المواجهة الأخيرة بين قوات الأمن ومؤيدي مرسي خلفت عشرات القتلى وآلاف الجرحى (الجزيرة)

محمد النجار-الجزيرة نت

قرأ سياسيون ومتابعون للشأن المصري في التحذير الصادر عن مجلس الدفاع الوطني للمعتصمين المؤيدين للرئيس المصري محمد مرسي بـ"التوقف عن ممارسة العنف والإرهاب" بأنه ربما يشكل منعطفا جديدا قد يفضي إلى مواجهة جديدة بين الحكم الجديد والمعتصمين في الميادين.

وكان مجلس الدفاع الوطني دعا بعد اجتماع له الأحد برئاسة الرئيس المؤقت عدلي منصور المعتصمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة للتوقف عن ممارسة ما وصفه بالعنف والإرهاب والاعتداء على المواطنين وخرق القانون، وسط أنباء عن قرب اتخاذ قرار بفض اعتصامات مؤيدي مرسي بغطاء قضائي.

كما عبّر المجلس عن قلقه البالغ لما سماه "تجاوز هذين الاعتصامين اعتبارات أساسية للأمن القومي المصري"، وحذر من أنه سيتخذ القرارات والتدابير الحاسمة حيال أي تجاوز في إطار سيادة القانون.

وجاء هذا التحذير بعد يومين فقط من مظاهرات دعا لها وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي والتي طلب خلالها تفويض الجيش اتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة ما وصفه الإرهاب.

وأعقب هذا الاجتماع والقرارات والتحذيرات الصادرة عنه مقتل العشرات وجرح الآلاف من المؤيدين للرئيس المعزول في إطلاق نار عليهم قرب ميدان رابعة العدوية فجر السبت الماضي، وأظهرت صور عدة قيام رجال أمن بإطلاق الرصاص على المعتصمين.

واتهمت جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية بتنفيذ ما وصفته بـ "المذبحة"، وهو الأمر الذي نفاه وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم والذي نفى أن تكون قواته استخدمت في أي وقت الرصاص الحي ضد المصريين.

السيسي حصل على تفويض من قوى سياسية لمواجهة الإسلاميين (الجزيرة)
تفويض الجيش
ويستند البيان الصادر عن مجلس الدفاع المصري لتأييد من قوى سياسية وشعبية باتت جزءا من السلطة الجديدة، وعلى رأسها جبهة الإنقاذ وحملة تمرد وأحزاب قومية ويسارية وليبرالية أيدت ما اعتبرته "ثورة" تستكمل ثورة 25 يناير 2011، وأيدت تفويض الجيش "للقضاء على العنف والارهاب".

وتزامنت هذه الدعوة مع زيارة مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون للقاهرة للمرة الثانية خلال الشهر الجاري، حيث التقت بممثلي السلطة الجديدة في مصر، ومن المتوقع أن تلتقي ممثلين عن جماعة الإخوان أيضا.

وقرأ القيادي في حزب الحرية والعدالة -المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر- أحمد سبيع في هذه الدعوات بأنها "استكمال للمشهد الانقلابي والدموي والعسكري والمخابراتي"، الذي اتهمه بالاستثمار في بث الإشاعات وتشويه صورة مؤيدي الدكتور محمد مرسي.

وقال للجزيرة نت "مظاهراتنا سلمية والكل يشهد على ذلك، ولكن واضح أن الانقلابيين يريدون رسم صورة ذهنية مختلفة لأنهم يسيطرون على الإعلام المصري للإيحاء بأن الإسلاميين في رابعة العدوية لا ينبذون العنف، رغم أنهم هم من يمارس ضدهم كل أشكال العنف والإرهاب، و99% من القتلى منذ الانقلاب هم من مؤيدي الرئيس مرسي".

واعتبر سبيع أن تزامن هذه الدعوات مع مساعي كاثرين آشتون للوصول إلى تسوية في مصر "يفضح الوجه القبيح للانقلابيين".

وتابع "هذا يؤكد أنه لا مجال للمفاوضات مع الانقلابيين، هم يريدون وضع أنصار الشرعية في خانة معينة ومناخ معين لا يتجاوزونه، والحديث عن مبادرات سياسية ووساطات هو مجرد نوع من الضحك السياسي بينما النية موجودة لقمع الإسلاميين وإلغائهم".

عبد الفتاح: إجماع لدى السلطة وحلفائها لطي صفحة الإسلاميين (الجزيرة)
مخرج من الأزمة
بدوره يرى رئيس تحرير مجلة الديمقراطية في مركز الأهرام للدراسات الدكتور بشير عبد الفتاح أن السلطة الجديدة تقول إنها تستند لإجماع شعبي ورسمي على ضرورة فض هذه الاعتصامات التي لم تعد مقبولة".

غير أن عبد الفتاح عبر للجزيرة نت عن قناعته بأنه لا يتصور أن الأجهزة المعنية سوف تقدم على إجراءات استثنائية لفض الاعتصام، خصوصا مع مجيء كاثرين آشتون ودخولها في حوارات مع الطرفين، وقبول جماعة الإخوان للجلوس إلى طاولة الحوار والتفكير مع بقية الأطراف في مخرج من الأزمة.

وذهب المحلل السياسي للإشارة إلى أن الأجهزة الرسمية تريد الاستثمار في التفويض الشعبي الذي حصلت عليه يوم الجمعة الماضية، فيما يريد الإخوان توظيف قدرتهم على الحشد والصمود.

ويحلل عبد الفتاح بأن كلا الطرفين لا يسعى للمواجهة، وأضاف "المواجهة بالنسبة للإخوان انتحار سياسي وربما انتحار للجماعة ذاتها، والصدام بالنسبة للدولة يقتطع من رصيد الجيش".

لكنه يحذر من وجود "إجماع لدى كل الأطياف من غير الإسلاميين حكومية أو غير حكومية لطي صفحة الإسلاميين تماما، رغم المساعي الغربية فقط للوصول إلى حل، ولكن إذا ما سدت كل السبل فلا مانع للسلطة من اللجوء للعنف لأنها تريد الاستفادة من وجود ظهير شعبي يؤيد المواجهة مع الإخوان".

المصدر : الجزيرة