المتظاهرو في النهضة من المتمسكين بالشرعية (الجزيرة نت)
  
أنس زكي-القاهرة

يعج ميدانا النهضة ورابعة العدوية في العاصمة المصرية القاهرة بالكثير من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين وحلفائها من القوى الإسلامية الأخرى، لكن المثير أن قسما مهما من المتظاهرين في الميدانين يؤكد أنه لا ينتمي لأي من هؤلاء، وأنه خرج فقط للتعبير عن تمسكه بالشرعية ممثلة في الرئيس محمد مرسي.

وعلى مدى الأيام الماضية أصبح ميدان رابعة العدوية في شرق القاهرة ثم ميدان النهضة في غربها هما المركزان الأساسيان للمتظاهرين المؤيدين للرئيس، في وجه مظاهرات حاشدة تركزت في ميدان التحرير فضلا عن محيط قصري الاتحادية والقبة تطالب برحيل مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بعد أن ثبت فشله في إدارة الدولة على حد قول المشاركين بها.

في مدخل ميدان النهضة الواقع أمام جامعة القاهرة، التقت الجزيرة نت مع الشاب تامر فؤاد الذي يقول إنه ليس إخوانيا ولا سلفيا، وإن ما دفعه للتظاهر هو الخوف من خراب محتمل إذا تم إسقاط مرسي بطريقة غير ديمقراطية، لأن ذلك سيفتح الباب أمام حالة من عدم الاستقرار قد تستمر كثيرا وستثير الندم لدى كل المصريين على حد سواء.

وعندما ذكّرناه بوجود مظاهرات حاشدة تعارض الرئيس في ميدان التحرير وميادين أخرى بالقاهرة والمحافظات، قال تامر الذي يعمل مبرمجا إن الطبيعي أن تكون المظاهرات للتعبير عن الرأي وليس لفرضه بالقوة، أما تجسيد إرادة المتظاهرين من هنا وهناك فيكون عبر صناديق الانتخاب.

شرعية الصندوق
في الوقت نفسه، يصر فؤاد على أن بعض الموجودين بميداني النهضة ورابعة العدوية ليسوا راضين عن بعض سياسات الرئيس شأنهم في ذلك شأن غيرهم من المصريين، وإن أشار إلى أنه هو شخصيا يتفهم أن كثيرا من الأخطاء كان بسبب عراقيل وضعت أمام الرئيس فضلا عن أن ثمار الإصلاح بعد عقود الفساد لا يمكن أن تظهر بشكل سريع.

تامر فؤاد: جئت إلى ميدان النهضة دعما للشرعية (الجزيرة نت)
ولم يختلف الحال كثيرا لدى أحمد رشاد الذي يعمل محاسبا بإحدى الشركات الحكومية، فقد علق للجزيرة نت على الحشود المعارضة للرئيس بأن هذه الحشود يجب أن تعبر عن نفسها عبر الانتخابات البرلمانية المقبلة، ولو كان عددهم بعشرات الملايين كما يقولون فمن السهل عليهم اكتساح هذه الانتخابات والسيطرة على البرلمان وتشكيل الحكومة وبالتالي تغيير الدستور إذا أرادوا.

وقال رشاد إنه خرج إلى الميدان للتعبير عن رفضه لإقصاء أي طرف سياسي وأن يكون التنافس عبر الآليات الديمقراطية، مؤكدا في الوقت نفسه أن على السلطة أن تأخذ في الاعتبار مطالب المعارضة بوضع ضمانات جادة لنزاهة الانتخابات، وأن يتم ذلك عبر حوار شفاف بين الجانبين.

صعوبة الإصلاح
وبين الآلاف من المتظاهرين كان الحضور النسائي واضحا ومتنوعا، ومن بينهن الطالبة الجامعية أسماء محمد التي قالت للجزيرة نت إنها خرجت للتظاهر دعما للشرعية، مؤكدة أن إبعاد الرئيس بهذه الطريقة ليس في صالح مصر ولا تجربتها الديمقراطية التي بدأت بعد ثورة أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

وأضافت أسماء أن حالة الغضب من سياسات مرسي مهما كانت أو نقص إنجازاته فلا ينبغي أن يكون الحل في هدم التجربة والنكوص عن الطريق الديمقراطي، معتبرة أن الطريق الذي يدفع إليه البعض خصوصا في الإعلام المحلي سيتسبب في اندلاع العنف أو تأجيج الكراهية على أقل تقدير.

كما تعتقد أسماء أن الحكم على مرسي بعد عام واحد لا يبدو منصفا، لأن بلدا مثل مصر عانى عقودا طويلة من القهر والظلم والفساد لا يمكن إصلاحه في عدة أشهر، خصوصا مع وجود الكثير من القوى التي تدعم النظام السابق وما زال يحدوها الأمل في إمكان عودته.

أما حنان أحمد الموظفة بوزارة الآثار فقالت للجزيرة نت إنها تعتقد أن الأزمة الحالية في مصر نتجت عن حداثة العهد بالممارسة الديمقراطية، مضيفة أن المصريين تعودوا على ما يبدو على الحكم الدكتاتوري ولذلك فقد استغلوا الديمقراطية الوليدة بشكل يتناقض مع جوهرها والهدف منها.

المصدر : الجزيرة