولة حكومة نتنياهو قطع الطريق على أي تقدم من خلال رفضها وقف الاستيطان الاستعماري أو الإقرار بمرجعية سياسية وتوجهها لإطلاق سراح الأسرى على دفعات غير واضحة ومتوقفة على سير عملية التفاوض.

وحسب أبو يوسف فإن ذلك يشكل "ابتزازا" للوفد الفلسطيني، خاصة مع الموقف الأميركي الذي لا يربط المفاوضات بقاعدة هامة وهي تنفيذ الشرعية الدولية والقانون الدولي.

ضجيج إعلامي
ورأى المسؤول الفلسطيني أن ما يصدر من واشنطن عن وصف "الأجواء الإيجابية للقاء" مجرد ضجيج إعلامي لتحسين صورة الإدارة الأميركية واعتبار مجرد جلب الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي إلى واشنطن إنجازا بحد ذاته.

وتساءل "إذا تم استبعاد القضايا الخلافية في اللقاء الأول، فعلى أي شيء سيتم التفاوض لاحقا؟ وإذا كانت هناك إشكالية في متطلبات إنجاح هذه المفاوضات فكيف سيتم الاتفاق على قضايا كبرى كالقدس واللاجئين والانسحاب عن كل الأراضي المحتلة عام 67 وإجلاء كل المستوطنين عنها".

ورأى أبو يوسف أن واشنطن تسعى لبيع الوهم بإمكانية الحل على صعيد القضايا الرئيسية بينما إجراءات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض تعطي صورة عكسية لما يجري هناك.

وفي سياق التوقعات، قال "نحن نعرف أنه لا يمكن تحقيق إنجاز سياسي لصالح الفلسطينيين في ظل رعاية أميركية منفردة، وكان الأوْلى أن تتم محادثات السلام برعاية دولية لإلزام الاحتلال بما يتم الاتفاق عليه لاحقا، لا الاعتماد على دور أميركي منحاز لإسرائيل تاريخيا"، معبرا عن خشيته من أن تكون هذه المفاوضات أكثر إيلاما من سابقاتها بالنسبة للحقوق الفلسطينية.

لا حل مع الاستيطان
في المقابل، رأى القيادي في حركة فتح نبيل عمرو أن على الفلسطينيين اقتناص الظروف السياسية للاستفادة من هذه المفاوضات. ورغم استبعاده مناقشة قضية الاستيطان التي عطلت المفاوضات لسنوات، قال "إن قبول الفلسطينيين الدخول للمفاوضات بدون وقفها لا يعني أبدا القبول بحل مع وجودها".

وأضاف أن "الأميركان والإسرائيليين أحرار ليقولوا ما يشاؤون، نحن ندرك جيدا أنه لا سلام إلا إذا رضي الفلسطينيون بالصيغة التي سيتم الاتفاق عليها في النهاية".

من ناحية أخرى، دعا القيادي في فتح إلى توخي الحذر في ما يصدر من تصريحات عن الإدارة الأميركية في الوقت الحالي، وقال عن استبعاد القضايا الخلافية في هذه المرحلة خاصة إنه "ليس كل ما يقال دقيق".

وحسب عمرو، فإن الذي سيعلن هو ما يخدم المفاوضات وليس ما يجري فيها حقيقة، وأن الأميركيين يحاولون الاستفادة من دروس الماضي التي فشلت فيها المفاوضات، وبالتالي سيقتصدون في القول ولن يتحدثوا كثيرا لأنهم يدركون قدرة الإعلام على تخريب المحادثات وحقن المتفاوضين بمشاعر عدائية، حسب تقديره. واعتبر أن الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي سيناقشان كل شيء داخل الغرف المغلقة بدون حظر على أي قضية.

عمرو: لا أحد في الشرق الأوسط يستطيع معرفة فرص النجاح لهذه المفاوضات (الجزيرة)

تختلف عن سابقاتها
ويعتقد عمرو أن المفاوضات الحالية تختلف عن سابقاتها من ناحية الزمان واللحظة التاريخية التي بدأت فيها، فقبل ثلاث سنوات لم يكن الطرفان تحت تأثير الوضع العربي المتفجر حاليا، ولا ضغط أميركي باتجاه حتمية بدء المفاوضات بسقف زمني لمدة تسعة شهور.

كل هذه عوامل جديدة -حسب عمرو- ولكنها لا تعني نتائج ناجحة ومضمونة، معتقدا أن "المفاوضات فرصة من يستغلها قد يكسب ومن يضيعها سيعود إلى الصفر". وقال "نحن بحاجة لاقتناص هذه الفرصة لعلنا نصل إلى الحل المنشود بالنسبة للفلسطينيين".

ورغم ذلك، أقر عمرو أن لا أحد في الشرق الأوسط يستطيع معرفة فرص النجاح لهذه المفاوضات أو المفاجآت التي قد تلاقيها في ظل ضبابية ما قد يؤول إليه الوضع العربي خاصة في مصر وكذلك في سوريا.

وقال إن العقبة الأكبر أمام المفاوضات ستكون من الجانب الإسرائيلي الذي وإن قدم له الفلسطينيون كل التسهيلات إلا أنه سيظل مفتقدا للتوافق حول السلام مع الفلسطينيين من داخله.

وأضاف أنه في حال استطاع الأميركيون ممارسة ضغط جدي على الجانب الإسرائيلي فبالإمكان تذليل هذه العقبات، خاصة إذا ما تغير الائتلاف المعارض للسلام داخل إسرائيل ودخل حزب العمل إلى الحكومة مما قد يولد دفعة لمرور صيغة سلام معتدلة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات