المربع الأمني للشيخ أحمد الأسير تحول لورشة بناء لترميم الأضرار التي لحقت به (الجزيرة)

محمد العربي سلحاني-صيدا

بدت مدينة صيدا عاصمة الجنوب اللبناني هذا الصباح هادئة وهي تستعيد بعضا من بريقها بعد مرور أزيد من شهر على الاشتباكات التي شهدتها بلدة عبرا بين أنصار أحمد الأسير والجيش اللبناني، لكن مشاعر القلق والغضب والتوجس لا تزال تسيطر على أهالي البلدة الذين يحاولون بصعوبة لململة جراحهم.

الجزيرة نت التي وصلت إلى ما يسمى بالمربع الأمني لأحمد الأسير في عبرا، لاحظت تحوله إلى ورشة بناء كبيرة، الهدف منها ترميم الأضرار التي لحقت بالبنايات الواقعة بالقرب من مسجد بلال بن رباح، حيث كان الأسير يتحصن مع عدد من أنصاره خلال المواجهات المسلحة التي وقعت مع الجيش في 23 يونيو/حزيران الماضي.

آثار الرصاص والقذائف على البنايات التي لم تطلها أعمال الترميم تشهد على ضراوة الاشتباكات التي استمرت يومين وأسفرت عن مقتل 18 عنصرا في صفوف الجيش وأربعين من أنصار الأسير الذي لا يزال متواريا عن الأنظار.

غير بعيد عن المسجد كان هناك عدد من سكان الحي ممن عادوا إلى بيوتهم بعد أن اضطروا إلى مغادرتها بسبب المواجهات منهمكين في إعادة ترتيب أغراضهم، بينما كان أصحاب بعض المحلات التجارية يستعدون لاستئناف نشاطهم.

أبو خالد: الناس لا يشعرون بالأمان هنا (الجزيرة)

قلق وتوجس
ولمست الجزيرة نت خلال الحديث مع بعض من سكان الحي حالة من القلق ممزوجة بالغضب بسبب ما آلت إليه الأوضاع.

ويقول محمد أبو خالد الذي يقطن بالقرب من المربع الأمني للأسير إن "الناس لا يشعرون بالأمان هنا بسبب تجدد الاعتصامات التي ينظمها أنصار الأسير كل جمعة، وأحيانا بعد صلاة التراويح".

ويضيف أن هناك مخاوف من أن يشن الجيش غارة جديدة على منطقة تعمير عين الحلوة القريبة من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (الذي كان أيضا ساحة مواجهات بين عناصر الجيش وأنصار الأسير)، بعد تردد أنباء عن وجود الفنان السابق فضل شاكر وعدد من أنصار الأسير ممن يشكلون الدائرة الضيقة حوله بالمنطقة.

وتعتبر منطقة تعمير عين الحلوة منطقة فراغ أمني كونها تقع بين حاجز أمني للجيش وآخر تابع لقوات الأمن الوطني الفلسطيني، وقد سيطر عليها عناصر من "جند الشام" المعروفين بولائهم للتيارات السلفية.

بدوره يروي أبو مصطفى وهو أحد سكان الحي أن سرايا المقاومة التابعة لـحزب الله لا تزال تنشط في عبرا، مشيرا إلى أن هناك أيضا من أبناء الطائفة الشيعية من يجوبون المنطقة ليلا بالسيارات رافعين صوت "الندبيات".

نهاد النعماني: الحي كان ينبض بالحياة لكنه الآن تغيير (الجزيرة)

تعب وحسرة
أما نهاد النعماني التي عادت مؤخرا إلى بيتها بعد ترميمه فتقول إنها لم تعد تستطيع النوم وهي تشعر بتعب نفسي بسبب ما جرى، وتتحدث بحسرة عما آلت إليه أوضاع الحي بالقول "لقد كان ينبض بالحياة والآن أنظر كيف صار حاله".

من جهتها حملت السيدة شفيقة أبو حمود صاحبة محل تجاري، الجيش والأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى لأنها لم تقم بواجباتها نحو الأسير وحزب الله، بحسبها.

وتضيف "نحن دفعنا الثمن بسبب تقصير الأجهزة الأمنية، ونطالب الدولة بتوفير الأمن والاستقرار. نحن قلقون بسبب تجدد الاعتصامات".

ويتفق أهالي الحي أن الوضع في عبرا لن يعود إلى حاله إلا إذا قام حزب الله بإقفال الشقق الأمنية التي كانت وراء اندلاع مواجهات بينه وبين أنصار الأسير في وقت سابق، وكذلك بسحب كل مظاهر التسلح بالبلدة بما في ذلك سرايا المقاومة.

ويتساءل أهالي الحي "لماذا تستمر سرايا المقاومة بالتواجد في صيدا؟ ألم تنتهي ظاهرة الأسير؟ نحن لا نرى سببا لبقائهم، إنهم مصدر قلق بالنسبة لنا".

وكان حزب الله تعهد بوضع الشقق تحت تصرف الجيش اللبناني بعد انتهاء الاشتباكات بين الجيش وأنصار الأسير الذي كان يتهم حزب الله باستخدامها للتجسس عليه.

المصدر : الجزيرة