جنود مصريون في أحد شوارع القاهرة، وتظهر صورة الرئيس المعزول محمد مرسي (رويترز-أرشيف)

محمد الرويني-القاهرة

بعد أيام قليلة من الخريطة السياسية الجديدة التي أعلن عنها وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي، والتي شملت تعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، تواترت الشائعات حول وضع الجيش، وما إذا كان متوحدا خلف قرارات قائده العام أم أنه يشهد انقسامات أو حتى حالة من التململ بشأن تدخل قيادته في الحياة السياسية من جديد.

وتدريجيا بدأ الإعلام المحلى في تناول هذه القضية ولكن على استحياء، في حين بدا واضحا في خطاب المنصة الرئيسية بميدان رابعة العدوية، حيث مقر الاعتصام الرئيسي لمؤيدي مرسي، التركيز على امتداح الجيش المصري والتمييز بينه وبين "الانقلابيين" من قادته، مع التلميح إلى أن القوات المسلحة لن ترضى بظلم فصيل من المصريين أو إراقة دمه.

ضباط بالسجن
وبدوره، بدأ الجيش في تقديم إشارات متفرقة تؤكد على وحدته وتأييد قادته لما أقدم عليه القائد العام، حتى جاء القيادي بحزب الوسط عصام سلطان ليستخدم أوضح الألفاظ في هذا الشأن، ويؤكد أن لديه معلومات بوجود ضباط أصروا على تأييد الشرعية ورفض الانقلاب وكان مصيرهم السجن الحربي.

وذهب سلطان الذي كان يتحدث إلى المتظاهرين في ميدان رابعة العدوية قبل يومين بعيدا، عندما تحدى السيسي بشكل شخصي أن يخرج ويتحدث علنا عن هذا الموضوع، مؤكدا أن من قام بالاعتراض عليه مئات من ضباط القوات المسلحة.

وقد عاد سلطان ونقل على صفحته بموقع فيسبوك تدوينة للشاعر مصطفى السبيلي، قال فيها إنه اتصل بضابط في السجن الحربي وأكد له صحة هذا الخبر.

لكن الإعلام المحلي نشر على الفور تصريحات لـ"مصدر عسكري" نفى فيها تصريحات سلطان ووصفها بأنها "مجرد أكاذيب ومحاولات للنيل من القوات المسلحة"، مؤكدا عدم سجن أي ضابط في السجن الحربي منذ 28 يونيو/حزيران الماضي.

النزول للشارع
ثم جاء السيسي نفسه ليتحدث عن الأمر خلال خطابه الشهير قبل يومين، الذي طالب فيه الشعب بالنزول إلى الشوارع الجمعة لمنحه تفويضا بمحاربة "الإرهاب"، حيث أكد أن الجيش المصري على قلب رجل واحد، وأقسم ثلاث مرات على ذلك.

الزيات يستبعد وجود اعتقالات في صفوف الضباط (الجزيرة)

واستطلعت الجزيرة نت رأي اثنين من الخبراء العسكريين في هذا الأمر، فقال اللواء محمد مجاهد الزيات رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط إن الانشقاق في الجيش المصري أمر مستبعد تماما، واستشهد بخطاب القائد العام الذي أكد فيه أن القوات المسلحة على قلب رجل واحد.

وأضاف الزيات أنه يجزم بعدم وجود أي اعتقالات بين ضباط الجيش، معتبرا هذه "الاتهامات" مجرد محاولة لضرب تماسك القوات المسلحة على خلفية الصراع القائم حاليا بين المؤيدين للرئيس المعزول والمعارضين له.

أمر وارد
في المقابل فإن الخبير العسكري عبد الحميد عمران يرى أن الاحتمال وارد، لكنه قال للجزيرة نت إنه لن يكون في صورة انشقاق أو انقسام بالشكل المتوقع، وإنما سيكون نوعا من الاختلاف في الرأي بشأن ما جرى.

عمران: من الوارد عدم تحمس بعض القادة لتصرفات السيسي (الجزيرة)

وأضاف عمران أن الطبيعة العسكرية تجعل من شبه المستحيل الإعلان عن الاختلاف في الرأي، حيث يحتفظ المعترضون بآرائهم ولا تظهر إلا عندما تحين الفرصة.

وقال عمران إنه لا يستبعد أن يكون بعض القادة غير متحمسين لتصرفات السيسي، وخصوصا دعوته الشعب المصري للنزول إلى الشوارع الجمعة، لكنه أضاف أنه لا يمكن الجزم بوجود انشقاق، كما أنه لا يمتلك أي معلومات بهذا الشأن.

واعتبر عمران أن دعوة السيسي ليس لها مبرر، وربما تكون خلفها عوامل شخصية. وطالبه بالتروي وعدم إطلاق العنان لغضبه، معتبرا أن الكرة ما زالت في ملعب قائد الجيش وبإمكانه اتخاذ بعض الإجراءات لتصحيح الصورة وإنقاذ البلد.

المصدر : الجزيرة