استقالة الغنام عُزيت بشكل رئيسي لتورطه بقضايا تعذيب وإعدام لسجناء (رويترز-أرشيف)

محمود الدرمك-الأنبار

بعد إعلان قائد الفرقة السابعة عشرة بالجيش العراقي اللواء الركن ناصر الغنام استقالته من منصبه، يتوقع مختصون في الشأن السياسي والعسكري العراقي أن يفتح الباب على مصراعيه لاستقالة قادة عسكريين آخرين.

ويعزو المختصون استقالة الغنام بشكل رئيسي لتورطه بقضايا تعذيب وإعدام لسجناء داخل عدد من المعتقلات العراقية.

وكان الغنام أعلن عبر صفحته على فيسبوك أن استقالته جاءت احتجاجا على ما وصفه بالقرارات والأوامر غير المهنية التي من شأنها أن تسبب الإرباك والفوضى في الملف الأمني للبلاد.

من جانبه اعتبر النقيب هاشم القيسي أحد ضباط الفرقة 17 سبب استقالة الغنام تعود لمشاكل كثيرة أحاطت به، لافتا إلى أن الغنام كان في أوج نفوذه داخل دائرة صناعة القرار السياسي والعسكري في العراق كونه يعد من المقربين من رئيس الحكومة نوري المالكي.

ونبه إلى أن قرار الاستقالة سبقه ورود معلومات عن قرب إصدار مذكرات اعتقال بحق الغنام على خلفية اتهامه بتنفيذ عمليات إعدام ميدانية، وتسببه في وفاة معتقلين تحت التعذيب في سجون أبو غريب ونينوى والمحمودية.

وأشار القيسي إلى وجود مشاكل عديدة أخرى تعرض لها الغنام داخل فرقته العسكرية، أبرزها تغـَيب الجنود وعصيانهم للأوامر العسكرية جراء تصاعد هجمات القاعدة.

قائد صحوة أبو غريب محمد الحمداني اعتبر الغنام قد تعاون مع القوات الأميركية في اعتقال العديد من رموز النظام السابق بشكل جعله هدفاً للبعثيين

هدف للبعثيين
من جهته اعتبر قائد صحوة أبو غريب محمد الحمداني أن الغنام أسهم مع القوات الأميركية في اعتقال العديد من رموز النظام السابق بشكل جعله هدفاً للبعثيين.

ونعت الحمداني في حديث للجزيرة نت الغنام بالشخصية العدائية للعراقيين السنة "رغم أنه يدعى الانتماء للمذهب السني".

وعن سبب استقالته، اعتبر الحمداني أن أربعة ملفات لسجناء قتلوا جراء التعذيب تحت إشراف الغنام قد تكون هي من أطاحت به".

استقالة تتبعها استقالات
وقال الخبير العسكري اللواء المتقاعد علي البياتي إن استقالة الغنام قد تتبعها استقالات أخرى لضباط الجيش الكبار، عازيا ذلك إلى عدم التقدم بالملف الأمني.

وفي حديثه للجزيرة نت اعتبر البياتي أن قادة الفرق في الجيش يشعرون بفجوة بين السياقات العسكرية وتعليمات وأوامر رئيس الحكومة الذي يتولى مناصب وزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس جهاز المخابرات فضلاً عن منصب القائد العام للقوات المسلحة.

ولفت إلى أن الثراء الكبير الذي وصل إليه العديد من الضباط الكبار في الجيش بعد سنوات العمل العسكري قد يشجعهم للاستقالة والهجرة خاصة أن عوائلهم تقطن في دول عربية وإقليمية كمصر وإيران وتركيا والأردن والإمارات.

وعن تأثير الاستقالة، اعتبر البياتي أن استقالة ضباط الجيش ستنعكس سلبا على الوضع الأمني، وتخفض معنويات الجنود، الأمر الذي سيصب في صالح تنظيم القاعدة.

بدوره رأى عضو لجنة تنسيق اعتصام الأنبار ياسين الزوبعي أن استقالة الغنام جاءت نتيجة مشاكل وخفايا ستظهر لاحقا على الساحة السياسية والعسكرية في العراق، مؤكدا أن حكومة المالكي في طريقها للانهيار.

وفي حديث للجزيرة نت قال الزوبعي إن رهان المعتصمين في ساحة الاعتصام كان مبنيا على خلفيات عديدة منها هشاشة الانتماء الوطني للقادة العسكريين.

المصدر : الجزيرة