رفع مؤيدو مرسي درجة تأهبهم تزامنا مع إنذار السلطات بفض اعتصاماتهم (غيتي إيميجز)

 عبد العظيم محمد الشيخ-القاهرة

بينما تتزايد التهديدات الصادرة من السلطة المؤقتة الحاكمة في مصر بفض اعتصامات أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة بالقوة، تتزايد حدة التوتر في البلاد التي تشهد انقساماً حاداً لم تشهد له مثيلا في تاريخها المعاصر.

ويبدو أن جماعة الإخوان المسلمين وحلفاءهم من التيار الإسلامي وقوى أخرى، أخذت تلك التهديدات التي صدرت من مجلس الدفاع الوطني مساء الأحد ومن وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم أول أمس السبت على محمل الجد، خاصة بعد اشتباكات مطلع الأسبوع مع قوات الأمن والتي راح ضحيتها العشرات.

وفي شارع النصر المؤدي لميدان رابعة العدوية بمدينة نصر، أقام المعتصمون متاريس من الطوب الإسمنتي بلغ عددها 12 متراساً على طول الطريق حتى بوابة الاعتصام.

وتناثرت على جانبي شارع النصر وتحديداً بالقرب من المنصة التي اغتيل فيها الرئيس الأسبق أنور السادات، سيارات محترقة لتقف شاهداً على معركة حامية الوطيس مساء الجمعة وفجر السبت الماضيين.

المواطن خالد إبراهيم:
ننتصر أو نموت في سبيل الوطن وليس في سبيل محمد مرسي

وعند المتراس الأول وقف شابان في مطلع العشرينيات من عمرهما ومعهما شيخ في أواخر الخمسينيات، أوكلت لهم مهمة تفتيش الداخلين سواء كانوا راجلين أو على متن سيارات، وبدا التوتر جلياً عليهم وهم يوقفون الداخلين حيث رفضوا الحديث للجزيرة نت بحجة انشغالهم بتنظيم حركة الدخول.

وبعد عبورنا المتراسين الأول والثاني، سألنا حراس المتراس الثالث عن المخاوف التي تنتابهم في هذه اللحظات. فأجاب شاب ارتدى ملابس أنيقة اسمه خالد إبراهيم من حي "مصر الجديدة"، إن ما يخشونه هو لجوء قوات الأمن والبلطجية إلى استخدام السلاح الحي، مشيراً إلى أن الجيش لم يتدخل في اشتباكات الجمعة والسبت.

وأضاف أنهم لن ينصاعوا لتهديدات مجلس الدفاع الوطني ووزير الداخلية، قائلاً "ننتصر أو نموت في سبيل الوطن وليس في سبيل محمد مرسي".

وفي متراس آخر، قال محمد رضا "من أهالي ميت غمر" إنهم يتوقعون كل شيء من أمن الدولة والشرطة لأن بينهم عناصر "سيئة" على حد تعبيره، وأردف قائلاً "لا نخاف أحداً سوى الله تعالى، فقد انكسر حاجز الخوف بداخلنا ولم نعد نهاب أي شيء".

وردا على سؤال حول الأسلوب الذي يتبعونه في حراسة الميدان، خاصة أنهم غير مسلحين بأي نوع من أنواع السلاح، أكد رضا أنهم لا يحملون سلاحاً وأن مهمتهم عند المتاريس تنحصر في تفتيش الداخلين وإنذار الحراس عند بوابة الميدان بقدوم أي خطر، وذلك بالطَرق القوي على أعمدة الكهرباء المنتصبة على طول الشارع.

وحول الأدوات التي يتسلحون بها لحماية الميدان، استغرب رضا السؤال وقال "لو كانت عندنا أسلحة نارية كما دأبت وسائل الإعلام المصرية على الترويج لاستخدمناها في مواجهات السبت الدامي".

وعند المتراس الأخير من الملاحظ زيادة عدد الحراس الذين منحهم الله بسطة في الجسم. وعبّر سيد عبد الفتاح -وهو يعمل مهندساً زراعياً بمحافظة الشرقية- للجزيرة نت عن تخوفهم من الرصاص الحي، فسلاح الخرطوش أو الغاز المدمع لم يعد يخيفهم. وقال إن سلاحهم لحماية الميدان هو الطوب والعصي والبعض لديه كمامات واقية من الغازات لاستعمالها عند الضرورة.

وعن تهديدات السلطة بفض الاعتصام ، قال عبد الفتاح إن وزير الداخلية يستطيع اقتحام الميدان في حالة واحدة فقط، وهي "بعد أن نموت جميعنا ولا يتبقى منا أحد للدفاع عن الميدان". وأشاد بصبر معظم سكان مدينة نصر ما عدا أولئك المنتسبين منهم لجهاز أمن الدولة القاطنين بالقرب من الميدان.

وزعم أنهم رصدوا كاميرات بحوزة بعض "البوابين" باهظة الثمن، لا يقل سعر الواحدة عن 12 ألف جنيه (حوالي 1700 دولار أميركي)، بحسب قوله.

المواطن عماد قمحاوي:
مرحباً به (وزير الداخلية) في رابعة العدوية، فليجرب إذا أراد فض الاعتصام وسيمنى بالفشل كما فشل في المرات السابقة

وجاء رد عماد قمحاوي، وهو معلم من الشرقية يحرس البوابة المؤدية مباشرة إلى الميدان، متوافقاً مع ردود من سبقوه من حراس رابعة العدوية، إذ أعرب عن تخوفه من دخول بلطجية مدججين بالسلاح برفقة عناصر من أمن الدولة بهدف إشاعة الفوضى تمهيداً لاقتحام الميدان من قبل الجيش والشرطة لفض الاعتصام.

ونفى أن تكون بحوزة حراس الميدان أية أسلحة غير "الإيمان بالله"، مشيراً إلى أن مهمتهم تنحصر في التحقق من هويات الراغبين في دخول الميدان.

وبشأن تهديد وزير الداخلية لهم، قال قمحاوي "مرحباً به في رابعة العدوية، فليجرب إذا أراد فض الاعتصام وسيمنى بالفشل كما فشل في المرات السابقة".

وأوضح أن حراس المتاريس وبوابات الميدان يتناوبون في الحراسة بمعدل أربع ساعات نهاراً ومثلها ليلاً لكل طاقم من أطقم الحراسة.

هو ميدان رابعة العدوية كما بدا لنا عند فتحات المتاريس التي سدت كل الطرق المؤدية إليه. وقد لاحظت الجزيرة نت تشدداً في إجراءات الدخول لم تكن مطبقة خلال الزيارات السابقة في الأيام الماضية، الأمر الذي ينم عن ارتفاع مستوى الحذر وترقب لاحتمال إقدام قوات الأمن والشرطة والجيش على اقتحام المكان في أية لحظة.

المصدر : الجزيرة