الأزمة السياسية الجديدة في تونس تبدو أشد حدة من سابقاتها (رويترز)

خميس بن بريك-تونس

تسود حالة من التوتر والترقب في تونس عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي، مما غذّى مخاوف بعض السياسيين من تكرار السيناريو المصري خاصة بعد تعليق عشرات من نواب المجلس التأسيسي عضويتهم في المجلس مطالبين بحل الحكومة والمجلس التأسيسي، في حين تدرس أحزاب معارضة تشكيل حكومة إنقاذ.

وبعد تشييع جنازة البراهمي اندلعت احتجاجات عارمة في عدة محافظات منها سيدي بوزيد مهد الثورة ومسقط رأس البراهمي، حيث دارت اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين يطالبون بإسقاط الحكومة التي تقودها حركة النهضة -ذات المرجعية الإسلامية المعتدلة كما تصف نفسها- ويشارك فيها حزبا المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات.

وشهدت ساحة باردو في العاصمة حيث يقع مقر المجلس الوطني التأسيسي -الذي يشرف على كتابة الدستور- توترا كبيرا فجر الأحد، بعدما قامت الشرطة بفض "اعتصام الرحيل" الذي يشارك فيه آلاف المتظاهرين ويقوده عشرات النواب الذين جمدوا عضويتهم في المجلس.

وحول هذه الأحداث يرى النائب عبد العزيز القطي عن حركة نداء تونس والذي جمّد عضويته أن تكرار ما جرى في مصر بعد عزل الجيش للرئيس المنتخب محمد مرسي "أصبح واردا" باعتبار أن أسباب الإطاحة بالإسلاميين "متوفرة" في تونس، لافتا إلى "إخفاق الحكومة في تسيير شؤون البلاد ورغبتها في الاستحواذ على الحكم".

لم يسعوا لانقلاب
ويقول القطي للجزيرة نت إن النواب المنسحبين لم يسعوا لانقلاب عسكري أو أمني، وإنما هبوا إلى تلبية إرادة من خرجوا مطالبين بحل المجلس التأسيسي بعد اغتيال محمد البراهمي رميا بالرصاص أمام منزله، بالطريقة ذاتها التي اغتيل بها المعارض اليساري الآخر شكري بلعيد قبل نحو ستة أشهر.

القطي: قوات الجيش أو الأمن ستبقى على مسافة واحدة من الأحزاب السياسية (الجزيرة)

ويرى أن قوات الجيش أو الأمن ستبقى على "مسافة واحدة" من الأحزاب السياسية ولن تتورط في قمع الشعب "الذي قال كلمته" لحل المجلس التأسيسي وحكومة "عجزت" عن تلبية مطالب الشعب الحقيقية و"أقحمته" في متاهات الهوية والعنف السياسي.

ويعتبر القطي أن الحكومة "فاقدة للشرعية الانتخابية" مثلها مثل المجلس التأسيسي الذي لم ينجز الدستور في ظرف عام منذ انتخابه يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، مؤكدا أن الإطاحة بهما لا يعني الدخول في فراغ سياسي لأن حكومة الإنقاذ الوطني "ستسد الفراغ".

حكومة إنقاذ
وتبدأ عدة أحزاب علمانية معارضة مساء اليوم مشاورات لتشكيل حكومة إنقاذ واختيار رئيس جديد للحكومة من بين الشخصيات الوطنية، وتعيين وزراء غير متحزبين وغير معنيين بالانتخابات المقبلة، وتشكيل هيئة خبراء لإتمام مشروع الدستور الذي تعلق النقاش حوله بعد الأزمة.

وأقرّ محمد بالنور الناطق باسم حزب التكتل عضو الائتلاف الحاكم بأن هناك مخاوف من تكرار السيناريو المصري نتيجة توتر الوضع ومطالبة البعض بسحب الشرعية من الحكومة، لكنه رحب بدعوة بعض أحزاب المعارضة لإبقاء المؤسسة العسكرية خارج دائرة التجاذبات.

ويقول بالنور للجزيرة نت إن هناك أحزابا تسعى لإيجاد حلول بعيدا عن الانقلابات العسكرية الدموية، مشيرا إلى أن مطالب البعض بالانقلاب على الشرعية بشتى السبل ستقود البلاد نحو الفراغ والفوضى.

ودعا النواب المنسحبين من المجلس التأسيسي إلى تحكيم العقل والمصلحة الوطنية لإفشال مخطط من وصفهم "بالإرهابيين" الذين دبروا عملية اغتيال البراهمي بغية إدخال البلاد في أتون الدمار والاقتتال وإجهاض مسار الانتقال الذي "أوشك على الاكتمال".

وكشف بالنور للجزيرة نت أن هناك اتصالات داخل الائتلاف الحاكم لتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم على أبرز أحزاب المعارضة لقيادة ما تبقى من الفترة الانتقالية بطريقة "توافقية".

النجار: اغتيال البراهمي يأتي في سياق
مخطط هدفه الانقلاب على الشرعية (الجزيرة)

محاولات غير موفقة
من جانبه يقول عضو مجلس الشورى بحركة النهضة النائب عبد المجيد النجار للجزيرة نت إن المطالبة بحل المجلس التأسيسي محاولة "غير موفقة" هدفها تعطيل مسار الانتقال وجرّ البلاد إلى السيناريو المصري الذي يتسبب في مقتل العشرات يوميا، حسب قوله.

واعتبر النجار أن اغتيال البراهمي يأتي في سياق مخطط هدفه الانقلاب على الشرعية، مؤكدا أن الأوضاع في تونس قبل الاغتيال الأخير كانت تسير بشكل عادي، وأن المجلس التأسيسي اقترب من إنهاء مشروع الدستور وانتخاب هيئة مستقلة للانتخابات.

واستبعد حصول انقلاب عسكري في تونس بحجة أن نظام الحكم فيها مختلف عن النظام في مصر، وأن المؤسسة العسكرية التونسية تلتزم الحياد التام تجاه الأحزاب، لكنه تساءل "فرضا لو أن السيناريو المصري قابل للتحقق، فهل نجر البلاد إلى دوامة العنف والاقتتال مثلما وقع في مصر؟".

المصدر : الجزيرة