الأزمة الاقتصادية تضع عقبات أمام تنفيذ نتائج مؤتمر الحوار الوطني باليمن (الجزيرة)
سمير حسن-عدن

بالموازاة مع دخول الحوار اليمني غداً السبت مرحلة نقاش الحلول المقترحة للقضية الجنوبية، أبرز قضايا الحوار، تسعى الحكومة اليمنية لتنفيذ إجراءات عاجلة بهدف تهيئة الأجواء أمام مخرجات الحل السياسي التي سيقررها المتحاورون، وسط تحديات مالية كبيرة.

وتهدف الحكومة من وراء هذه الإجراءات إلى معالجة تركة الإرث الثقيلة التي خلفها نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، المتمثلة بعدد من المظالم التي أنتجت حالة من الاحتقان السياسي في جنوب اليمن، وفي محافظة صعدة بشمال البلاد.

وتشمل هذه الإجراءات تنفيذ النقاط العشرين، التي أقرتها اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار، والنقاط الـ11 التي أقرها فريق القضية الجنوبية.

أبرز العوائق
وكانت الحكومة اليمنية أعلنت قبل أيام بناء على توجيهات من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تشكيل لجنة وزارية مكونة من 12 وزيراً لإعداد خطة تنفيذية مالية تشمل كافة الأعباء التي ستتحملها الحكومة جراء تنفيذ تلك النقاط.

وقالت وزيرة حقوق الإنسان وعضو اللجنة حورية مشهور، إن التحديات المالية تعد أبرز العوائق الحالية أمام عمل هذه اللجنة، وإن هناك جهودا حكومية تتولى البحث عن التمويل الكافي للاستحقاقات المترتبة على تنفيذ بعض النقاط.

حورية مشهور: الحكومة تعول على الدول المانحة في تمويل عملية التسوية (الجزيرة)

وأشارت مشهور في حديث للجزيرة نت إلى وجود إجراءات تنفيذية لبعض النقاط الـ31 التي لا تتطلب أعباء مالية ويُتوقع أن يتم العمل على تنفيذها خلال اليومين القادمين.

وأضافت أن بعض النقاط يمكن تنفيذها على المدى القصير جدا وبسرعة "وهي قيد العمل حالياً"، بينما هناك نقاط أخرى متعلقة بالتعويضات بحاجة إلى تكلفة مالية كبيرة يجري إعداد تقديرات مالية لها وقد يأخذ تنفيذها بعض الوقت.

الدول المانحة
وقالت الوزيرة إن الحكومة اليمنية تعول كثيراً في هذا الجانب على دعم الدول المانحة والراعية لعملية التسوية السياسية في البلاد، في ظل ما يمر به اليمن من أزمات سياسية واقتصادية خانقة.

ومن أبرز النقاط العشرين إصدار قانون العدالة الانتقالية والاعتذار للجنوبيين عن حرب 1994، واستعادة جميع الممتلكات المنهوبة والعقارات التي تم الاستيلاء عليها من قبل بعض المتنفذين بعد الحرب.

وتشمل النقاط أيضا إعادة الموظفين المدنيين والعسكريين المحالين قسراً للتقاعد إلى وظائفهم، ودفع مستحقاتهم القانونية، ومعالجة الأوضاع الوظيفية والمالية لمن فقدوا وظائفهم نتيجة لخصخصة المؤسسات العامة.

وفي حين يجري الحديث في وسائل الإعلام عن قرب طرح مبادرة خليجية خاصة بالجنوب وصعدة، نفى عضو مؤتمر الحوار الوطني اللواء حسين محمد عرب صحة تلك الأنباء.

وقال في حديث للجزيرة نت إن تلك التسريبات لا أساس لها من الصحة "ولا يمكن لنا أن نقبل بطرح مبادرات من هذا النوع لأن القضية الجنوبية قضية سياسية بامتياز وليست أزمة".

أبرز التحديات
وأضاف عرب أن ملف القضية الجنوبية يعد أبرز التحديات أمام مخرجات مؤتمر الحوار، فإذا استطاع المتحاورون الخروج بحل يرضي شعب الجنوب فإن بقية القضايا والملفات ستحل بسهولة، بحسب تقديره.

بافضل: تنفيذ النقاط العشرين من شأنه تعزيز ثقة الجنوبيين بالحوار (الجزيرة)

ويرى محللون ومراقبون أن نجاح أي حل قادم للأزمة في الجنوب عبر بوابة مؤتمر الحوار مرهون بما سيتحقق على أرض الواقع من إجراءات وإصلاحات تفضي إلى كسب ثقة الشارع الجنوبي.

ويشير الكاتب والمحلل السياسي طه بافضل إلى أن النقاط المتعلقة بالقضية الجنوبية رغم أنها جاءت متأخرة جداً تعد خطوة جيدة في تعزيز هذه الثقة إذا ما تم تطبيقها على أرض الواقع.

وقال في حديث للجزيرة نت إن أي حلول قادمة ستفتقر إلى زخم الشارع ما لم تقنع الجنوبيين بجدية مؤتمر الحوار الوطني في البحث عن حل عادل يلبي طموحاتهم وتطلعاتهم.

لكن بافضل ينبه إلى أن هيمنة بعض المتنفذين على مفاصل القرار في اليمن من جهة، وارتفاع سقف مطالب القيادات الجنوبية من جهة أخرى من شأنه أن يقلص فرص التوصل إلى الحل النهائي.

المصدر : الجزيرة