همام سعيد وصف أي خطوات تجاه الجماعة بأنها "عبث مع مكون رئيس من مكونات المجتمع الأردني" (الجزيرة)
محمد النجار-الجزيرة نت

أكدت مصادر أردنية متعددة أن السلطات الرسمية تعتزم بدء خطوات قانونية مدعومة بقرار سياسي لتحجيم جماعة الإخوان المسلمين بإجراءات قد تصل حد حل الجماعة التي تشكل تيار المعارضة الرئيس في المملكة.
 
في المقابل رأت قيادة الجماعة أن التلويح بهذه الإجراءات عبر وسائل إعلام شبه رسمية "تصعيد غير مبرر واستغلال للحظة الإقليمية"، في إشارة إلى المواجهة المفتوحة بين السلطة الجديدة في مصر وجماعة الإخوان الأم على خلفية عزل الجيش للرئيس المصري القادم من رحم الإخوان محمد مرسي.
 
وكانت صحيفة الدستور اليومية الأردنية قد أشارت في عددها الصادر أمس إلى أن الجهات الرسمية تعمل على تجميع ملفات تتعلق بمخالفات قانونية تنتهجها الجماعة وقياداتها ستحال إلى القضاء قريبا.

وتحدثت الصحيفة المقربة من الحكومة ومصادر أخرى عن أن ملف المخالفات يشمل استثمارات لها بمئات الملايين، وأن الملف سيشمل الوضع القانوني للجماعة، وملفات أخرى تتعلق بتصريحات ومواقف للمراقب العام للجماعة الدكتور همام سعيد ونائبه زكي بني ارشيد، وهو ما يشي بموجة جديدة من الصراع بين النظام الأردني والجماعة التي تقاطع العملية السياسية التي يرعاها الملك عبد الله الثاني.

وتحدثت أوساط سياسية للجزيرة نت عن أن التصعيد الجديد تديره المؤسستان السياسية والأمنية، وأن ما سرع من قرار المواجهة مع الجماعة الأردنية هو المناخ الإقليمي والمواجهة المفتوحة بين جماعة الإخوان الأم في مصر والحكم الجديد هناك الذي نشأ عن عزل الرئيس مرسي وهو الأمر الذي باركه العاهل الأردني الذي كان أول زعيم يزور القاهرة بعد ما يراه الإخوان "انقلابا على الشرعية".

ماهر أبو طير:

"الحل لا يكون بالتصعيد والتصعيد المقابل وإنما الوصول لتوافقات ضمن الحالة الأردنية التي كانت ولا تزال مثالا للتعايش بين الدولة والإسلاميين"

توجهات للدولة
وكشف مصدر سياسي مطلع للجزيرة نت -فضل عدم ذكر اسمه- أن توجه مطبخ القرار، يقوم على أمر سيادي أصبح محسوما "لإعادة جماعة الإخوان إلى حجمها في المربع الذي تريده الدولة".

وأردف المصدر "في حال لم يلتقط الإخوان الرسائل وحاولوا اللجوء للتصعيد من جديد فإن الدولة ستتجه لحل الجماعة بقرار قضائي".

وفي رأي المصدر فإن مطبخ القرار الأردني أصبح "يخشى من نقل المشهد المصري للأردن وأن يكون هناك توجه للجماعة لفتح الجبهات على بعضها، وخاصة المصرية والأردنية والسورية".

ويتابع المصدر "هذا المشهد اتخذ بعد التضامن اللافت من الإخوان في الأردن مع الجماعة في مصر، وهتافات الإخوان التي تعتبر أن محمد مرسي هو رئيس الإخوان"، في إشارة لهتاف "ارحل يا سيسي.. مرسي رئيسي" الذي تردد في هتافات تضامنية لإخوان الأردن مع المؤيدين لمرسي في مصر.

ويكشف المصدر أيضا أن موقف العاهل الأردني "ربما تغير بعد تصعيد إخوان الأردن الأخير"، ويشير إلى أن الملك كان قد صرح في إفطار مع سياسيين قبل أيام بأنه لا يريد نقل مشهد المواجهة مع الإخوان إلى الأردن.

حملة افتراءات
وتعليقا على هذا التلويح الذي يؤكد سياسيون أنه توجه سيترجم على أرض الواقع خلال أيام اعتبر المراقب العام للجماعة الدكتور همام سعيد أن "هذا الأمر لا يعني الجماعة لأنه ليس أكثر من حملة افتراءات وتزوير اعتادت عليها الجماعة".

وقال للجزيرة نت "من الذي يتحدث عن حل الجماعة الراسخة في الأردن وولدت مع ولادة المملكة، وعاشت على مر العقود كأحد مكونات هذا الوطن".

وتابع "قيادة الجماعة جلست مع الملك قبل عامين باعتبارها قيادة الإخوان المسلمين، والجماعة دخلت الانتخابات قبل الانقلاب على الديمقراطية وتزوير إرادة الشعب وحصلت على تفويض بالتمثيل من مئات آلاف الأردنيين".

واعتبر سعيد أن ما يجري "يراد منه تخويف الجماعة وإدخالها بيت الطاعة"، وزاد "الإخوان لن يدخلوا بيت الطاعة الرسمي، وسيظلون في بيت الشعب".

ووصف أي خطوات مقبلة تجاه الجماعة بأنها "عبث مع مكون رئيس من مكونات المجتمع الأردني وليس العمل السياسي فقط".

مسيرة للإخوان المسلمين وسط العاصمة الأردنية (الجزيرة-أرشيف)

استثمار إقليمي
وسخر سعيد من اتهام الجماعة بأنها تدير استثمارات بمئات الملايين، وقال "استثمارنا الوحيد كان في جمعية المركز الإسلامي التي استولت عليها الحكومة منذ سنوات، وهو موجه ولا يزال لمئات آلاف الأسر الفقيرة والأيتام والطلاب".

واعتبر أن الاستثمار بالظرف الإقليمي "لا يخدم الأردن"، ووصف محاكاة ما يجري في مصر بأنها "مغامرة".

بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير أن أي قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين "تصعيد غير مدروس وستكون له كلفة كبيرة على الدولة والجماعة".

وقال للجزيرة نت "الحل لا يكون بالتصعيد والتصعيد المقابل وإنما الوصول لتوافقات ضمن الحالة الأردنية التي كانت ولا تزال مثالا على التعايش بين الدولة والإسلاميين".

وذهب أبو طير إلى الإشارة إلى أنه يقرأ توجها جادا لدى الدولة لفتح ملفات للجماعة أمام القضاء، مشيرا إلى أنه من خلال قراءته السياسية "لا يستبعد لجوء الدولة لحل الجماعة إن لم يتم التوافق بين الدولة والجماعة بسرعة".

وأشار إلى أن ما يقلق السلطات الأردنية هو خروج إخوان الأردن إلى الفضاء الإقليمي، لافتا إلى أن مساحة المعارضة الإسلامية داخل الأردن لا تقلق الحكم، وأن ما يقلقه هو وجود تناغم في الخطاب السياسي وتبني خيارات غير أردنية في خطاب الجماعة الأردنية.

المصدر : الجزيرة