حشود تجمعت أمام بوابة المستشفى الذي نقل إليه جثمان الراحل محمد البراهمي (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تباينت ردود الفعل السياسية في تونس بشأن الجهة التي تقف وراء اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي تزامنا مع الاحتفال بالذكرى 56 لعيد الجمهورية، مما تسبب في انفجار أزمة سياسية خانقة أذكتها مطالب المعارضة بإسقاط الحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة.

واغتيل البراهمي -النائب بالمجلس التأسيسي والمنسق العام للتيار الشعبي والقيادي بائتلاف الجبهة الشعبية اليسارية- الخميس، رميا بالرصاص أمام منزله في جريمة اغتيال هي الثانية من نوعها التي تشهدها البلاد في أقل من ستة أشهر، راح ضحيتها في الأولى المعارض اليساري شكري بلعيد.

وجاء الاغتيال في وقت أوشك فيه المجلس التأسيسي على مناقشة مشروع الدستور فصلا فصلا، وعلى انتخاب الهيئة المستقلة للانتخابات، وبعد إحداث هيئات مكلفة بالقضاء العدلي والإعلام استعدادا لإجراء الانتخابات المقبلة نهاية هذا العام، مما جعل البعض يعتبر الاغتيال طعنة في ظهر الانتقال.

بن عمر: الاغتيال استهدف البراهمي ومن ورائه المسار السياسي في تونس (الجزيرة)

فاجعة
واستنكر النائب بالمجلس التأسيسي عن حزب المؤتمر سمير بن عمر اغتيال البراهمي، معتبرا في تصريح للجزيرة نت أن "فاجعة الاغتيال السياسي" هذه تستهدف الشهيد محمد البراهمي ومن ورائه المسار السياسي في تونس بعدما أوشك على الانتهاء ووصول بر الأمان.

واعتبر أن من يقف وراء الاغتيال يسعى إلى عرقلة المسار الانتقالي وإدخال البلاد في الفوضى، وخلق حالة من الاضطراب السياسي، مشيرا إلى أن دعوات المعارضة لحل المجلس الوطني التأسيسي والسلطات المنبثقة عنه "غير مسؤولة" وستجر البلاد نحو المجهول وتدفع التونسيين للاقتتال.

إسقاط الحكومة
وعقب اغتيال البراهمي قام متظاهرون بحرق مقرات لحركة النهضة واشتبك آخرون مع قوات الأمن بعدد من المدن بعد أن حملت المعارضة حركة النهضة المسؤولية السياسية للاغتيال كما حدث في اغتيال بلعيد، وطالبت بحل المجلس التأسيسي وإسقاط الحكومة وإحداث حكومة إنقاذ وطني.

ودعت أحزاب معارضة -من بينها ائتلاف الجبهة الشعبية وحركة نداء تونس وعدد من الجمعيات- إلى العصيان المدني وحل المجلس التأسيسي، بينما ينظم الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم الجمعة إضرابا عاما، وجمد الحوار الوطني الذي يهدف لإيجاد توافقات بين الأحزاب.

ويقول رئيس كتلة حركة النهضة الصحبي عتيق للجزيرة نت إن المطالبة بحل السلطة الشرعية في تونس سيوجه ضربة قاصمة لمسار الانتقال بعدما أوشك على الاكتمال، معتبرا أن الدعوات إلى التمرد والفوضى تخدم أعداء الثورة الذين يسعون إلى إجهاض الديمقراطية الناشئة في تونس، وفق قوله.

الصحبي: الجريمة تصب في مصلحة أعداء تونس والديمقراطية (الجزيرة)

ضبط النفس
وأكد أنّ الحكومة التي تقودها حركة النهضة لا يمكن أن تستفيد من اغتيال الشهيد محمد البراهمي، مشيرا إلى أن الجريمة تصب في مصلحة أعداء تونس والديمقراطية الذين يريدون -حسب تعبيره- منع التونسيين من خوض الديمقراطية بنجاح، داعيا إلى الوحدة الوطنية وضبط النفس.

ويواجه الصحبي عتيق تهما من قبل المعارضين بالتحريض على القتل بسبب تصريحات له حذر فيها من الانقلاب على شرعية السلطات على غرار ما وقع في مصر، لكن عتيق أكد للجزيرة نت أن تصريحاته "أخرجت من سياقها" نافيا بشدة قيامه بالتحريض على العنف أو القتل.

في المقابل يقول النائب المعارض عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي للجزيرة نت إن قيادات النهضة تسببت في انتشار العنف السياسي إلى درجة ارتكاب جرائم اغتيالات لم تعهدها تونس إلا في فترة الاستعمار وذلك بسبب خطاباتهم المشحونة بالعنف والكراهية، وفق تعبيره.

واعتبر أنّ "فشل" الحكومة في إرساء الأمن و"تهاونها" في الكشف عن قتلة شكري بلعيد و"تسترها" على أعمال العنف الصادرة عن رابطات حماية الثورة والتي تنسبها المعارضة إلى حركة النهضة "شجع" على مزيد من ارتكاب جرائم الاغتيال بحق قيادات المعارضة.

 الرحوي:  قيادات النهضة تسببت في انتشار العنف السياسي لجزيرة)

قتلة بلعيد
وكان المستشار السياسي للحكومة والقيادي بالنهضة نور الدين البحيري قد أعلن منذ يومين أن وزارة الداخلية ستكشف عن معطيات بشأن اغتيال شكري بلعيد، مؤكدا أن الأبحاث توصلت إلى معرفة هوية من تورطوا في تلك الجريمة التي أدت إلى استقالة الحكومة السابقة.

وينتظر أن يكشف وزير الداخلية لطفي بن جدو (مستقل) خلال ندوة صحفية عشية اليوم عن معطيات جديدة بالإضافة إلى بعض تفاصيل جريمة اغتيال محمد البراهمي الذي أصيب بـ14 طلقا ناريا من قبل مجهولين اثنين فرا على متن دراجة نارية حسب التحريات الأولية.

وشكل اغتيال المحامي شكري بلعيد -المحسوب على أقصى اليسار- بالرصاص أمام مقر سكنه في السادس من فبراير/شباط الماضي صدمة قوية للتونسيين، علما أنها كانت الحادثة الأولى من نوعها في تونس منذ اغتيال النقابي التونسي فرحات حشاد عام 1952 على يد المخابرات الفرنسية.

المصدر : الجزيرة