قطاع الإنشاءات الأكثر تضرراً لأن غزة اعتمدت بشكل كامل على ما يصل عبر الأنفاق (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

يعيش سكان قطاع غزة في هذه الأيام على وقع ثلاث أزمات ليست جديدة ولكنها اشتدت مع الحملات الأمنية المصرية على الأنفاق الحدودية، وأضافت أعباء جديدة على السكان الذين كانوا يعتمدون على الأنفاق بشكل رئيسي.

وتنقسم الأزمات بين دائمة كأزمة انقطاع الكهرباء، رغم كونها قضية إنسانية بالدرجة الأولى فإنها تحولت إلى قضية سياسية، ومتجددة كأزمة نقص الوقود الذي كان يصل القطاع عبر الأنفاق التي دمرت.

إلى جانب ما سبق توقف قطاع الإنشاءات، لأن غزة تعتمد على مواد البناء المهربة من الأنفاق والتي يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها عبر معبر كرم أبو سالم.

الشرافي قال إن السائقين كانوا ينتظرون رمضان ومواسم الأعياد لكن أحلامهم تبخرت (الجزيرة)

أزمة الوقود
ويقول سائق سيارة أجرة يدعى محمود الشرافي إن أزمة الوقود أنهت أحلام السائقين بتعويض ما لم يستطيعوا تحصيله في الفترة الماضية بسبب موسم المدارس والامتحانات.

وأضاف الشرافي للجزيرة نت أن السائقين كانوا ينتظرون شهر رمضان وموسم الأعياد والبحر بفارغ الصبر "لأنها مواسم تنقل المواطنين"، مشيراً إلى أنهم يشعرون بخيبة أمل بسبب أزمة الوقود التي ما إن تنتهي حتى تعود للواجهة.

وأشار إلى أن أزمة الوقود المهرب من مصر ليست الأولى فكل عدة أشهر تظهر الأزمة من جديد في القطاع، لكنه قال إن الأزمة الحالية لا يبدو لها نهاية نتيجة الحملة الأمنية المصرية الواضحة على الأنفاق.

وبحسب تقرير لوزارة النقل والمواصلات في الحكومة المقالة في غزة، فإن سبعين ألف سائق تعطلوا عن العمل نتيجة أزمة الوقود الذي كان يصل من مصر عبر الأنفاق، إضافة إلى عدم تمكن سيارات نقل البضائع من إيصال المواد الأساسية إلى المحال التجارية.

ويصل إلى القطاع كميات قليلة من الوقود بشقيه "البنزين والسولار" عبر معبر كرم أبو سالم الذي تحكم إسرائيل السيطرة عليه، لكن بضعفي سعر المصري منه، وهو أمر لا يُمكِّن سائقي غزة وحتى المواطنين من تعبئة سياراتهم به إلا في أضيق الحدود.

أزمة الكهرباء
وعلى صعيد الكهرباء، فإن العجز بين المطلوب والموجود يدفع شركة الكهرباء للعمل بنظام وصل التيار الكهربائي لثماني ساعات وقطعه ثماني ساعات أُخر.

ويقول مدير مركز معلومات الطاقة في سلطة الطاقة بغزة أحمد أبو العمرين إن نسبة العجز في الكهرباء بالقطاع تصل إلى 50%، وإن القطاع يحتاج إلى ما يقارب أربعمائة ميغاوات حتى تغطى كافة احتياجاته.

وأضاف أن مصادر الكهرباء في القطاع متذبذبة، وأن ما يصل فقط 120 ميغاواتا من الجانب الإسرائيلي، فيما تعمل محطة توليد الكهرباء على رفد القطاع بـ65 ميغاواتا، ويتم شراء 28 ميغاواتا من مصر.

وأشار أبو العمرين إلى أن حلول المشكلة متوقفة ومتعطلة، وأن غزة بحاجة ماسة إلى زيادة الكمية التي تصلها سواء من مصر عبر مشروع الربط الإقليمي، أو من الخطوط الإسرائيلية الممنوع زيادتها بفعل الأوضاع السياسية في غزة.

حامد جاد: قطاع الإنشاءات في غزة يعاني من شلل تام الآن (الجزيرة)

توقف البناء
أما قطاع الإنشاءات فقد توقف عقب الحملة الأمنية المصرية على الأنفاق، مما زاد من أعباء عشرات العاملين في هذا القطاع الذين وجدوا في الأعوام الثلاثة الماضية فرصة للعمل.

ومن جهته قال الخبير الاقتصادي حامد جاد إن قطاع الإنشاءات الأكثر تضرراً من الحملة على الأنفاق، مشيراً إلى أن غزة في السنوات الأخيرة اعتمدت بشكل كامل على ما يصل إليها من مواد بناء عبر الأنفاق.

وبيّن جاد في حديث للجزيرة نت أن قطاع الإنشاءات في غزة يعاني حالياً من شلل تام في ظل أن حاجاته اليومية تصل إلى ثلاثمائة طن من الإسمنت كانت تصل عبر الأنفاق التي توقفت عن العمل.

وذكر أن هذه الأزمة انعكست على حجم العمالة في قطاع الإنشاءات، إضافة إلى القطاعات المرافقة لها كالطوب والبلاط والألمونيوم وغيرها، مشيراً إلى أن آلاف العمال فقدوا أعمالهم نتيجة هذه الأزمة.

المصدر : الجزيرة