توفير فرص إغاثة اللاجئين أصبح أكثر صعوبة (الجزيرة نت-أرشيف)

مدين ديرية-لندن

أعلنت الحكومة البريطانية الجمعة أن لا خطط لديها لإعادة توطين اللاجئين السورين على أراضيها، في الوقت الذي جددت فيه منظمة العفو الدولية الدعوة لإعادة توطين اللاجئين السورين في بلدان الاتحاد الأوروبي.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية في تصريح خاص للجزيرة نت إن المملكة المتحدة ليس لديها خطط لإعادة توطين أو توفير الحماية المؤقتة للسوريين.

وأوضح أن كل طلب يقدم للحصول على اللجوء في بريطانيا ينظر به بصورة فردية، مشيرا إلى أنه عوضا عن ذلك تقدم حكومته منحا لمساعدة اللاجئين السوريين، مؤكدا أن بريطانيا واحدة من أعلى الجهات الدولية المانحة لجهود الإغاثة للسوريين، حيث قدمت 170 مليون إسترليني تعهدت بها المملكة المتحدة حتى الآن، كما تقوم الحكومة البريطانية بدعم برنامج الحماية الإقليمية الذي يوفر مساعدة لدول الجوار.

من جانبه قال مسؤول العلاقات الخارجية بالمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أندريه ماجيسيتش إن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس أعرب عن قلقه بشأن الثغرات الخطيرة في حماية السوريين الذين يصلون إلى أوروبا، وحث على اتباع نهج أكثر سخاء واتساقا نحو السوريين الذين يسعون لإيجاد المأوى ويطلبون اللجوء في أوروبا.

وقال ماجيسيتش للجزيرة نت "مع تواصل النزوح وبقاء الأمل ضئيلاً بشأن إيجاد حل سياسي لسوريا فإن هناك بوادر تحذر من تزعزع الاستقرار في بعض دول الجوار".

أربعون ألف طلب لجوء قدمها سوريون لدول الاتحاد الأوروبي مقارنة مع دول جوار سوريا التي توفر المأوى لـ1.8 مليون لاجئ

ضغط اجتماعي اقتصادي
وتابع إن "لبنان يواصل الإبقاء على حدوده مفتوحة، ولكن الحصول على الأمان في أي مكان آخر بالمنطقة أصبح أكثر صعوبة أمام السوريين الذين يحاولون الفرار"، لافتا إلى أن العدد الكبير من اللاجئين أسهم في التسبب بضغط اجتماعي واقتصادي هائل على الدول المضيفة.

وكان أنطونيو غوتيريس دعا -أثناء اجتماع عُقد في لندن لمجلس العدل والشؤون الداخلية لدول الاتحاد الأوروبي مؤخرا- هذه الدول لأن تكون مثالا يحتذى للتعامل مع اللاجئين السوريين.

وأشار إلى أن عدد الطلبات التي قدمها سوريون للجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي "يمكن التعامل معها"، موضحا أن عددها يزيد قليلا عن أربعين ألف طلب منذ بدء الأزمة السورية في مارس/آذار 2011، بالمقارنة مع الدول المجاورة لسوريا التي توفر المأوى لـ1.8 مليون تقريبا من اللاجئين السوريين المسجلين.

بدورها دعت الباحثة المختصة باللاجئين وحقوق المهاجرين في منظمة العفو الدولية شارلوت فيليبس المجتمع الدولي للقيام بالمزيد من الإجراءات لدعم الدول المجاورة لسوريا التي تعاني ضغطا كبيرا جراء تدفق اللاجئين.

وقالت للجزيرة نت إن هذه المسؤولية لا يمكن أن تتحملها البلدان المجاورة لسوريا وحدها، وتابعت فيليبس "يجب على المجتمع الدولي أن يلعب دورا أكبر وأن يتخذ واحدة من الطرق التي يمكن أن يتم من خلالها إعادة التوطين الذي يعتبر وسيلة هامة لحماية اللاجئين الأكثر ضعفا، ويقدم لهم شريان الحياة الحقيقي وفرصة لبدء حياتهم مرة أخرى".

وختمت الباحثة المختصة حديثها بالقول إن إعادة التوطين لا يكون الحل الوحيد، وإنه يتوجب على المجتمع الدولي أن يقدم مساهمات مالية عاجلة وذات معنى إلى المنطقة وأن يستجيب لنداءات الأمم المتحدة بشأن خطط سوريا.

عجز كبير
ودفع العجز الكبير في الأموال الأمم المتحدة لتوجيه نداءات لمساعدة اللاجئين السوريين في الوقت الذي تواجه فيه منظمات الإغاثة ضغوطا متزايدة، ووفقا لأحدث أرقام الأمم المتحدة فإنه تم جمع 65% من هدف المعونة لأعمال الإغاثة داخل سوريا، فيما بلغت نسبة التمويل الذي تم جمعه لمساعدة السوريين خارج سوريا نحو 73% من الهدف المتفق عليه.

ولا تزال الأعداد المتزايدة من الفارين من القتال في سوريا تتدفق، مما دفع المفوضية العليا للاجئين وبرنامج الأغذية العالمي لتوجيه نداءات جديدة لمساعدة اللاجئين داخل المخيمات وأولئك الذين يحاولون الوصول إلى مخيمات اللجوء، إضافة إلى آلاف اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل بالقرب من الحدود المغلقة مع الأردن، ونفاد المواد الغذائية، وحاجة اللاجئين الفارين للعلاج.

المصدر : الجزيرة