محمد محسن وتد-القدس المحتلة

بعد إعلان واشنطن عن موافقة الإسرائيليين والفلسطينيين للعودة لطاولة المفاوضات، رجح محللون إسرائيليون أن الإدارة الأميركية جهزت رزمة شاملة للحل الدائم سيجري التفاوض عليها بين الجانبين، تشمل تنازلات مؤلمة من الفلسطينيين أبرزها التنازل عن "حق العودة" مقابل تبادل للأراضي وانسحاب إسرائيل لحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وتقسيم القدس وإقامة دولة فلسطينية مستقلة منزوعة السلاح، مع ترتيبات تضمن أمن إسرائيل.

وحفزت المتغيرات الإقليمية والتحديات الدولية التي تواجه المشهد الإسرائيلي والفلسطيني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس لقبول العرض الأميركي بتجديد المفاوضات، فالضغوط الدولية التي تمارس على السلطة الفلسطينية تنذر بحلها في ظل حالة الضعف العربي التي تنعكس سلبا على القضية الفلسطينية، بينما الثورات العربية والتحديات التي تواجه إسرائيل في الشرق الأوسط ومواقف أوروبا المناهضة للاستيطان دفعت نتنياهو إلى طاولة المفاوضات.

يعكبسون استبعد إمكانية الانفراج بأزمة الثقة بين القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية (الجزيرة نت)

سرية وتسوية
وأعرب عضو اتحاد جمعيات السلام الإسرائيلية الفلسطينية البروفيسور دان يعكبسون عن تشاؤمه حيال تجديد مسار المفاوضات، مستبعدا إمكانية انفراج أزمة الثقة المتجذرة بين القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية رغم المساعي الجدية للإدارة الأميركية بالتوصل إلى حل وتسوية تاريخية تنهي الصراع.

وتطرق يعكبسون في حديثه للجزيرة نت إلى إستراتيجية اعتماد السرية بالمفاوضات بالقول "لقد أيقنت الإدارة الأميركية ومن خلال جولات المفاوضات السابقة أن إطلاع الجمهور على المفاوضات كان وراء إجهاضها وعدم التوصل لتسوية وحل دائم، لذا ستعتمد أميركا إستراتيجية الكواليس وسرية النهج الذي يروق لنتنياهو ويخفف عنه الضغوط الداخلية".

ولفت إلى أن "حق العودة" بات أمرا غير واقعي، مما يشير لوجود تفاهم خفي غير معلن بين تل أبيب ورام الله، لافتا إلى أن إسرائيل حسمت وبالإجماع موقفها الرافض لهذا القرار، وأن السلطة تعي هي الأخرى عدم واقعية تنفيذ قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين، خاصة بعد تصريح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه لن يعود لمسقط رأسه في صفد.

شطيرن: الظروف تلزم إسرائيل ليس فقط العودة للمفاوضات بل قبول الحل الدائم (الجزيرة نت)

صراع وعودة
وخلافا لموقف يعكبسون يرى الإعلامي الإسرائيلي يواف شطيرن بأن الظروف الإقليمية والدولية واستنفاذ كافة الإمكانيات مع الفلسطينيين تلزم إسرائيل، ليس فقط العودة للمفاوضات، بل قبول الحل الدائم الذي تصبو إليه الإدارة الأميركية، وذلك على الرغم من تغطية الإعلام الإسرائيلي غير المتفائلة والمشككة بالتوصل لاتفاق.

واعتبر شطيرن بحديثه للجزيرة نت تصريحات نتنياهو بتشريع قانون يلزم بإجراء استفتاء شعبي بأوساط المجتمع الإسرائيلي لأي صيغة اتفاق مستقبلي، بمثابة إستراتيجية للتملص والتهرب من المسؤولية تجاه المجتمع الدولي والإدارة الأميركية والفلسطينيين، مما يوحي بعدم جدية نتنياهو وعدم قناعاته بإنهاء الصراع، وسيتسلح باستفتاء الشعب بحال أنجز أي اتفاق.

وعن حق العودة، اعتبره شطيرن أنه مصطلح عفا عليه الزمن، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي ومنذ عام 1948 لم يمارس أي ضغوط على إسرائيل لتنفيذه، مما شكل إجماعا وقناعات لدى المجتمع الإسرائيلي بعدم قبول طرح عودة اللاجئين.

قاسم: شطب إسرائيل للقضايا الجوهرية يعود إلى تغييب القيادة الفلسطينية لها (الجزيرة نت)

رفض وثوابت
بالمقابل، تعالت في الفلسطيني الأصوات التي تدعو القيادة الفلسطينية للعدول عن قرارها باستئناف المفاوضات، حيث دعا حزب التجمع الوطني في الداخل الفلسطيني في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، السلطة لسحب موافقتها على تجديد المفاوضات.

حيث أكد الحزب رفضه لتجديد المفاوضات حسبما يقترحها وزير الخارجية الأميركي  جون كيري، دون اعتماد القرارات الدولية كمرجعية للتفاوض وعدم التزام إسرائيل بوقف الاستيطان وتحرير جميع الأسرى القدامى.

ويرفض التجمع تجديد المفاوضات خارج إطار الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بشأن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وعاصمتها القدس وضمان حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، داعيا إلى اتباع إستراتيجية وطنية تستند إلى تفعيل المقاومة الشعبية وحشد الضغط والعقوبات الدولية على إسرائيل وتعزيز الصمود والإسراع بإتمام المصالحة وإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية والتمسك بالثوابت والبرنامج الوطني.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، الدكتور عبد الستار قاسم أن شطب إسرائيل للقضايا الجوهرية بالملف الفلسطيني، وشطبها لحق العودة يعود إلى تغييب القيادة الفلسطينية لها.

وتساءل قاسم في حديثه للجزيرة نت لماذا تنشغل إسرائيل وإعلامها بجوهر محاور القضية الفلسطينية ما دام الفلسطينيون أنفسهم شطبوا من قاموسهم هذه المصطلحات؟ فبمجرد الاعتراف بإسرائيل تم شطب حق العودة الذي لا يشكل تحديا فلسطينيا لإسرائيل، خصوصا أن تل أبيب وواشنطن طرحت العديد من البدائل لتوطين اللاجئين، لكن لم تطبق كون الأنظمة العربية غير مهيأة لذلك بسبب البعد الشعبي العربي الذي ما زال يرفض توطين اللاجئين.

المصدر : الجزيرة