رؤية ممثلي الحراك تنص على إقامة دولة اتحادية مشروطة بمرحلة انتقالية تنتهي باستفتاء الجنوبيين (الجزيرة)

  سمير حسن-عدن

أكدت قوى الحراك الجنوبي المشاركة في مؤتمر الحوار اليمني خلال عرض المكونات السياسية لرؤاها حول حلول القضية الجنوبية والبدء بمناقشتها، تمسكها بحق تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية التي دخلت في وحدة طوعية اندماجية مع الشمال في 22 مايو/أيار 1990.

ودعا ممثلو الحراك الجنوبي المشاركين في الحوار المنعقد في العاصمة صنعاء إلى عقد مؤتمر صحفي لتوضيح موقفهم من أبرز الرؤى المقدمة بشأن الحلول، وخاصة تلك التي لا تتوافق مع رؤية الحراك.

أحمد عطية:

تمسك الحراك الجنوبي في رؤيته بمطلب الانفصال وتقرير المصير لحل القضية الجنوبية أمر طبيعي في ظل أن جميع الرؤى المقدمة لا تزال محل حوار وتفاوض من قبل مختلف القوى

وقال القيادي في الحراك الجنوبي وعضو فريق القضية الجنوبية بمؤتمر الحوار خالد بامدهف إن "معظم مضامين الرؤى المقدمة من قبل مكونات الحوار المختلفة لحل القضية الجنوبية لا تلبي تطلعات الجنوبيين ولا تحمل أي حلول حقيقية لمعالجة المشكلة".

ووصف في حديث للجزيرة نت تلك الرؤى بأنها تأكيد على استمرار القوى السياسية الممثلة في الحوار والتي شاركت في الحرب ضد الجنوب بخلفياتها السياسية والاجتماعية في التخندق بنفس مواقفها السابقة ومشاريعها التقليدية القديمة.

دولة اتحادية
وشدد بامدهف على تمسك الحراك بحق الجنوبين في تقرير المصير واستعادة دولتهم بحدودها السياسية التي كانت عليها قبل الدخول في عقد الشراكة للوحدة، والذي قال إنه قد انتهت شرعيته بالانقلاب عليه وإعلان حرب صيف 1994.

وتنص رؤية الحراك الجنوبي المقدمة للحوار على إقامة دولة اتحادية، مشروطة بمرحلة انتقالية تنتهي باستفتاء الجنوبيين على تقرير المصير، خلافا لبقية الرؤى المقدمة من قبل معظم المكونات والتي جاءت مطالبة بدولة اتحادية من عدة أقاليم في ظل الحفاظ على بقاء الوحدة اليمنية.

وتتحدث الرؤى في سياق عرض مطول للنقاط عن ما تصفه بالأدلة والبراهين التي تؤكد انتهاء عقد الوحدة اليمنية وبطلان أي ارتباط قانوني أو شرعي بين الدولتين، وعن مشروعية حق الجنوب في استعادة دولته بالشكل الذي يلبي تطلعاته.

وتعليقا على ذلك يرى عضو فريق بناء الدولة في مؤتمر الحوار عن حزب الإصلاح الدكتور أحمد زبين عطية أن موضوع انفصال الجنوب أمر غير مطروح ضمن نقاشات الفريق، وأن جميع النقاشات الجارية بين الأطراف تدور حاليا حول موضوع شكل الدولة الاتحادية.

وقال للجزيرة نت إن هناك إجماعا وتوافقا سائدا من قبل جميع القوى والأحزاب المشاركة في الحوار على إقرار شكل الدولة الاتحادية ذات الأقاليم مع نظام برلمان بقائمة نسبية مغلقة.

واعتبر عطية أن تمسك الحراك الجنوبي في رؤيته بمطلب الانفصال وتقرير المصير لحل القضية الجنوبية أمر طبيعي في ظل أن جميع الرؤى المقدمة لا تزال محل حوار وتفاوض من قبل مختلف القوى.

بامدهف الوحدة اليمنية انتهت شرعيتها بالانقلاب صيف 1994 (الجزيرة)

فكرة مستبعدة
ويستبعد محللون ومراقبون إمكانية الأخذ برؤية الحراك الجنوبي وما نصت عليه من مطالب انفصالية لحل القضية الجنوبية، نظرا لوجود فرق شاسع بينها وبين بقية الرؤى للمكونات والأحزاب السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار.

وقال الكاتب والمحلل السياسي عبد الناصر المودع إن تحقيق مطلب الانفصال الوارد في رؤية الحراك أمر غير واقعي وفكرة مستبعدة في الوقت الحاضر والمستقبل البعيد، ولا يمكن لمؤتمر الحوار الأخذ بها.

واعتبر أن ما جاء في رؤية الحراك الجنوبي من مطالب بشأن تقرير المصير، يسعى للتماشي مع المزاج السائد في الجنوب لإيصال رسالة تطمينية للفصائل الأكثر تشددا حول مطلب الانفصال في الجنوب.

وأضاف أن "إقرار مؤتمر الحوار أي خطوة تخدم قضية الانفصال أمر مستبعد، كون ذلك سيحكم على الحوار بالفشل ويستدعي القوى الرئيسية المتحكمة بالسلطة والثروة والنفوذ في اليمن الرافضة للانفصال، للإمساك بزمام المبادرة وخلط جميع الأوراق".

المصدر : الجزيرة