مسيرة سابقة بغزة تحذر من التفريط بالحقوق والثوابت الوطنية (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

تمسكت فصائل فلسطينية معارضة لنهج المفاوضات مع إسرائيل بموقفها الرافض للعودة للتسوية، معتبرين أنها بغياب الإجماع الوطني عليها لن تقدم جديداً للفلسطينيين بل ستمنح إسرائيل فرصة لتبييض وجهها.

واتفق قياديون من التيار الرافض للمفاوضات تحدثت إليهم الجزيرة نت على أن المفاوضات مع إسرائيل لن تعيد الحقوق الفلسطينية، ورغم ذلك أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن الشعب هو صاحب الكلمة الأخيرة بالحل النهائي عند الوصول إليه.

ورفض هؤلاء أيضاً الفكرة التي طرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعرض ما يتم التوصل إليه بالمفاوضات على استفتاء شعبي، معتبرين أن الحقوق الفلسطينية لا يمكن الاستفتاء عليها.

وقال القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل الأشقر إن المفاوض الفلسطيني "عودنا على الفشل الذريع والنتائج الصفرية لمفاوضاته مع الاحتلال الإسرائيلي"، مشيراً إلى ما وصفه بخضوع السلطة لضغوط أميركية للعودة للتفاوض.

انفراد دائم
وبحسب تصريحات الأشقر للجزيرة نت فإن عباس دائما يذهب منفرداً ولا يلقي بالاً للأطراف الأخرى، متهماً السلطة الفلسطينية بأنها لا تمثل إلا أقلية من الشعب الفلسطيني وتصر على الحديث وتقرير مصير كل الشعب.

الأشقر قال إن السلطة دائما تتفرد بالقرار الفلسطيني (الجزيرة نت)

وجدد الأشقر رفض حماس فكرة الاستفتاء لأنه لا استفتاء على الحقوق والثوابت الفلسطينية، معبراً عن خشيته من التوصل من جديد لاتفاق على شاكلة اتفاق أوسلو يجر مزيدا من الويلات والنكبات للشعب الفلسطيني.

أما حركة الجهاد الإسلامي فهي الأخرى رفضت فكرة الاستفتاء، حيث قال الناطق باسمها داود شهاب إن الحديث عن الاستفتاء يفتقد لأي قيمة، لأنه إذا كان هناك احترام لرغبة الشعب الفلسطيني فلماذا يتنكر المفاوضون للإجماع الرافض للمفاوضات.

وتساءل شهاب في بتصريحات للجزيرة نت عن ما سيستفتى عليه الشعب الفلسطيني في ظل أن المطروح أقل بكثير من سقف الحد الأدنى الذي كان يطالب به المفاوضون، أي ما هو أقل من 22% من مساحة أرض فلسطين.

وجدد التأكيد على أن المبررات التي تروج أو تقال للعودة للتفاوض لا يمكن أن تقنع الشعب الفلسطيني بالمفاوضات التي حققت للاحتلال مكاسب كبيرة في السابق، محذراً من أن التفاوض سيعطي الاحتلال الإسرائيلي مكاسب سياسية جديدة.

من جانبه أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر أن المفاوضات بالرعاية الأميركية لن تقدم أي جديد للقضية الفلسطينية، معتبراً أنها ربح صافٍ للاحتلال الذي سيستغلها لمواصلة مخططاته.

وقال مزهر للجزيرة نت إن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يصر على "لاءات" كثيرة بالمفاوضات، وفي ظل هذا الأمر فلن تقدم المفاوضات أي جديد ذي قيمة للفلسطينيين، معتبراً العودة للمفاوضات انتحارا سياسيا.

وأشار مزهر إلى أن العودة للمفاوضات تأتي دون تحقق الشروط التي دعا إليها المجلس المركزي، مطالباً بعقد جلسة للمجلس لبحث هذه العودة للتفاوض دون إجماع وطني وما يستدعي ذلك من وقفة ومحاسبة للمسؤولين عن ذلك.

إشراك الشعب
ورداً على ما سبق قوله على لسان قياديي الفصائل، قال الناطق باسم حركة فتح فايز أبو عيطة إن الفصائل اعتادت على الاعتراض على كل شيء، خاصة على المفاوضات لأنه الخيار الأسهل.

أبو عيطة: الاستفتاء يأتي لتأكيد حق الشعب في قول كلمة الفصل (الجزيرة نت)

وأكد أن حركته تريد مفاوضات على أسس توصل لقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران.

وأشار أبو عيطة بحديثه للجزيرة نت إلى أن فتح تعول على ضغط أميركي على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على الاتفاق مع الجانب الفلسطيني ووضع أسس عملية للعملية السلمية، مؤكداً أن عباس أبدى مصداقية كبيرة بملف المفاوضات مع الشعب الفلسطيني.

وشدد على أن الاستفتاء يأتي لتأكيد أن الشعب الفلسطيني له الحق بقبول أو رفض الحل النهائي المرتقب من المفاوضات، مطمئناً الجميع بأن فتح والقيادة الفلسطينية ستبقى متمسكة بالثوابت حتى الوصول للدولة.

المصدر : الجزيرة