بوتفليقة قرر تشكيل لجنة خبراء لوضع مشروع تمهيدي لتعديل الدستور في خطاب ألقاه في أبريل/نيسان 2011 (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر    

مع عودة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من رحلة علاجه بفرنسا، عاد معها الجدل مجددا في الساحة السياسية حول مستقبل مشروع التعديل الدستوري، بعد أن تناست الأحزاب الخوض في مناقشة هذا الموضوع، واهتمت بالحديث عن المادة 88 من الدستور، التي بموجبها تعلن حالة شغور في منصب الرئاسة بسبب العارض الطبي.

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قرر تشكيل لجنة خبراء لوضع مشروع تمهيدي لتعديل الدستور، في إطار الإصلاحات المعلن عنها من طرفه في خطاب ألقاه في 15 أبريل/نيسان 2011.

وضمت اللجنة في عضويتها أساتذة جامعيين وأشخاصا يغلب عليهم الطابع الأكاديمي التقني، وغابت عنها شخصيات سياسية من الوزن الثقيل، وهو ما فسر من طرف البعض على أنه محاولة من الرئيس لصياغة دستور وفقا على مقاسه الخاص.

واللافت للانتباه أن هذه اللجنة تم تنصيبها بعد عامين تقريبا من خطاب الإعلان عن مشروع تعديل الدستور، وهو ما فسر أيضا على أن الفاعلين في السلطة أخذوا من الوقت ما يكفي، للتوصل إلى توافق على دستور يحفظ توازنات النظام.

وانتقدت أحزاب المعارضة التأخر الحاصل في هذا الشق من الإصلاحات، لأن تعديل الدستور برأيهم يعد أولوية مقارنة بالمشاريع الأخرى، وهو ما أدى ببعض الأحزاب السياسية إلى المطالبة بتأجيل العملية إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أبريل/نيسان 2014.

لكن المرض المفاجئ لبوتفليقة، ونقله إلى مستشفى فال دوغراس العسكري بباريس، وبقاءه 81 يوما خلق نوعا من الغموض حول مستقبل المشروع، خاصة في ظل السرية التي يحاط بها عمل اللجنة، إلى جانب اعتبار هذه الأحزاب أن مشروع تعديل الدستور مرتبط أساسا بإرادة ورغبة الرئيس بوتفليقة في الاستمرار لعهدة رئاسية رابعة.

 قاسي عيسى: المشروع التمهيدي لتعديل الدستور رفع إلى بوتفليقة منذ نحو 10 أيام(الجزيرة نت)

مستقبل المشروع
وبعد عودة بوتفليقة من رحلة علاجه عاد مجددا الحديث عن مستقبل المشروع، وعن مساره المرتقب في الفترة المقبلة.

في السياق كشف قاسى عيسى المكلف بالإعلام على مستوى المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) للجزيرة نت بأن المشروع التمهيدي لتعديل الدستور رفع إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ نحو 10 أيام، للنظر في التعديلات التي أدخلت عليه من طرف اللجنة المكلفة بالعملية.

وحسب عيسى فإن "الرئيس هو الذي سيحدد المسار الذي سيسير عليه المشروع مستقبلا", وذلك سيكون في الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء، وأشار إلى أن المسار الطبيعي هو أن يعرض المشروع على البرلمان، وعلى مجلس الأمة، لمناقشته والتصويت عليه، ثم يعرض على الاستفتاء الشعبي، إذا تضمن المشروع تغييرات عميقة تمس بالتوازن في السلطات.

نفس الموقف عبرت عنه نوارة جعفر الناطقة باسم حزب التجمع الوطني الديمقراطي في حديثها للجزيرة نت حينما أكدت أن "المشروع الآن بين يدي الرئيس"، وأن هناك آليات قانونية تحدد مسار المشروع سواء عن طريق التصويت عليه في البرلمان بغرفتيه، أو عرضه للاستفتاء الشعبي.

وعلقت على مطالبة بعض الأحزاب بتأجيل المشروع إلى ما بعد الرئاسيات، بأن كل حزب حر فيما يتخذه من مواقف، لكنها تابعت "نحن مع السير العادي للإجراءات القانونية التي تخص العملية"، وشددت على أن كل شيء يسير بشكل عادي خاصة مع عودة الرئيس لممارسة مهامه.

عبد العزيز غرمول يعتقد أن النظام يبحث له عن عذر جديد لمواصلة وجوده(الجزيرة نت)

عملية "عبثية"
رئيس حركة الوطنيين الأحرار عبد العزيز غرمول في إفادته للجزيرة نت وصف العملية بأنها "عبثية"، وبرأيه فان مشكلة الجزائر حاليا ليست في قضية تعديل الدستور، وإنما في النظام نفسه الذي يجب أن يتغير وبتغيير النظام يتغير الدستور ويتغير معه كل شيء، حسب قوله.

ويعتقد غرمول أن النظام من خلال هذه المحاولات والإصلاحات يبحث له عن عذر جديد لمواصلة وجوده, وأضاف "الدستور الآن ليس أولوية بالنسبة للشعب الجزائري ولا حتى بالنسبة للنظام في حد ذاته".

واعتبر أن الوضع الصحي للرئيس لا يمسح له بالإشراف على المشروع، ولا يسمح له أيضا في إدارة شؤون الدولة.

وفي اعتقاد غرمول فإن النظام تورط في هذا المشروع، وتوقع أن يتم تمريره من خلال التصويت عليه في البرلمان بغرفتيه، ولا يتم عرضه على الاستفتاء الشعبي، لأن الشعب سيرفضه.

واعتبر غرمول أن هذا المشروع هو "فبركة لتمرير موعد 2014 من وراء الجزائريين"، ويوضح ذلك من خلال قوله "عرفنا الآن أن بوتفليقة من المستحيل أن يعود في 2014، وهم الآن يحضرون الرجل الذي يرونه مناسبا لهم"، هم لم يتفقوا مائة بالمائة حول هوية خليفة بوتفليقة ولكن 70% اتضحت الشخصية التي ستخلف بوتفليقة، وهو الوزير الأول عبد المالك سلال الذي يقوم الآن بزيارات ميدانية للمحافظات من أجل تحسين وتلميع صورته.

وأشار إلى أنه سيكون هناك تغيير حكومي في أكتوبر/تشرين الأول أو نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسيكون سلال خارج الطاقم الحكومة، من أجل ترتيب أوراقه للدخول في الرئاسيات المقبلة.

المصدر : الجزيرة