أطفال في الأغوار الشمالية يتلقون بين الفينة والأخرى مساعدات تدخل عليهم الفرح (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-الأغوار الشمالية

في خطوة لدعم صمود أهالي الأغوار بشمال الضفة الغربية، ونقل همومهم ومعاناتهم للعالم، أطلق ناشطون فلسطينيون حملة إعلامية وإنسانية هدفت لتسليط الضوء على معاناة المواطنين هناك.

والحملة التي اتخذت شعار "عيّد في المضارب" أطلقها شبان فلسطينيون عبر سبع محطات إذاعية منتشرة بمختلف مدن الضفة الغربية، في خطوة هي الأولى بشكلها وآلية تنفيذها.

ويقول منسق الحملة رامي مهداوي إنها جاءت في توقيت يعاني فيه أهالي الأغوار العوز والحاجة وتتعرض فيه منطقتهم إلى توسع إسرائيلي وسيطرة على الأراضي، خاصة أنها مناطق مصنفة "سي" أي خاضعة لسيطرة الاحتلال المباشرة.

وحسب مهداوي تنقسم الحملة لشقين، الأول يرتكز على جمع التبرعات المادية والعينية في مركز تواجد محطات الإذاعة، وإعلامية بضخ أكبر كم من رسائل الإعلام المحلية والدولية بأشكال مختلفة للتعريف بواقع الناس في الأغوار وما يتعرضون له من مشاكل من الاحتلال.

مهداوي عد الحملة تهدف إلى دعم صمود الفلسطينيين بالأغوار (الجزيرة نت)

حال مزر
وعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلية مؤخرا إلى تهجير سكان من الأغوار من خيامهم عدة مرات بحجة التدريبات العسكرية، وقامت بهدم الخيام فوق رؤوس أصحابها، كما قامت بسرقة مواشيهم إضافة لحرمانهم أبسط مقومات التنمية والعيش الكريم.

وعن نشاط الحملة، بين مهداوي أنه تم مؤخرا جمع المواد العينية من أدوات منزلية وملابس وأحذية إلى جانب بعض الأطعمة.

وأضاف أن القائمين على الحملة بعثوا برسائل عديدة لمؤسسات المجتمع المدني والحكومي وغيرها بتقديم المزيد مما يثبت الفلسطينيين في الأغوار، واستغلال تواجدهم هناك عبر ضخ استثمارات كبيرة وخلق حالة من التنمية لمواجهة الهجمة الاحتلالية الهادفة لتهجير المواطنين.

ولا يخفي مهداوي حجم المؤامرة التي تتعرض لها الأغوار، خاصة تصنيف الاحتلال لها كمناطق "سي"، وبالتالي إقامة المعسكرات الخاصة بتدريب الجيش، ومستوطنات يرتع مستوطنوها بخدمات يفتقر إليها الفلسطينيون، "وهذه عنصرية الاحتلال".

وتهدف الحملة كذلك لإدخال الفرحة على قلوب الأطفال هناك، الذين يستهدفهم الاحتلال بحرمانهم من إقامة المدارس والمتنزهات وما يضفي عليهم أي بهجة، "فهم يفتقدون دوما لأبسط ما يُسعدهم. 

الحاجة نظيرة أسعد كسر الاحتلال يدها اثناء هدم خيمتها (الجزيرة نت)

آلية الدعم
ولهذا يستعد الطفل محمود نجاده وأترابه من سكان قرية المالح بالمضارب البدوية بالغور لأخذ نصيبه من "الهدايا" التي ستوزع.

ويقول الطفل نجاده إن جهات كثيرة فلسطينية وأجنبية تأتي إليهم بين الفينة والأخرى لعمل احتفالات وعروض مسرحية وأخرى للمهرجين كنوع من التضامن معهم وإسعادهم.

وحال الأطفال كحال الكبار في الأغوار، إذ ينتظرون من يمد يد العون ودعم صمودهم ضد عمليات الطرد التي ينفذها الاحتلال بحقهم.

فالحاجة نظيرة أسعد (55عاما) كسر جنود الاحتلال يدها بعد أن هدموا خيمتها فوق رأسها وعائلتها، وطالبوها بالرحيل عن القرية بالكامل بحجة تدريباتهم العسكرية التي لا تتوقف.

أما آلية الحملة فستجمع التبرعات من المدن المختلفة وترسل إلى مقرات الإذاعات المحلية المستهدفة، ليتسنى توزيعها على الأهالي يوم 4 أغسطس/آب القادم، ضمن مهرجان إعلامي ضخم، كما بين رياض خميس مدير "راديو الرابعة" بالخليل.

وأضاف للجزيرة نت أنهم يحثون المواطنين على تقديم التبرعات عبر برامج خصصوها لذلك، مؤكدا أنهم جمعوا 30 طردا عينيا يتجاوز 8000 دولار، متوقعا أن يصل العدد لثمانين طردا.

دراغمة أكد أن أهالي الأغوار بحاجة لما يدعم مقومات صمودهم (الجزيرة نت)

ترحيب
من جهته رحب رئيس مجلس قرى المالح والمضارب البدوية بالأغوار عارف دراغمة بهذه الخطوة، معتبرا أنها تسهم في دعم صمود الأهالي في هذه المناطق المهددة، وطالب بتوسعتها لتتخذ أشكالا جديدة تصب كلها بدعم وجود الإنسان ومقومات صموده في الغور.

وقال للجزيرة نت إن الاحتلال لم يعد يحارب المواطنين فحسب، بل بدأ باستهداف مواشيهم وجراراتهم الزراعية وتخريب محاصيلهم الزراعية ومصادرة أراضيهم، "وكل هذه ركائز مهمة للعيش".

ودعا لحملات متتالية ومشاريع تنموية تتبناها الجهات الرسمية كالحكومة، والوقوف أمام آلة التهويد الإسرائيلية للأغوار، وطالب بموقف دولي ضد "عنصرية الاحتلال مع أهالي الأغوار وانتهاكه أبسط حقوقهم".  

المصدر : الجزيرة