المدارس والتعليم كانت من العقبات الكبرى التي واجهت اللاجئين السوريين في لبنان (الجزيرة)
جهاد أبو العيس-بيروت

فتحت دعوات قبول استقبال دول غربية لآلاف اللاجئين السوريين في لبنان باب التوقع بطول عمر الأزمة السورية ومعها استمرار معاناة مئات آلاف اللاجئين المتواجدين هناك ممن يعيشون ظروفا معيشية صعبة.

وكان وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تسيير الأعمال اللبنانية وائل أبو فاعور أعلن الثلاثاء الماضي أن اتفاقا تم مع ألمانيا على استقبال خمسة آلاف نازح سوري، معتبرا أن هذا الأمر سيشكل "خرقا يمكن البناء عليه".

لكن وزير الداخلية الألماني هانس بيتر فريدرش أوضح في تصريح صحفي أن موافقة بلاده على استقبال خمسة آلاف لاجئ سوري، لا تعني البتة منحهم إقامات دائمة، مشيرا إلى أن من سيحصلون على الإقامة الدائمة لا تزيد أعدادهم عن مائتي لاجئ فقط.

وقال أبو فاعور إنه يجري العمل كذلك على تنظيم مؤتمر دولي واسع عن أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان وسبل مساعدتهم، متوقعا أن يكون في سبتمبر/أيلول المقبل.

وزاد في ندوة حملت عنوان "النازحون السوريون.. انعكاسات أمنية واقتصادية واجتماعية"، أن قضية النزوح السوري والفلسطيني إلى لبنان أصبحت بمثابة القضية الأساسية، لافتا إلى أن ضعف تجاوب المجتمع الدولي مع قضية النازحين شكل خيبة كبرى، مشيرا إلى أن لبنان حصل فقط على 23% من المساعدات التي يحتاجها.

تنسيقية اللاجئين السوريين أيدت الخطوة لتحسين الظروف المعيشية للاجئين المشردين (الجزيرة)

إجراءات
كما أعلن عن سلسلة إجراءات تنوي الدولة القيام بها وبدأت ببعضها مثل حجب المساعدات عن غير مستحقيها والدعوة إلى تقاسم أعداد اللاجئين مع الدول العربية والأجنبية.

وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أعلنت عن مفاوضات سابقة لها مع ألمانيا لاستقبال ما يصل إلى عشرة آلاف لاجئ سوري، مشيرة إلى أنها تعمل مع حكومات أوروبية أخرى من أجل إيجاد السبل اللازمة لمساعدة نحو مليون و600 ألف سوري فروا من البلاد.

ومن جهته اعتبر رئيس تحرير موقع تنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان صفوان الخطيب أن خطوة نقل آلاف اللاجئين إلى ألمانيا تعد إيجابية ضمن سياق المرحلة الحالية فقط وليس البعيدة بالنظر لشكل المعاناة التي يجدونها.

ولفت الخطيب في تصريح للجزيرة نت إلى أن اللاجئ السوري لا يريد الذهاب لأي جهة فهو متمسك بالعودة لبلده وبيته.

وقال إن أي عاقل منصف سيقبل بوضع أفضل لأوضاع اللاجئين في أي بقعة فالإنسان السوري من حقه أن يعيش ويحيا بكرامة وعيش كريم في أي جغرافية عربية كانت أو أوروبية لحين انتهاء الأزمة. 
 
وتوقع الخطيب أن تدفع هذه الخطوة لموجات نزوح جديدة من الداخل السوري صوب دول الجوار في ظل الحرب الطاحنة وعمليات القتل التي تستهدف المدنيين، أملا في اللجوء لدول ترعى كرامة اللاجئ وتوفر له الحد الأدنى من العيش الكريم.

وزير الداخلية الألماني يقول إن موافقة بلاده على استقبال خمسة آلاف لاجئ سوري، لا تعني البتة منحهم إقامات دائمة

رفض
من جهته قال النائب عمار حوري إن لبنان ملزم باستقبال وإيواء اللاجئين سواء توافرت فرص نقلهم لدول أخرى أم لا، استنادا للمواثيق التي وقع عليها دوليا.

وقال حوري للجزيرة إن أعداد اللاجئين المتزايدة فرضت واقعا صعبا للغاية على لبنان نظرا لمحدودية الموارد وضعف المساعدات الدولية التي لم تف بوعود المساعدة بالشكل المطلوب.

وقال إن فكرة نقل لاجئين سوريين إلى أي مكان يجب أن تتم بإرادتهم الكاملة ووفقا لظروف معيشية كريمة وضمانات بالعودة لوطنهم السوري بعد توقف آلة القتل التي أجبرتهم على النزوح.

ويتميز لبنان عن غيره من دول اللجوء السوري برفض غالبية كياناته السياسية إقامة مخيمات خاصة باللاجئين، حيث عبّرت قوى مختلفة -وعلى رأسها الموالية للنظام في دمشق- عن رفضها القاطع إنشاء أية مخيمات للاجئين مما أدى إلى توزعهم داخل المدن والبلدات والقرى اللبنانية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.

المصدر : الجزيرة