تحالف دعم الشرعية أعلن مواصلته الاعتصام حتى عودة الرئيس المعزول إلى منصبه (رويترز-أرشيف)
 
أنس زكي-القاهرة

ما إن انتهى خطاب وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي والذي دعا فيه المصريين للنزول إلى الشارع الجمعة المقبلة لمنح الجيش تفويضا بمواجهة "الإرهاب"، حتى توالت القراءات ما بين مؤيد يرى في الخطاب بداية لحرب على قوى إرهابية تستهدف مصر، ومعارض يرى فيه إصرارا على الانحياز إلى فصيل مصري ضد آخر بما يشعل حربا أهلية ستأتي على الأخضر واليابس.

وفي خطابه بمناسبة تخرج دفعة من خريجي كليتي البحرية والدفاع الجوي، قال السيسي إنه يطلب من المصريين النزول يوم الجمعة المقبلة لمنح الجيش والشرطة تفويضا بالتصدي "للعنف والإرهاب المحتمل"، مشددا على تمسكه بخارطة الطريق التي أعلنها الجيش يوم 3 يوليو/تموز الجاري وشملت تعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.
 
ونفى السيسي الذي أصبح نائبا أول لرئيس الوزراء في الحكومة الجديدة إضافة إلى منصبه كوزير للدفاع، أن يكون قد خدع مرسي وقال إنه قدم له ثلاثة تقديرات إستراتيجية للموقف وسبل الخروج من الأزمة، كما حذره من تحويل الصراع السياسي إلى ديني، وقال إن الجيش على قلب رجل واحد ولا توجد به أي انشقاقات.

حملة تمرد أشادت بالخطاب
ودعت المصريين إلى الاحتشاد 
(الجزيرة-أرشيف)

وتباينت قراءات القوى السياسية للخطاب حسب اصطفافها مع الرئيس المعزول أو ضده، حيث أشادت به حملة تمرد التي دعت المصريين إلى الاحتشاد في الميادين الجمعة المقبلة والمطالبة بمحاكمة مرسي.

واعتبر المتحدث باسم الحملة حسن شاهين أن استخدام الحل الأمني بات ضروريا، معتبرا أن من يتحدث عن الصدام عليه أن يدرك أنه وقع بالفعل، ومن يتحدث عن حقوق الإنسان "أولى به أن يتحدث عن الأبرياء الذين يقتلون في الشوارع والذين يلقون من فوق الأسطح".

إنقاذ البلاد
واعتبر رئيس حزب الوفد السيد البدوي في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن نداء السيسي يستهدف إنقاذ البلاد، وعلى المصريين أن يستجيبوا له، في حين قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات للجزيرة نت إنه يشيد بخطاب السيسي ويدعو المصريين إلى التظاهر لتأكيد المساندة وتفويض الجيش بمواجهة الإرهاب.

في المقابل يرى محمد البلتاجي القيادي بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين أن أبرز ما في الخطاب أنه أكد أن السيسي هو الحاكم الفعلي للبلاد وأن مصر باتت على مشارف حرب أهلية، في حين رأى حزب النور في خطاب السيسي خطوة من شأنها زيادة الاحتقان بين المصريين.
 
كما أكد التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه رفضه لبيان السيسي، واعتبره تحريضا على حرب أهلية ودلالة على حالة التخبط التي يعيشها الانقلابيون، وطالب القوى السياسية والشخصيات العامة وخصوصا شيخ الأزهر وبابا الكنيسة بأن يوضحوا موقفهم من هذه الدعوة.
 
تبريري وتحريضي
وتحدثت الجزيرة نت إلى الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية سامح راشد فقال إن قراءته لخطاب السيسي تركز على عدة نقاط، منها اضطراره للحديث مجددا في غضون أيام، وهو ما يعني أنه في وضع صعب وربما مأزق شديد.
راشد: الخطاب يكرس لاستخدام الحشود 
في الحكم وليس الأدوات السياسية
(الجزيرة نت)

وأضاف راشد -وهو نائب رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية- إن الخطاب انقسم إلى شقين: أولهما تبريري شهد تكرار ما ورد في خطابه الأخير وبنفس الجمل تقريبا، لدرجة أنه خاطب خريجي الكلية البحرية والدفاع الجوي مباشرة وطالبهم بألا يصدقوا أنه خدع الرئيس مرسي أو تآمر عليه.

أما الشق الثاني وفقا لقراءة راشد، فهو دعوة المصريين إلى النزول يوم الجمعة "وهو أمر ينقل المشهد السياسي والأمني نقلة كبيرة، ويعبّر عن طريقة إدارة الدولة حاليا باستخدام الحشود الشعبية وليس باستخدام الحلول والأدوات السياسية السلمية".

ويضيف راشد أنه لاحظ أن دعوة السيسي إلى التظاهر تأتي لمنحه تفويضا بمواجهة العنف والإرهاب المحتمل، وهو ما يراه نوعا من الإفلاس السياسي، خصوصا أنه قال إن الجيش تحرك في بداية الشهر الحالي تلبية لتفويض شعبي. كما لاحظ أنه اضطر للقسم ثلاث مرات بعدم وجود انشقاق في الجيش، وهو أمر يثير الكثير من الريبة حول هذا الموضوع، كما أن تكرار القسم يوحي بأن السيسي يشعر أنه متهم من جنوده ويريد تبرئة ساحته.
 
في المقابل، يعتقد المحلل والصحفي عبد الله السناوي أن خطاب السيسي يحمل عدة رسائل، أبرزها الاحتكام إلى الشعب والمطالبة بدعمه مرة أخرى لاتخاذ إجراءات ضرورية لمواجهة أي عمليات عنف وإرهاب، متوقعا أن تكون هناك استجابة واسعة لهذه الدعوة.

المصدر : الجزيرة