السيسي دعا أمس المصريين إلى الخروج الجمعة لتفويض الجيش في مواجهة "الإرهاب" (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

رغم ما أحدثه خطاب الفريق أول عبد الفتاح السيسي من دويّ بشأن دعوته إلى التظاهر الجمعة لتفويض الجيش فيما وصفه بالحرب على الإرهاب، فإن زاوية أخرى من الخطاب حظيت بكثير من الجدل في مصر تتعلق بالدور الحقيقي للسيسي، وهل هو مجرد وزير دفاع ونائب لرئيس الوزراء أم أنه الحاكم الفعلي لمصر حاليا؟

وكانت مصر شهدت في الثالث من الشهر الجاري تغيرا دراميا عندما أعلن السيسي -وهو يشغل منصب وزير الدفاع والقائد العام للجيش- تعطيل الدستور وعزل الرئيس محمد مرسي القائد الأعلى للجيش، مرجعا ذلك إلى ما وصفه الاستجابة لملايين المصريين الذين تظاهروا في نهاية يونيو/حزيران الماضي للمطالبة برحيل مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وتضمنت خارطة الطريق -التي أعلنها السيسي فضلا عن تعطيل الدستور وعزل الرئيس- أن يصبح رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور رئيسا مؤقتا لمصر، ثم قام الأخير بدوره بإصدار إعلان دستوري باعتبار أنه يمتلك أيضا سلطة التشريع، كما أصدر قرارا بتشكيل حكومة جديدة برئاسة الخبير الاقتصادي حازم الببلاوي.

وجاءت دعوة السيسي الأربعاء إلى خروج الشعب إلى التظاهر لتفويضه في مواجهة "الإرهاب" المحتمل كما قال لتثير التساؤل حول دوره الحقيقي، وهل من المنطقي أن يخرج بمثل هذه الدعوة في ظل وجود رئيس مؤقت ورئيس للوزراء يفترض أنه يأتي في المقام الثالث بعدهما باعتباره نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للدفاع.

حاكم فعلي
وجاء الرد سريعا من جانب القيادي بحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لـجماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي الذي استهل تعليقه على الخطاب بالتأكيد على أن السيسي كشف عن أنه الحاكم الفعلي للبلاد، ووضح ذلك لاحقا للجزيرة نت بأن السيسي يذهب بعيدا في الإصرار على انقلابه على الرئيس ولم يعد يعبأ حتى بمراعاة الشكليات التي وضعها هو، فتجاهل الرئيس المؤقت ورئيس الوزراء وخاطب الشعب مباشرة.

وتحدثت الجزيرة نت إلى المحلل السياسي أشرف العطار فقال إنه يعتقد أن السيسي هو الحاكم الفعلي لمصر، ويرى أن الخطاب الأخير ليس الدلالة الرئيسية على ذلك، بل يضيف أن الأمر ليس بحاجة إلى دلالة جديدة، لأن السيسي هو من قرر عزل الرئيس وتعطيل الدستور واختيار الرئيس المؤقت، ولذلك فإن المنطق يقول إن من يفعل ذلك هو الحاكم الفعلي حتى لو كان منصبه الرسمي هو نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع.

وأضاف العطار أن ما تردد مؤخرا عن احتمال ترشح السيسي لرئاسة الجمهورية يجب أخذه في الحسبان حتى لو تم نفيه في وقت لاحق، ويعتبر أنه ضمن سلسلة من بالونات الاختبار التي يتوقع تواليها في الفترة المقبلة لتمهيد الأجواء لاحتمال أن يصبح السيسي رئيسا، وبالتالي يضيف الجانب الشكلي إلى السلطة التي يبدو أنها في يديه بالفعل منذ إعلانه عن الخارطة السياسية الجديدة أوائل الشهر الجاري.

وكان العطار يشير إلى ما صدر عن المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري العقيد أحمد علي منذ أيام عندما تحدث عن احتمال ترشح السيسي للرئاسة، وتساءل في حوار مع صحيفة ديلي نيوز أبرزه الإعلام المحلي "لكن ماذا سيحدث إذا تقاعد السيسي وقرر خوض الانتخابات الرئاسية؟ أليست هذه هي مبادئ الديمقراطية؟ أم سنلقي الاتهامات مرة أخرى حول رغبة المؤسسة العسكرية في التحكم في الموقف السياسي؟

العبيدي: توجه السيسي بالخطاب للشعب أمر طبيعي ولا يمثل تطلعا للرئاسة
 (الجزيرة-أرشيف)
أمر طبيعي
وعاد الجيش لينفي هذا الاحتمال عبر بيان رسمي قال فيه إن السيسي "فخور بقيادته للمؤسسة العسكرية وإنه لا يتطلع إلى أكثر من ذلك".

لكن محللا سياسيا آخر هو عصام العبيدي نائب رئيس تحرير صحيفة الوفد اتخذ منحى آخر، وقال إن توجه السيسي بالخطاب للشعب المصري هو أمر طبيعي ولا يمثل تطلعا للرئاسة أو انتقاصا من الرئيس المؤقت، معتبرا أن السيسي يتحدث إلى المصريين لأنه هو من تصدى للرئيس المعزول محمد مرسي ومن الطبيعي أن يواصل مهمته التي قام بها استجابة لعشرات الملايين الذين تظاهروا في شوارع مصر.

وأضاف العبيدي أن الدور الذي تحتاجه مصر حاليا هو للقوات المسلحة كي تواجه ما سماه العنف والإرهاب، وبالتالي من الطبيعي أن يتحدث قائد الجيش وليس الرئيس المؤقت أو رئيس الوزراء، مشيرا إلى ما تحدثت عنه مصادر رسمية من أن السيسي تشاور معهما حول مضمون خطابه.

وذهب العبيدي إلى حد القول بأن الشعب المصري يعد حاليا "القائد الأعلى للقوات المسلحة"، وبالتالي من الطبيعي أن يخاطبه "القائد العام" ويطلب منه الدعم لمواجهة ما يراه خطرا محدقا بالوطن.

المصدر : الجزيرة