المسلمون في بريطانيا حرصوا على إقامة شعائرهم رغم تصاعد حملات الكراهية ضدهم (الجزيرة نت)

مدين ديرية-لندن

يحيي المسلمون في بريطانيا شهر رمضان المبارك بالعديد من الفعاليات والأنشطة الخيرية والروحانية رغم تصاعد حدة الحملات العنصرية المناهضة للإسلام.

وتشن الجماعات اليمينية المتطرفة حملات في معظم أنحاء بريطانيا لمناهضة الإسلام، بعد حادث مقتل جندي بريطاني على يد من وصفوا بالمتشددين، حيث سُجل ارتفاع حاد في الحوادث المعادية للمسلمين في الأيام التي أعقبت هذا الحادث، كان منها اعتداءات وهجمات على المساجد.

ولمواجهة ذلك نظمت الجالية المسلمة عددا من الأنشطة والفعاليات لتعريف البريطانيين بتعاليم الدين الإسلام السمح ردا على هذه الحملات.

وأدركت الجالية المسلمة في بريطانيا أنه ليس لديها خيار سوى اللجوء إلى القانون والإعلام لحمايتها من حملات التشهير من قبل ساسة وإعلاميين وبعض المؤسسات، مشددة على ضرورة تفعيل الحوار بين الطبقة السياسية والإعلامية ومسلمي بريطانيا.

ورغم أن رمضان هذه السنة يتصادف مع أجواء بلغت فيها درجة الحرارة معدلات قياسية ونظرا لطول فترة النهار خلال شهر رمضان التي تصل إلى 18 ساعة في اليوم، يحرص المسلمون على توفير الظروف التي تساعدهم على أداء فرائضه وتحقيق مقاصده في مجتمع غربي يعيشون شهر الصيام فيه كأبناء أقلية دينية.

الإفطار الجماعي فرصة للتقارب بين المسلمين ببريطانيا (الجزيرة نت)

موائد الإفطار
وتشهد المتاجر إقبالا متزايدا من أبناء الجاليات الذين يحرصون على إثراء مائدة الإفطار الرمضانية بأنواع الغذاء وما طاب من التمر والمأكولات الشعبية لبلدانهم الأصلية.

كما تحرص أغلب الأسر خاصة في ليالي رمضان على زيارة المساجد والأصدقاء، حيث تعد فرصة لتوطيد العلاقات بين أبناء الجالية المسلمة، ولتعميق المشاعر المتبادلة بالرحمة والألفة بينهم.

ويمثل المسلمون أكبر أقلية دينية في البلاد، حيث أظهر تعداد السكان للعام 2001 أن هناك حوالي 1.6 مليون مسلم، بينما يقدرون الآن بأكثر من مليونين.

وتشير الإحصائيات إلى أن 11.6% من المسلمين من أصل أبيض، و6.9% من أصل أسود بريطاني، و74% من أصل آسيوي بريطاني.

كما أن نحو 50% من المسلمين ولدوا في بريطانيا، و50% تقل أعمارهم عن 25 عاما.

مراكز إسلامية
ويوجد في بريطانيا عدد كبير من المؤسسات والمنظمات والجمعيات الإسلامية ومراكز الأبحاث التي تعمل على إظهار مصالحهم، كما يوجد أكثر من 1500 مسجد وعدد من المدارس الإسلامية فضلا على مئات مدارس تدريس اللغة العربية لأبناء الجاليات.

بعض المراكز الإسلامية تحرص على البرامج الرياضية لتعميق التقارب بين أبناء الجاليات المسلمة (الجزيرة نت)

وقال المتحدث الرسمي باسم المبادرة الإسلامية في بريطانيا محمد كزبر للجزيرة نت إن شهر رمضان المبارك له طعم خاص لدى الجالية المسلمة في بريطانيا، حيث تغص المساجد بالمصلين ويزداد عدد المرتادين إلى المساجد بشكل كبير من مشارب وعرقيات وجنسيات مختلفة، حيث تتنافس المساجد لخدمتهم من خلال تقديم وجبات الإفطار، وكذلك استقدام أئمة من خارج بريطانيا لإمامة صلاة التراويح.

وأكد كزبر أن الجالية المسلمة خصوصا العربية مرت بأوقات صعبة خلال شهر رمضان المبارك وما قبله حيث زادت حملات الكراهية ضد المسلمين ترجمت من خلال الاعتداءات التي طالت المساجد والمدارس التابعة للجالية، وكذلك الاعتداءات على الأفراد خاصة النساء المحجبات من قبل اليمين المتطرف، وقد أدان هذه الاعتداءات المجتمعُ البريطاني الذي يميل بطبيعته إلى الاعتدال وتقبل الآخر.

وأوضح كزبر أن الجالية العربية انشغلت بما يحدث في العالم العربي، خصوصا دول الربيع العربي ومصر على وجه التحديد، مشيرا في هذا الصدد إلى أن عددا كبيرا من المنظمات الإسلامية وزعماء الجالية أعربوا عن قلقهم من الأحداث الجارية هناك خاصة عودة الانقلابات العسكرية والابتعاد عن المسار الديمقراطي الذي تم التعبير عنه عبر صناديق الانتخابات.

المصدر : الجزيرة