استهجن المواطنون المصريون وبمرارة مجزرة السبت، بينما بدأ ارتياح وسط نخبة من السياسيين والإعلاميين (الجزيرة)
عبد العظيم محمد الشيخ-القاهرة

يسود هدوء مشوب بالحذر شوارع العاصمة المصرية القاهرة بعد يوم السبت الدامي الذي شهد مقتل العشرات في أنحاء البلاد، معظمهم من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، لا سيما في شارع النصر قرب مقر الاعتصام بميدان رابعة العدوية.

وبينما بدا ميدان التحرير الذي يحتشد فيه عادة مؤيدو النظام الجديد بعد إطاحة الجيش بالرئيس مرسي خالياً اليوم إلا من بضع عشرات، واصلت جموع مناصري الرئيس المعزول اعتصامهم بميداني رابعة العدوية شرقي العاصمة والنهضة المقابل لجامعة القاهرة.

واعتبر كثير من المراقبين والمحللين السياسيين أن حصيلة ضحايا السبت هي الأسوأ في تاريخ مصر منذ مذبحة القلعة التي ارتكبها محمد علي باشا عام 1811 حين قتل أمراء المماليك جميعاً.

وتباينت آراء الشارع المصري حول ما جرى من مجزرة راح ضحيتها أكثر من 120 قتيلا بحسب مصادر جماعة الإخوان المسلمين بينما أكدت وزارة الصحة المصرية مقتل 72 شخصا من مؤيدي مرسي في إطلاق النار الذي استهدف أطراف اعتصام رابعة العدوية في شارع النصر فجر أمس السبت.

استهل فتحي عبد الفتاح من مركز العياط بمحافظة الجيزة حديثه بأن ما حدث كان من عناصر مدسوسة، وأن مجزرة السبت ليست من أخلاق الشعب المصري المعروف بتسامحه.

أعداء مصر
واستنكر فني صيانة أجهزة الحاسوب أحمد أبو قرة هذه الأحداث، معتبراً أنها تصب في مصلحة أعداء مصر وعلى رأسهم إسرائيل التي قال إنها تنظر إلى ما يجري بشماتة.

أما ساكن حي أرض اللواء الشعبي أحمد محمود فيلقي باللوم على ما جرى على كل القوى السياسية، سواء الجالسة على كراسي الحكم الآن أو فصائل التيار الإسلامي وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

أما على مستوى النخب فقد وجه الكاتب الصحفي وائل قنديل انتقاداً لاذعاً لمرتكبي هذه الجريمة، وكتب في عموده بصحيفة "الشروق" المصرية أنهم "تمكنوا من مضاعفة محصول الكذب القومي، وقتل خلايا الإحساس في الجلود السميكة التي لم يعد يهزها منظر جثث الشهداء المرصوصة بالعشرات".

ووصف تلك النخب التي سرّها ما جرى في ميدان رابعة العدوية بأنهم باتوا "عسكريين أكثر من العسكر"، وتابع قائلاً "ولم لا وقد تحقق مرادهم بالوصول إلى مقاعد السلطة الوثيرة محمولين فوق عربات عسكرية؟!".

مراقبون ومحللون: حصيلة ضحايا مجزرة السبت هي الأسوأ في تاريخ مصر منذ مذبحة القلعة عام 1811

غثيان
وتجلى ما ذكره قنديل في عموده أكثر في ميدان التحرير حيث بدا صحفي مصري مندهشاً وهو يستطلع آراء من في الميدان عما حدث يوم السبت، وقال للجزيرة نت بعدما فرغ من جولته إن ما سمعه من هؤلاء يثير الغثيان، فقد كان هناك إجماع بأن من سقط من القتلى يستحق ذلك لأنه سار وراء جماعة تدفعه دفعاً نحو الموت.

وعن مثل هؤلاء يقول وائل قنديل "إذا سألت أحدهم ما قولك في هذه الدماء التي تجري؟ تجده يخرّف بكلام ساقط عن فشل مرسي في الاقتصاد والسياسة، أو يجيبك بكل خفة أن مصر أكبر من أن يحكمها فصيل واحد".

بدوره استهجن أستاذ العلوم السياسية عمرو حمزاوي المحسوب على التيار الليبرالي ما حدث بلغة طغت عليها الرمزية والمواربة أحياناً.

وكتب حمزاوي في عموده "نقطة بداية" في صحيفة الشروق الأحد أنه طوال الأسابيع الماضية واصلت طيور ظلام الترويج لفاشية الإقصاء ونزع الإنسانية والوطنية عن عموم الإخوان وحلفائهم في اليمين الديني، دون تمييز بين مجموعات تدعو للعنف وتمارسه وبين آخرين يرفضون عزل الدكتور محمد مرسي ولهم في إطار القانون والسلمية الحق في الاعتصام والتظاهر والمشاركة في المسيرات.

وبرصد ردود أفعال الشارع المصري نجد أن غالبية المواطنين العاديين استهجنوا بمرارة مجزرة السبت مهما كانت ذرائع مرتكبيها، بينما سادت أوساط النخبة من السياسيين والإعلاميين حالة من الارتياح بدت واضحة من عناوين الصحف والمقالات واللقاءات الحوارية بقنوات التلفزة والإذاعات المحلية.

المصدر : الجزيرة