من مظاهرة سابقة في العاصمة الليبية طرابلس تطالب بحقوق الأمازيغ (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

انتقل الحراك السياسي الدائر في المناطق الأمازيغية بليبيا المطالب بتضمين قانون انتخابات لجنة الستين المعنية بكتابة الدستور فقرة تضمن حقوق المكونات الثقافية في التمثيل الحقيقي باللجنة، من المظاهرات السلمية إلى إعلان العصيان المدني.

وتطور الموقف من مظاهرات سلمية طيلة اليومين الماضيين إلى عصيان مدني شامل في مناطق جادو ويفرن ونالوت وكاباو والرحيبات وزوارة.

وفي تصعيد آخر قطع خط النفط القادم من حقل الوفاء الذي يبعد حوالي 450 كلم جنوب غرب العاصمة طرابلس إلى مجمع مليتة النفطي القريب من مدينة زوارة الحدودية.

وقامت المناطق الأمازيغية أمس بتنكيس العلم الوطني الليبي تعبيرا عن عدم توصل الجهات الوطنية إلى صيغة تفاهم معهم.

الشارع الأمازيغي
وكان المؤتمر الوطني العام قد فشل الثلاثاء الماضي في التوصل إلى إقرار قانون يضمن تعليم اللغة الأمازيغية وتطويرها والمحافظة عليها، وهو ما عده رئيس المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا نوري الشروي نوعا من الرفض للتوصل معهم إلى تفاهمات لحل الأزمة.

وحمّل الشروي في اتصال مع الجزيرة نت "المسؤولية الكاملة عن أي تطورات لكل عضو من أعضاء المؤتمر الوطني العام رفع يده ضد المسائل التوافقية في هذه المرحلة بالذات".

الشروي حذر من فقدان السيطرة على الشارع الأمازيغي (الجزيرة نت)

وأكد أنهم إلى هذه اللحظة لا يودون الخروج عن التظاهرات السلمية للتعبير عن مطالبهم الحقوقية والدستورية، محذرا من إمكانية فقدان السيطرة على الشارع الأمازيغي.

وجدد الرجل موقف الأمازيغ الرافض للمشاركة في انتخابات لجنة الدستور، مؤكدا أنه لم يعد لديهم من يمثلهم في المؤتمر الوطني العام عقب انسحاب واستقالة أعضاء المناطق الأمازيغية.

من جهته قال عضو المؤتمر الوطني عن مدينة يفرن سليمان قجم للجزيرة نت إن الأزمة وصلت إلى طريق مسدود.

ويرى قجم أن ثلث الشعب الليبي لن يشارك في كتابة الدستور، وهو ما يمنع الوصول إلى دستور توافقي بليبيا، على حد تعبيره.

وأكد أن على المؤتمر الوطني العام مسؤولية تاريخية ووطنية للتوافق على حقوق المكونات الثقافية واللغوية، وحذر من تداعيات "لا تحمد عقباها".

أكبر من عصيان
بدوره كشف عضو المؤتمر الوطني عن مدينة نالوت شعبان أبو ستة -الذي استقال قبل أيام قليلة- عن مبادرات للتوصل إلى صيغة توافقية مناسبة تضمن الحماية القانونية بموجب الدستور لحقوق المكونات الثلاث (الأمازيغ والطوارق والتبو)، وعبر عن خشيته من تطور المواقف الرافضة لإجراءات المؤتمر الوطني العام إلى أكبر من عصيان مدني.

وأوضح أبو ستة في حديث للجزيرة نت أن المكونات أمهلت المؤتمر الوطني العام أربعة أيام اعتبارا من اليوم الخميس لتنفيذ المطالب قبل إغلاق خطوط النفط التي تمر عبر مناطقهم إلى الموانئ النفطية الليبية.

عبد المجيد أبدى أسفه لمحاولات تهميش مكونات ليبيا (الجزيرة نت)

من جانبه دافع الزعيم القبلي التباوي عيسى عبد المجيد عن خصوصيتهم الثقافية واللغوية، وأبدى أسفه لمحاولات تهميشهم من جديد.

وقال عبد المجيد للجزيرة نت إنهم لم يطلبوا تقسيم ليبيا، بل الحصول على أبسط حقوقهم بتضمينها دستوريا، وتساءل "ماذا يخسر المؤتمر الوطني العام بوضع فقرة في قانون انتخابات لجنة الدستور؟"، مؤكدا أنه لن تكون هناك فائدة من الفقرة بعد كتابة الدستور والاستفتاء عليه من قبل الشعب الليبي.

وأكد عبد المجيد أنهم لم يفكروا حتى هذه اللحظة في قطع مصادر النفط في الجنوب عن الشمال الليبي، وعبر عن أمله بانتهاء الأزمة في أسرع وقت.

دسترة وترسيم
من جانبه كشف الصحفي الأمازيغي شكري أبو ذيب عن ارتفاع صيحات استخدام السلاح في التعبير عن المواقف لدى الأمازيغ، والدعوات لإغلاق الحدود المتاخمة للمناطق للأمازيغية بمنطقة راس جدير وبوابات وازن وذهيبة مع تونس، مؤكدا أن قيادات الأمازيغ لا تود التصريح بهذه الخطوات في الوقت الحالي.

وفي تعليقه على التطورات، عبر أحمد لنقي عضو المؤتمر الوطني العام المستقل الذي قاد حوارات بين مختلف الأطراف الليبية، عن أسفه لما آلت إليه الأمور.

وقال للجزيرة نت إنه يتأسف أكثر على أعضاء المؤتمر الوطني الذين لم يتفهموا بأن هناك لغة وثقافة أخرى غير ثقافتهم.

وتحدث عن خلط في المفاهيم بين دسترة وترسيم اللغة الأمازيغية، وأكد أن المطالب المرفوعة تدعوا إلى دسترة الأمازيغية وليس ترسيمها، وأكد أنه من حق الأمازيغ أن ترعى الدولة لغتهم وثقافتهم، كما ترعى اللغة العربية.

المصدر : الجزيرة