آشتون بالقاهرة.. قصة الانسحاب واللحاق بالطائرة
آخر تحديث: 2013/7/31 الساعة 18:01 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/24 هـ
اغلاق
خبر عاجل :البرلمان التركي يمدد تفويض نشر قوات تركية بالعراق وسوريا لمدة عام
آخر تحديث: 2013/7/31 الساعة 18:01 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/24 هـ

آشتون بالقاهرة.. قصة الانسحاب واللحاق بالطائرة

آشتون حرصت على مصافحة البرادعي قبل انسحابها من المؤتمر الصحفي المشترك (الأوروبية)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

تنسحب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون من مؤتمر صحفي مشترك مع محمد البرادعي نائب الرئيس المصري المؤقت في القاهرة، وتبرر ذلك بأن عليها "اللحاق بالطائرة, التي لن تنتظر"، ويسبق انسحاب آشتون تحريف بالترجمة لكلامها عدة مرات، مما يثير أسئلة عن حقيقة ودوافع ما جرى.

واللافت في المؤتمر الصحفي الأول الذي يعقده مسؤول أجنبي مع السلطة المصرية الجديدة، كان رفض آشتون لطلب البرادعي الإجابة عن أسئلة بعض الصحفيين رغم إصرارها على مصافحته والإيحاء بأن الانسحاب عادي.

ولكن على ما يبدو أن وراء الأكمة كان خلاف كبير بين الجانبين فجره حديث البرادعي على أنه لا مكان لمرسي في مستقبل مصر وأن الأخير ليس سجينا سياسيا.

وما زاد طين الخلاف بلة، تحريف كلام آشتون في ثلاثة أماكن واضحة، الأول، ذكرت آشتون أنها التقت محمد مرسي, فأضافت المترجمة عبارة "الرئيس السابق"، وقالت آشتون "إن عملية تجمع جميع الأطراف هي التي تنجح" فتحولت مع المترجمة إلى "أن خارطة الطريق التي تشمل الجميع هي التي تصلح".

والأخير، حين قالت آشتون "أجريت حوارا مع مرسي ولن أعرض ما قاله لي لأنه غير موجود ولا يستطيع تصحيح ما أقوله"، كانت الترجمة "لن أستطيع تمثيل ما قاله لأنه يتناقض مع المهمة التي أتيت لأجلها".

video

قلة كفاءة
سعد هجرس الكاتب الصحفي والقيادي بحزب التجمع يعزو انسحاب آشتون لوجود "عدم اتفاق في الرؤية السياسية" بين الطرفين وخصوصا حول دور مرسي في المرحلة المقبلة.

وبالنظر للتبرير الذي ساقته آشتون وانسحابها بهذه الطريقة ألا يعد إهانة لشريكها في المؤتمر، يجيب هجرس أنه إذا كان السبب الحقيقي لانسحابها ما ذكرته فهذا لا يعد إهانة للبرادعي أو للحكم الجديد بل للشعب المصري الذي خرج "بالملايين لتقرير مصيره".

ورأى أن وجود آشتون في قصر الاتحادية واجتماعها مع قادة النظام الجديد يحمل في طياته اعترافا بالحكم الجديد.

أما التحريف فيعود لقلة كفاءة المترجمة وعدم مهنيتها وخصوصا أنها مترجمة التلفزيون المصري لا الرئاسة وفقا لهجرس، واستبعد أي أبعاد سياسية لهذا الموضوع لأن المواقف واضحة من جانبيْ الرئاسة والإخوان والصراع مكشوف والأوراق مفتوحة.

وعبر عن ثقته بأن أوروبا ستعترف بالواقع الجديد "عاجلا أم آجلا"، وحتى آشتون-حسب هجرس- قالت لمرسي ولوفد "تحالف حماية الشرعية، انسوا صفحة مرسي" وخلص إلى أن أوروبا لن تصطدم بإرادة "عشرات الملايين في موجات الثورة الثلاث".

هجرس: إذا كان السبب الحقيقي لانسحاب آشتون اللحاق بالطائرة فهذا يعد إهانة للشعب المصري

حرج حكومي
وهناك من يرى أن ملابسات المؤتمر الصحفي انعكاس لعدم استقرار العلاقات بين السلطة الجديدة في مصر ومعظم دول العالم حسب وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أحمد عبد ربه، ويتابع أن هذا التوتر سيستمر لفترة طويلة إذا لم تحصل انتخابات واستقرار سياسي.

ويعد هذا الموقف "محرجا جدا" للبرادعي والحكم الجديد لكنه لا يمثل إهانة وفقا لعبد ربه، وأشار إلى أن آشتون لو كانت معترضة على ما دار في الاجتماعات لما كانت عقدت مؤتمرا صحفيا واكتفت بالاجتماع مع البرادعي.

ووصف تبرير انسحاب آشتون باللحاق بالطائرة بأنه "حجة غير مقنعة"، وفيما يخص تحريف الترجمة أدرجه الأكاديمي المصري في إطار "الحرج لدى الحكومة من السيناريو المؤقت والاستثنائي" للأوضاع في مصر.

ونصح بعدم إجراء أي مؤتمرات صحفية لحين استقرار الأوضاع السياسية، لأنه من غير المقبول "استضافة مسؤولين بحجم آشتون ووقوع في أخطاء بهذا الحجم ستنعكس سلبا على المستقبل السياسي للبلاد".

وبعد كل هذا هل سيعترض الحكم الجديد على انسحاب آشتون بهذه الطريقة؟ يوضح عبد ربه أن الاعتراض سيكون دبلوماسيا لا إعلاميا وعلنيا، لأن الحكم الجديد منخرط بملفات شائكة ولا يريد خلق تباينات أخرى في علاقاته الدولية.

 أبو العز: ردة فعل البرادعي وصدمته من انسحاب آشتون تدل على عدم التنسيق بين الجانبين

وخلص إلى أنه لو كان هذا الموقف حصل مع مرسي "لقامت الدنيا ولم تقعد" مستشهدا بزيارات سابقة له لدول أوروبية ولا يستقبله رئيس الدولة فيخرج الإعلام ويصفه "بالرئيس الضعيف الذي يهين مكانة مصر".

"الاعتدال الإسلامي"
المتخصص في الشؤون الأوروبية والأكاديمي الدكتور أمجد أبو العز يشرح أن انسحاب آشتون ليس عاديا، لأن في المؤتمرات الدولية يُبلغ الصحفيون بأن كان هناك نية لاختصاره بسبب التزامات لدى القادة.

ولكن ردة الفعل البرادعي وصدمته من انسحاب آشتون تدل على عدم التنسيق بين الجانبين ورغم طلبه منها الاستمرار والإجابة عن سؤالين إضافيين رفضت وصافحته وانسحبت، حسب أبو العز.

ويعكس انسحاب آشتون أيضا -كما يرى الأكاديمي أبو العز- خلافات بين دول الاتحاد وعدم اتفاقها على تبني موقف محدد من الأحداث في مصر، خصوصا أن الموقف الأوروبي لا يستطيع مخالفة الموقف الأميركي المتردد أصلا.

ويواصل أن أوروبا تتخوف من أن يقصي الحكم الجديد "تيار الإسلام السياسي المعتدل"، التي تفتح معه حوارات منذ فترة طويلة.

وخلص إلى أن مصر ليست بوارد تضخيم ما جرى، خصوصا أن البرادعي عُين بهذا المركز للترويج للحكم الجديد وخارطة الطريق وأن ما حصل إرادة شعبية وليس انقلابا عسكريا.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات