أحمد السباعي-الجزيرة نت

يظهر فيديو بث على وسائل التواصل الاجتماعي رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي ونائبه عصام سلطان يحزمان أمتعتهما وسط عشرات العناصر الأمنية المكلفة بإلقاء القبض عليهما، وأعادت وسائل إعلام رسمية وخاصة بث الفيديو على نطاق واسع دون اكتراث لإمكانية تشويه صورة الرجلين أو خرق حقوقهما المشروعة والتشهير بهما.

فيديو اعتقال ماضي وسلطان لم يكن استثناء في الفترة التي تلت عزل الرئيس محمد مرسي، فقبلها شهد مواقع التواصل "غزوة" فيديوهات مماثلة بعضها صحيح والآخر ملفق أو قديم، في مقدمتها اعتقال خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين وتصويره بشكل "مهين" وفقا لمؤيديه.

ولكن وسط هذه الغابة من الفيديوهات والصور، تخرج أسئلة من قبيل من يصور هذه الفيديوهات؟ وما الغاية من بثها وتحميلها على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وكيف تسمح الشرطة بتصوير هؤلاء لحظة القبض عليهم وتشويه صورتهم؟ وما رأي القانون بها؟

إثبات للعملية وقانونيتها
الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز يرجح أن مصوري هذه الفيديوهات هم مرافقو العناصر الأمنية أو أحد المشاركين بعملية التوقيف، ففي فيديو اعتقال الشاطر يظهر أحد العناصر الأمنية يقوم بالتصوير.

عبد العزيز: يحق لسلطات الأمن تصوير توقيف أي شخصية في بؤرة الاهتمام (الجزيرة)

وأكد في حديث للجزيرة نت حق سلطات الأمن تصوير توقيف أي شخصية في بؤرة الاهتمام وفي البيئات السياسية الهشة والمضطربة التي تشهد نفيا وتكذيبا متكررا للأخبار، لإثبات أن العملية تمت، وأنها منسجمة مع صحيح القانون.

واعتبر أن خلال عمليات التوقيف تحدث "خروقات" لأنه من المفترض ألا تنتهك هذه الفيديوهات كرامة وخصوصيات المعتقل، وألا تعرض المشاهدين لأي ضغط نفسي أو معنوي، ومن بين الخروقات أيضا استخدام هذه الفيديوهات بالحرب النفسية ضد أي فصيل سياسي.

وفيما يتعلق بالفيديوهات الأخيرة التي بثت لسياسيين أوقفوا بعد صدور مذكرات قضائية بحقهم، يشير عبد العزيز إلى أن بعض الصور والفيديوهات انسجمت مع المعايير كإلقاء القبض على ماضي وسلطان، وبعضها الآخر كفيديو اعتقال الشاطر كان بعيدا عن المعايير المتبعة وخصوصا تصويره في وضع غير مناسب.

وخلص أن بث هذا الأفلام يحدث في "أعتى الديمقراطيات" بالعالم، مشيرا إلى أن تركيا التي "تنصح السلطات المصرية بكيفية التعامل مع المعتقلين" بثت شريط توقيف الزعيم الكردي عبد الله أوجلان.

انقسام سياسي وإعلامي
ولكن استخدام هذه الفيديوهات لتأكيد حدوث عملية الاعتقال وانسجامها مع القانون كما يقول الخبير الإعلامي، هل يستدعي تحميلها على مواقع التواصل الاجتماعي؟ تجيب الدكتورة هويدا مصطفى أستاذة الإعلام السياسي في جامعة القاهرة بأن هذا أمر مبرر نظرا للدور الذي تلعبه هذه المواقع في تبادل المعلومات والاعتماد عليها كمصدر مهم للمعلومات.

هويدا مصطفى:
هذه الصور والفيديوهات تهدف في أحد جوانبها لإظهار أن هناك حملات اعتقالات، لتشكيل رأي عام دولي مناهض للإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية الجديدة في حق سياسيين وُجهت لهم اتهامات قضائية

وهذه الصور والفيديوهات تهدف في أحد جوانبها لإظهار أن هناك حملات اعتقالات، لتشكيل رأي عام دولي مناهض للإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية الجديدة في حق سياسيين وُجهت لهم اتهامات قضائية بحسب مصطفى.

وترفض الأكاديمية المصرية -في حديث للجزيرة نت- عملية تداول هذه الصور لأن التحقيقات لها أصول معينة دون وسائل ضغط كترويج هذه المقاطع المصورة، وأشارت إلى أن هناك من يستخدم هذه الفيديوهات كرسائل سياسية توحي أن هناك "إجراءات تعسفية وقمعا للحريات".

وفي غياب الصور والفيديوهات عن عمليات الاعتقال تغري هذه المقاطع المصورة غير الرسمية وسائل الإعلام المحلية والأجنبية التي تتهافت عليها وتبثها دون التأكد من صحتها، وهذا ما يُوقعها في أخطاء مهنية تؤثر على مصداقيتها.

وعزت مصطفى هذه الأخطاء الإعلامية لمناخ لانقسام السياسي والاضطرابات، خاصة أن الإعلام بات جزءا مشاركا في الانقسام، وأضافت "في أجواء الاضطرابات يُستغل شغف الجمهور بالأخبار في بث أخبار سريعة غير موثوقة ودقيقة".

رأي القانون
إلا أن رأي القانون في هذه القضية حمّال أوجه، فالمحامي والناشط الحقوقي أحمد مصلحي يشرح أن الشرطة تستطيع تصوير عمليات الاعتقال إذا حصلت على "إذن رسمي من النيابة العامة"، وغير ذلك يكون تشويها وإساءة وتشهيرا بالمتهم "البريء حتى تثبت إدانته"، وهي جريمة يعاقب عليها القانون.

وفيما يخص عملية تحميل وبث مقاطع الفيديو، فلا شيء يثبت أن من نفذ عملية الاعتقال هو من سرب الفيديو، وفي كل الأحوال -يؤكد مصلحي- أن بث الفيديوهات "مخالفة قانونية تستدعي التحقيق".

وخلص إلى أن هناك حالات في القانون تبرر بث شريط القبض على أحد الأشخاص، بينها الحد من ارتكاب جريمة أخرى أو ارتكاب أعمال عنف.

المصدر : الجزيرة