المفوضية الأوروبية شددت على ضرورة التعاون بين الدول الأعضاء (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

قدمت المفوضية الأوروبية اليوم خطة عمل لتعزيز الكفاءة والقدرة التنافسية لقطاع الدفاع والأمن الأوروبي، تضم تدابير لتعزيز السوق الداخلية للدفاع ودعم صناعة الدفاع لتصبح أكثر قدرة على المنافسة وتشجيع التعاون في مجال البحوث المدنية والعسكرية، في خطوة لتعزيز القدرة الدفاعية الأوروبية في ظل انخفاض الإنفاق الدفاعي.

وقدمت المفوضية استكشافا لسبل أخرى لتعزيز هذا القطاع في مجالات مثل الطاقة والفضاء والقدرة على الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، تفاديا للتأثيرات المحتملة على قطاع الدفاع.

وتشير الأرقام إلى انخفاض الإنفاق الدفاعي في أوروبا من 251 مليار يورو (أكثر من 331 مليار دولار) في عام 2001 إلى 194 مليار يورو (أكثر من 254 مليار دولار) في عام 2010، مما أدى إلى تأثير خطير على قدرة الصناعة الأوروبية لإنتاج المعدات اللازمة.

كما انخفضت نفقات البحوث، المهمة بالنسبة لتطوير قدرات جديدة على المستوى الأوروبي، بنسبة 14% بين عامي 2005 و2010. وبلغت مبيعات صناعة الدفاع الأوروبية 96 مليار يورو (أكثر من 126 مليار دولار) في عام 2012.

سياسة مشتركة
ويقول الخبير في الشؤون الدفاعية، نيكولا غرو فيرهايد، للجزيرة نت إن أوروبا التي تُعد أكثر تأثيرا في العالم بحاجة إلى سياسة خارجية قوية، لكنها بحاجة أيضا إلى سياسة دفاعية وأمنية مشتركة وفعالة، معتبرا أن هذا يتطلب أن يكون قطاع صناعة الدفاع والأمن أكثر تنافسية وكفاءة.

وبيّن أن قدرة أوروبا على الحفاظ على القدرات الدفاعية الفعالة وصناعة دفاع تنافسي والاستجابة على نحو ملائم للتحديات الجديدة، ملفات مهددة بسبب التخفيضات المتتالية في الميزانيات الأوروبية المخصصة للإنفاق العسكري، وهو ما دفع بالمفوضية الأوروبية لاقتراح هذه الخطة الجديدة.
 

الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فيرهايد:
قدرة أوروبا على الحفاظ على القدرات الدفاعية الفعالة وصناعة دفاع تنافسي والاستجابة على نحو ملائم للتحديات الجديدة، مهددة بسبب التخفيضات المتتالية في الميزانيات الأوروبية

وشددت المفوضية الأوروبية في وثيقتها على ضرورة التعاون بين الدول الأعضاء، حيث قال رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيه مانويل باروزو، في الندوة الصحفية لتقديم الخطة، إن التعاون "مفتاح الحل لأننا بحاجة إلى ضمان ملائمة الأهداف والموارد اللازمة لتجنب الازدواجية في البرامج"، مشيرا إلى أن الوقت قد حان لبذل المزيد من الجهد معا والانخراط في مزيد من التعاون في مجال الدفاع.

وتعتبر المفوضية الأوروبية أن إدخال معايير موحدة ودعم الشركات والاتجاه نحو التخصص في المهام والمشاريع البحثية والمشتريات العامة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة من قبل القوات المسلحة، والاستخدام الفعال للبنية التحتية في القطاع العسكري الجوي، سيمكّن الدول الأعضاء من توفير الوقت والمال.

ترشيد الإنفاق
وبينت أن دافعي "الضرائب الأوروبيين هم الذين سيستفيدون من ترشيد الإنفاق في قطاع الدفاع، وهي مسألة مهمة في الوضع الحالي الذي تخيم عليه الأزمة المالية والاقتصادية".

ويبدو أن هذه الأزمة هي التي ساهمت أيضا في دفع أوروبا نحو التفكير في كيفية تقليص النفقات الدفاعية، وهو ما أوضحه المفوض الأوروبي للسوق الداخلية والخدمات، ميشال بارنييه، في الندوة الصحفية لتقديم الخطة بقوله "في هذه الأوقات من الانضباط المالي نحن بحاجة بشكل خاص إلى التعاون وتعزيز التكامل"، وذلك لخفض النفقات الدفاعية الأوروبية.

وبحسب نيكولا غرو فرهايد فإن "خطة المفوضية الأوروبية تضع حدا لحدود أوروبية كثيرة على رأسها مسألة السيادة الوطنية للدول الأعضاء في مجال الدفاع"، لافتا إلى أنها خطوة مهمة نحو دفاع مشترك وإن كان ذلك سيتطلب سنوات". مشددا على أن غير المعلن عنه في هذه الإستراتيجية هو العدو المفترض.

وينتظر أن تناقش هذه الخطة خلال اجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في قمتهم المقبلة في ديسمبر/كانون الثاني 2013، وذلك لاعتمادها أو إدخال تعديلات عليها قبل دخولها حيز التنفيذ.

المصدر : الجزيرة