المتظاهرون طالبوا قيادة السلطة بالرحيل ووقف سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

قمعت قوات الأمن الفلسطينية مظاهرة نظمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برام الله وسط الضفة الغربية الأحد، شاركت فيها قيادات وطنية وإسلامية، ضد توجه القيادة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية بعد ثلاثة أعوام من توقفها.

وهاجم العشرات من عناصر مكافحة الشغب نحو مائتي متظاهر حاولوا التقدم باتجاه مقر الرئاسة في حي الإرسال بالمدينة وضربوهم بالهراوات، مما أدى لإصابة خمسة على الأقل برضوض وجروح.

وكانت عضو المكتب السياسي للجبهة خالدة جرار من بين الذين تعرضوا للاعتداء، إلى جانب العشرات خاصة من الشبان.

بالمقابل، رد عدد من المتظاهرين برشق قوات الأمن بالعصي والحجارة مما أدى لإصابة عدة عناصر بجروح أيضا.

وتحدثت مصادر مسؤولة بالجبهة عن اعتقال الشرطة الفلسطينية خمسة متظاهرين، بينهم اثنان من المصابين اعتقلا بعد وصولهما مستشفى رام الله الحكومي، وهما فائق مرعي ومعمر جاموس.

وقالت الناشطة بشبيبة الجبهة الشعبية صمود سعدات إن الجبهة حاولت ترجمة موقفها الرافض لاستئناف المفاوضات مع الاحتلال من خلال الاحتجاج في الشارع، "ولكن للأسف وكالعادة قامت أجهزة أمن متدربة على أيدٍ أميركية بقمع الرفاق واعتقلت عددا منهم، كما وجهت الشتائم والإهانات للمتظاهرين".

السلطة أغلقت الطريق المؤدية إلى مقر الرئاسة قبل وصول المظاهرة (الجزيرة نت)

وقف التنسيق
وهتف متظاهرون غاضبون عقب تعرضهم للضرب "يسقط يسقط حكم العسكر، ويسقط يسقط عسكر دايتون، والشعب يريد إسقاط المفاوضات"، كما طالبوا قيادة السلطة بالرحيل ووقف سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال.

وقال الناشط أحمد البيقاوي خلال المظاهرة إن السلطة تكشف عن "وجهها البوليسي" من خلال قمع حرية الرأي، مؤكدا على ضرورة إسقاط النظام الحاكم وإسقاط ممارساته في الشارع، مضيفا أن السلطة الفلسطينية لا تريد أي صوت معارض لسياستها، وتريد "إثبات أن يد الأمن هي العليا فقط".

من جانبها قال الشرطة الفلسطينية إن المسيرة لم تكن مرخصة، وإن المتظاهرين اعتدوا على عناصرها. فيما أعلن مسؤولون في السلطة الفلسطينية تلقيهم دعوة لأول لقاء تفاوضي الاثنين في واشنطن مع الجانب الإسرائيلي برعاية أميركية.

خالدة جرار قالت إن المسيرة أوصلت رسالتها
رغم قمعها (الجزيرة نت)

المفاوضات مرفوضة
من ناحيتها، قالت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية خالدة جرار إن سياسة المفاوضات ستظل مرفوضة شعبيا، وإن المسيرة استطاعت إيصال رسالتها "رغم الاعتداء عليها".

وأضافت أن على القيادة المتنفذة سماع صوت الشعب الفلسطيني الرافض للعودة للمفاوضات الثنائية والمباشرة مع الاحتلال برعاية أميركية، وقالت إن استمرار الرهان على هذا الخيار يضر بالقضية الفلسطينية.

ودعت جرار القيادة الفلسطينية إلى استخدام المسار البديل بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة الاحتلال وحماية الشعب الفلسطيني، عوضا عن قمع حريته في التعبير.

وأكدت أن مسيرة الأحد ستكون بداية لسلسلة من الفعاليات المناهضة للمفاوضات بهدف خلق ضغط شعبي على القيادة من أجل "وقف هذا النهج".

ورأت أن هذه المرحلة من المفاوضات خطيرة جدا لأن الاحتلال يكرس حقائق على الأرض، كما أنها تبرهن على أن القيادة الحالية لا تستفيد من الأخطاء ولا تجري أي شكل من المراجعة السياسية، "إذ إنها تذهب للمفاوضات بعد عشرين عاما من فشل هذا الخيار".

وقالت إن السنوات الماضية من اتفاق أوسلو أفضت إلى توسيع الاستيطان الذي حول الضفة الغربية إلى كنتونات معزولة وجعلت الفلسطينيين في مواجهة الحلم الصهيوني بالحصول على اعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وبالتالي سحق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

قرار فردي
من جهته، قال القيادي في حركة حماس برام الله حسين أبو كويك إن على السلطة التراجع عن قرارها التوجه للمفاوضات، واستبداله بالعودة إلى شعبها.

ودعا أبو كويك الرئيس محمود عباس إلى اتخاذ خطوة بديلة بتعميق الشراكة السياسية الداخلية وإطلاق الحريات تطبيقا لما جاء في اتفاقات المصالحة المتتالية مع حركة حماس.

وقال أبو كويك إن توجه الرئيس عباس وفريقه للمفاوضات يعبر عن قرار فئوي وفردي دون التشاور مع الفصائل وخاصة الكبيرة مثل حماس، "بعد أن كنا على عتبة تطبيق اتفاق المصالحة".

المصدر : الجزيرة