محمد خالد يقول إنه يشارك في الاعتصام من أجل ضمان مستقبل مشرق لمصر (الجزيرة نت)

محمد الرويني-القاهرة

لا غرابة في أن تلمح الحماس وتلمس الإصرار بين معتصمي ميدان النهضة المؤيدين للرئيس المصري المعزول محمد مرسي والمتمسكين بشرعيته، لكن الغريب أن ترى هذا الحماس والإصرار على وجه صبي في بداية العقد الثاني من عمره.

ومن بين آلاف الوجوه لفت نظرنا ذلك الصبي الذي تجاذبنا معه أطراف الحديث بينما كان يجلس بإحدى خيمات الاعتصام، وقال لنا إن اسمه محمد خالد وإنه جاء إلى الميدان للمرة الأولى أوائل الشهر الجاري مرافقا لأبيه الذي يؤيد مرسي ويرفض إزاحته من السلطة عن طريق الجيش بعدما جاء إليها عبر صناديق الاقتراع.

يقول الصبي إنه جاء مع أبيه في المرة الأولى كنوع من الفضول، خصوصا أن ميدان النهضة الواقع أمام جامعة القاهرة في غربي العاصمة المصرية لا يبتعد كثيرا عن سكن الأسرة في منطقة الهرم، لكنه يؤكد أنه ظل يلح على والده بعد ذلك كي يرافقه في الاعتصام، متحدثا بلباقة لافتة عن أنه يدرك أن هذا الاعتصام سيصب في صالحه بشكل شخصي لأنه يسعى من أجل ضمان مستقبل مشرق لمصر يقوم على احترام إرادة الناخبين.

ويزيد محمد من أجواء الإثارة عندما يؤكد لنا أنه لا يعتصم من أجل مرسي فقط وإنما من أجل الإسلام، مضيفا أنه يعتقد أن وجود هذا الرئيس يمثل خطوة على طريق إحياء المشروع الإسلامي في مصر والمنطقة.

جانب من خيام المعتصمين في ميدان النهضة (الجزيرة نت)

ابن أبيه
استوقفناه عند هذا الحد وسألناه عن مصدر هذه الأفكار، فقال إنه استقاها بشكل أساسي من أبيه، لكنه أضاف بحماس يصل إلى درجة الانفعال أنه مقتنع بها وأنه ليس صغيرا، وأن ما يعتقده ليس من الصعب الوصول إليه من جانب أي شخص "يشغل عقله" كما قالها بالعامية المصرية.

نبهت الصبي إلى أن معارضي الرئيس المعزول يتحدثون عن فشله خلال العام الأول من حكمه، فأثار دهشتي مجددا عندما رد سريعا ليؤكد أن أداء مرسي لم يكن بالسوء الذي يتحدث عنه معارضوه، بل يتهم هؤلاء بأنهم لم يمنحوه فرصة مناسبة لتنفيذ برنامجه الهادف إلى نهضة البلاد، ويؤكد أن الإعلام المحلي لعب الدور الأكبر في هذا الشأن.

كنت قد تعودت على طريقة حديث الصبي اللبق فلم أندهش هذه المرة عندما بات يردد "حسبي الله ونعم الوكيل في الإعلام الفاسد الذي يصورنا كإرهابيين"، موضحاً أن أصدقاءه في منطقة سكنه بحي الهرم لا يتقبلون فكرة تأييده لمرسي إلى درجة عزوف بعضهم عن لعب كرة القدم معه أو حتى إلقاء السلام عليه.

ومع ذلك فإن محمد يؤكد لنا أنه سعيد بانتماء والده لجماعة الإخوان المسلمين، ويضيف أن جميع أفراد عائلته مؤيدين لمرسي، وهو ما يعتبره نعمة من الله مقارنة بأسر أخرى باتت منقسمة بين الميادين المؤيدة والمعارضة للرئيس المعزول.

عدم الخوف
وعن مدى استعداده للبقاء في الاعتصام رغم الأنباء التي تتوالى عن احتمال تدخل الجيش والشرطة لفضه وما قد يصحب ذلك من مخاطر عليه، يقول الصبي إن أباه يواصل الاعتصام رغم أنه لم يشف بعد من إصابة تعرض لها خلال مسيرة لمؤيدي مرسي إلى مبنى التلفزيون في منطقة ماسبيرو قبل أيام، ويضيف أنه كأبيه لن يتخلى عما يقتنع به مهما كانت التهديدات والمخاطر.

الصبي محمد:
إصابة أبي لا تمثل شيئا أمام من فقدوا أرواحهم سواء في ميدان النهضة أو ميدان رابعة العدوية

ولم يترك لنا الصبي مجالا للاندهاش هذه المرة حين قال إن إصابة أبيه لا تمثل شيئا أمام من فقدوا أرواحهم سواء في ميدان النهضة قبل أيام أو عند ميدان الاعتصام الرئيسي لمؤيدي مرسي في محيط مسجد رابعة العدوية شرقي القاهرة، ويؤكد أنه مستعد هو وكل أسرته لنيل "الشهادة" من أجل الوطن والدين.

واختتم محمد حديثه معنا بتوجيه رسالة مزدوجة إلى كل من وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي والرئيس المعزول محمد مرسي مفادها باختصار "ارحل يا سيسي، مرسي رئيسي".

وقبل أن نودع الصبي، قال لنا باسما إنه ماهر في لعبة كرة القدم ويحلم أن يكون لاعبا محترفا في المستقبل، لكنه في الوقت نفسه يمتلك أمنية أخرى هي أن يصبح رئيسا لمصر، مؤكدا أن أول ما سيفعله هو تحقيق القصاص لكل شهداء الثورة.

المصدر : الجزيرة