قراءات مختلفة لأحداث مصر
آخر تحديث: 2013/7/27 الساعة 03:10 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/27 الساعة 03:10 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/19 هـ

قراءات مختلفة لأحداث مصر

 
احتشد مئات الآلاف من المصريين الجمعة في الميادين الكبرى بالقاهرة ومحافظات أخرى تلبية لدعوة أطلقها وزير الدفاع وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي طلب تفويضا لمواجهة ما سماه "العنف والإرهاب" بعد ساعات من قرار قضائي بحبس الرئيس المعزول محمد مرسي احتياطيا بتهمة التخابر.
 
في المقابل، تجمع مئات الآلاف من أنصار جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب الإسلامية المتحالفة معها في ميدان رابعة العدوية بضاحية مدينة نصر وميادين أخرى في مختلف أنحاء البلاد تحت شعار "الشعب يريد إسقاط الانقلاب"، وذلك تلبية لدعوة "تحالف دعم الشرعية"، المطالب بعودة مرسي إلى منصبه.
  
وصاحب هذا الاحتشاد في الميادين انقسام شعبي حاد في الشارع ترافق مع اشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضيه في الإسكندرية خلفت عددا من القتلى والجرحى.
 
وقد استضافت الجزيرة على مدار يوم الجمعة عددا من المحللين لاستطلاع آرائهم بشأن هذا الانقسام وتوقعاتهم للسيناريوهات المستقبلية لمآل الأحداث في مصر وسبل الخروج من الأزمة.
 
أغلبية المهمشين
مدير ملتقى الحوار الإستراتيجي للدراسات الدفاعية اللواء عادل سليمان رأى أن الشعب المصري هو العنصر الوحيد المهمش في كل هذا المشهد، مشيرا إلى أن ملايين من الفقراء البسطاء هم المستبعدون في ما يجري الآن في مصر.
اللواء عادل سليمان

الشعب المصري هو العنصر الوحيد المهمش في كل هذا المشهد

وشدد سليمان على ضرورة أن تقدم جماعة الإخوان وأنصارها ومعارضوهم تنازلات، وعدم إهمال الإرادة الشعبية للجماهير التي تمثل الغالبية من الفقراء.

أما القيادي في حزب التجمع سعد هجرس فرأى أن هناك تحديين يرفضهما الشعب، تحدي الدولة الدينية وتحدي حكم العسكر، وهما التحديان اللذان يعترضان دولة مدنية حديثة، مشيرا إلى أن ما سماها ثورة 30 يونيو/حزيران تعيد الاعتبارات لإمكانية بناء دولة مدنية وحديثة.

ورأى أن التفويض الذي طلبه السيسي ليس على بياض، بل محدد بشيء واحد هو المحافظة على كيان الدولة، ولفت إلى أنه حتى تصريحات للعسكر تقول إنهم لن يتدخلوا في السياسة، معتبرا أنه في السياسة ليس المطلوب تصريحا وإنما ضمانات.

التوافق الوطني
ودعا هجرس معارضي مرسي للبحث عن القواسم المشتركة حتى مع تيار الإخوان المسلمين، ورأى أنه هناك مساحة للتحرك بعد هذه اللحظة، وأنه لا يمكن لفصيل أن يزيح الآخر، ولا يمكن لفصيل أن يتولى مسؤولية البلاد وإنشاء مصر الجديدة، ولا بد للجميع أن يحملوا المهمة معا. وبناء عليه -يتابع هجرس- لا بد لكل معركة نهاية وأنه لا يمكن التصعيد إلى ما لا نهاية.

أما عادل سليمان فرأى أن خطر الانقسام الحقيقي يكمن في أن هناك طرفين، وهما القوات المسلحة وما يسمى "تيارات الإسلام السياسي" كلها وليس الإخوان فقط، بل تيارات عريضة من الجماهير.

وقال إن من المطلوب حاليا بالنسبة للطرفين، كسر الآخر والتأثير على مكانة وهيبة كل منهما، بما في ذلك تقليم أظافر "تيار الإسلام السياسي" لصالح مشروع اسمه الشرق الأوسط الجديد.

وفي هذا الإطار تحدث إيهاب الخراط، نائب رئيس الحزب الديمقراطي المصري، قائلا إن حزبه ضمن القوى التي دعمت حركة تمرد لتجاوز الانسداد السياسي والديمقراطي والإصرار على ما سماه انتهاك الديمقراطية من الرئيس المعزول.

وناشد الخراط كل القوى فتح المسار الديمقراطي مرة أخرى وإجراء انتخابات رئاسية بعد التعديلات الدستورية.

وأشار إلى أن الحكومة المؤقتة مهمتها الأساسية عودة الطريق الديمقراطي، وفتح هذا المسار الذي انسد وإجراء خطوات واضحة ملموسة لتحقيق أهداف الثورة المصرية التي انطلقت في 25 يناير.

أما منسق ائتلاف مصر فوق الجميع محمود عطية فقال إنه من المفروض ألا يكون هناك انقسام، ودعا أنصار مرسي والمعتصمين في رابعة العدوية إلى الرجوع لما سماه العقل والحكمة، ورأى أن المظاهرات الأخرى تتم بناء على طلب قادة الجيش الذين يحاولون إعادة هيبة الدولة بعد سنتين ونصف مما سماه الفوضى ودولة بلا دولة.
  
تفويض الجيش
لكن عضو اللجنة المركزية بحركة تمرد مها أبو بكر ترى أن التفويض للجيش المصري ليس على بياض وإنما مشروط بألا تكون أي إجراءات إلا وفق القانون المصري، وألا يكون أي فض لأي اعتصام بالقوة وأي تعرض لأي مسيرة ما دامت سلمية وغير مسلحة.

وناشدت الموجودين في رابعة العدوية بالعودة للصف الوطني وفض الاعتصام لإخراج مصر من الأزمة، والتحقيق في كل أعمال العنف التي حدثت منذ ثلاثين يونيو حتى اليوم أيا كان الضحايا.

أما رئيس تحرير الشروق عماد الدين حسين فقال إن السيسي حصل على تفويض، لكن هذا لا يعني إنكار فريق من المصريين اسمه الإخوان.

وفي هذا السياق قال المؤرخ والباحث السياسي محمد الجوادي إن السيسي أدرك اليوم أن غالبية الشعب ليس معه، مشيرا إلى أنه يكرر ما ورد في بروتوكول وزراء الداخلية العرب بأن المتدين مشروع إخوان، والإخوان إرهاب وبالتالي يجب تجفيف منابع الإرهاب.

تطهير الميادين
أما القيادية في جبهة الضمير نيفين ملك فرأت أن ما يجري في مصر حاليا محاولة لتطهير الميادين، من خلال إعطاء مهلة للميادين المؤيدة لما سمتها الشرعية، مشيرة إلى أن ذلك يعني نية مبيتة للتنكيل بالحشود، وربما بعد ذلك فرض قانون طوارئ وإجراءات استثنائية وسقوط قتلى في إطار مبيت النية.

 نيفين ملك
 نحن الآن بصدد ترحيب بآلية لحكم عسكري بقشرة مدنية، والعصف بآلية الانتخابات والتحول لآلية الشارع التي لا تبني دولا مستقرة, بل تجر البلاد لدولة شعبوية مما قد يعرضها لمخاطر وحرب أهلية

وقالت إن المطلوب قراءة الموقف قراءة سليمة، "فنحن الآن بصدد ترحيب بآلية لحكم عسكري بقشرة مدنية، والعصف بآلية الانتخابات والتحول لآلية الشارع التي لا تبني دولا مستقرة, بل تجر البلاد لدولة شعبوية مما قد يعرضها لمخاطر وحرب أهلية.

وتحدث أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سيف الدين عبد الفتاح عما سماها لعبة الحشود، ورأى أنها ليست في مصلحة أحد، لأنها لا يمكن أن تكون سندا لأي عمل، معتبرا أن ذلك يعد ازدواجية في المعايير والخطاب، مشيرا إلى أن معارضي مرسي "كانوا يتحدثون عن خروج مؤيديه وهم في السلطة، أنتم الآن في السلطة ولديكم القرار، والاحتجاجات من نصيب المعارضة. فلماذا تخرجون".

واعتبر أن استدعاء الحشود والحشود المضادة يؤدي لنوع من الاقتتال، معتبرا أن الفصل بين الحشود في غير القاهرة غير ممكن، كما أن استخدام الجيش البلطجية تحت الطلب ليس في مصلحة أي عملية سياسية أو مصلحة الوطن.

وأكد أن مسلسل المُهل منذ ما سماه "الانقلاب" لا يمكن قبوله في نطاق تسيير عملية سياسية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات