مهجرو الجعاشن يأملون حلا من مؤتمر الحوار لقضيتهم بعد سنوات من التجاهل (الجزيرة نت)

مأرب الورد-صنعاء

الجعاشن.. أشهر قضية حقوقية وأطولها عمرا في اليمن، تروي حكاية مواطني أبناء هذه المنطقة الواقعة في محافظة إب وسط البلاد, وفصول معاناتهم مع شيخهم محمد أحمد منصور الذي يتهمونه بتهجيرهم من منازلهم واعتقال عدد منهم في سجونه ومصادرة أراضيهم.

تعود فصول هذه القضية إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي, حين بدأ الشيخ يتدخل في شؤون السكان ويفرض مبالغ مالية عليهم, ليأتي الرد سريعاً آنذاك من الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي بتوجيه محافظ المدينة بإيقافه عند حده وحماية السكان.

غير أن فترة الحرية التي عاش السكان في كنفها انتهت بوفاة الحمدي, ومعها تبدأ فصول معاناة لم يستطع ثلاثة رؤساء تولوا حكم البلاد على معالجتها, بل حظي الشيخ في عهد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بدعم غير محدود من قبيل تعيينه عضوا بمجلس الشورى وغض الطرف عن ممارساته مقابل ضمان ولائه.

ورغم مرور كل هذه السنوات, لم تأخذ هذه القضية حقها من الاهتمام الإعلامي والحقوقي إلا في العام 2007 حين بدأ الشيخ تهجير عشرات الأسر من عزلتي الصفة ورعاش, ثم الهجرة الثانية عام 2008 لعدد من الأسر من عزلة العنسيين, تلتها الهجرة الثالثة عام 2010 والتي تعد الأكبر من حيث العدد بنحو ستين أسرة.

وفي سبيل إنصافهم, سلك المهجرون طريق الاعتصامات أمام المقرات الحكومية المختلفة وطرقوا أبواب القضاء الذي أصدر أحكاماً دون تطبيق, وجاء الدور على مؤتمر الحوار كي ينهي رحلة معاناتهم ويعيد إليهم الأمل بعد سنوات اليأس.

الحقب: فريق العدالة الانتقالية أكد عدالة
قضية الجعاشن ولابد من حلها (الجزيرة نت)

طي النسيان
يرى أكرم الكامل -وهو أحد أبناء الجعاشن- أن قضيتهم رغم قدمها ظلت طي النسيان والإهمال لدى الجهات الرسمية، ولم ينظر إليهم كمواطنين مظلومين يتوجب إنصافهم ورفع الظلم عنهم.

وفي حديث للجزيرة نت، قال الكامل إن أقصى ما حصلوا عليه بعد تنظيمهم عدة فعاليات احتجاجية هو تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق دعت إلى محاسبة الشيخ المنصور وتأمين إعادة المهجرين إلى بيوتهم وتعويضهم وبسط نفوذ الدولة على المنطقة.

وأشار إلى أن المواطنين الذين كانوا يبلغون الجهات الأمنية عقب كل تهديد أو اعتقال أو تهجير تعرضوا للسجن بدلاً من الأشخاص المتهمين, موضحاً أن معاناتهم تنوعت بين التهجير من المنازل وفرض مبالغ مالية والاعتقال والاعتداءات المتكررة.

وحول توقعاتهم من مؤتمر الحوار, أوضح الكامل أنهم ينتظرون حلولاً عملية لا مجرد توصيات تظل حبيسة الأدراج لا تجد طريقها إلى الواقع كحال سابقاتها، وفق تعبيره.

قضية عادلة
وكان فريق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية قد أقر في منتصف يوليو/تموز الجاري قضية الجعاشن ضمن القضايا المدرجة في أعمال هيئات العدالة الانتقالية للبحث والتحري فيها، وأكد سعيه لإيجاد حل عادل يعيد الحقوق إلى أهلها.

وقال عضو الفريق همدان الحقب إن هذه القضية من أولوياتهم، وقد خصص لها الفريق بنداً خاصا في تقريره النهائي، وستكون ضمن مخرجات الحوار الملزمة للحكومة في الفترة القادمة.

وأشار الحقب في حديث للجزيرة نت إلى أن مؤتمر الحوار أعاد الاعتبار لهذه القضية بعد سنوات من التغييب والتجاهل، وجعلها موضوع بحث ونقاش في أهم مؤتمر يشارك فيه جميع أبناء اليمن وعلى نحو غير مسبوق.

وأوضح أن جميع أعضاء الفريق أقروا بعد اطلاعهم على كافة الوثائق والبيانات بخصوص المهجرين والأراضي المصادرة واستماعهم لمواقف المهجرين والشيخ نفسه, أن هذه قضية عادلة لا بد من إنصاف أصحابها.

ولدى سؤاله حول رد الشيخ المنصور, قال الحقب "لقد تواصل معه أعضاء من الفريق هاتفيا وسألوه عن موقفه, فرد بأن هؤلاء المهجرين رعية عنده ومن حقه أن يهجرهم أو يصادر منازلهم وأراضيهم".

وحاولت الجزيرة نت التواصل مع الشيخ لمعرفة وجهة نظره, إلا أن هاتفه لم يرد رغم تكرار المحاولات.

الأنسي: حل هذه القضية مرتبط ببسط الدولة لنفوذها في كافة مناطق البلاد (الجزيرة نت)

هيبة الدولة
من جانبه, أكد المحامي والناشط الحقوقي خالد الأنسي أن حل قضية الجعاشن مرتبط بوجود الدولة التي تبسط نفوذها على كل مناطق البلاد وتطبق القانون على جميع المواطنين دون تفريق بين شيخ أو مواطن عادي.

وقال الأنسي في حديث للجزيرة نت إن الحكومة لا تملك نية حتى الآن لحل هذه القضية، وإلا كان يفترض من باب التهيئة لها اتخاذ إجراءات من قبيل إعادة المهجرين من صنعاء إلى منازلهم وتعويضهم.

وأبدى استغرابه من أن ترهن قضية حقوقية عادلة لا تحتاج إلا إلى تطبيق القانون لحوار يستمر شهوراً وأبناؤها يعانون الأمرين دون أن يجدوا تغييرا في حياتهم حتى بعد الثورة التي كان لهم دور في المشاركة فيها.

وطالب الأنسي بإغلاق السجون الخاصة وإعمال القانون على الجميع، وعدم السماح لأي شخص بمنازعة الدولة وظائفها في استخدام القوة أو ممارسة الاعتقال وإيذاء المواطنين بدون وجه حق.

المصدر : الجزيرة