إطلاق رموز النظام السابق يثير تساؤلات عن جدّية المحاكمات من قبل القضاء التونسي (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أثار إطلاق سراح عدد من رموز النظام السابق في تونس الذين يحاكمون بتهم الفساد أسئلة عن جدية محاكمتهم، الأمر الذي دفع بعدد من النواب إلى طلب مساءلة رئيس الحكومة ووزير العدل بشأن حيثيات هذا القرار الذي أثار صدمة لدى الرأي العام.

وقد أثيرت الضجة بعد قرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس الإفراج عن ثلاثة من المسؤولين الكبار المتهمين في قضية تمويل الحزب الحاكم المنحل، وهم الأمين العام لحزب التجمع الحاكم سابقا محمد الغرياني ومستشار الرئيس السابق عبد العزيز بن ضياء ورئيس مجلس المستشارين سابقا عبد الله القلال.

ورغم أنّ القلال وبن ضياء لا يزالان قيد الاعتقال على ذمّة قضايا أخرى، فإن الغرياني -الذي اتّهم بمحاولة حشد مليشيات محسوبة على الحزب الحاكم السابق لإخماد الاحتجاجات التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي- أصبح خارج القضبان ولو أنّه ممنوع من السفر والظهور بأماكن عامة.

ويأتي قرار الإفراج عن هؤلاء المسؤولين بعد عام من قرار مماثل بإطلاق سراح وجهين بارزين للنظام السابق هما وزير النقل عبد الرحيم الزواري بقضية تتعلق بتمويلات الحزب الحاكم السابق، ووزير العدل بشير التكاري بقضية حق عام تتعلق بتزوير أوراق ملكية أحد المطاعم.

عتيق: نواب المجلس بدؤوا في جمع توقيعات لمساءلة الحكومة (الأوروبية-أرشيف)

خيبة أمل
وفي تصريح للجزيرة نت تقول النائبة عن حركة النهضة يمينة الزغلامي إنها أصيبت بخيبة أمل بعد "هذه المهزلة"، مشيرة إلى أن عائلات الشهداء يشعرون بالظلم والقهر نتيجة "غياب" الإرادة السياسية في محاربة الفساد ومحاسبة رموز النظام السابق.

ويقول رئيس كتلة حركة النهضة بالمجلس التأسيسي الصحبي عتيق للجزيرة نت إن نواب المجلس من كل الأطياف السياسية بدؤوا في جمع توقيعات لمساءلة الحكومة بشأن حيثيات الإفراج عن "كبار المجرمين"، رغم وجود ملفات تثبت تورّطهم في جرائم شنيعة.

ويضيف أن إطلاق سراح رموز النظام السابق يعطي "رسالة سيئة" بعدم الرغبة في المحاسبة أو كشف الحقيقة، مطالبا بضرورة الإسراع في المحاكمة العادلة لأركان النظام السابق المتورطين في القهر والاستبداد والتعذيب بعيدا عن التشفي أو الانتقام.

لكنّ أداء القضاء كان "مهتزا" في التعاطي مع ملفات المسؤولين السابقين من وجهة نظر سمير بن عمر النائب عن حزب المؤتمر -شريك النهضة بالائتلاف الحاكم- الذي نفى وجود أي تدخل للسلطة التنفيذية في شؤون القضاء وحملّ المسؤولية إلى المحاكم في الإفراج عن الوزراء السابقين.

الرحموني يرى أن المحاسبة "تعطلت" بعد الثورة نتيجة "غياب الإرادة السياسية" (الجزيرة)

ملفات
ومع ذلك فإنه يقول للجزيرة نت إن نواب المجلس قرّروا التحرك لمساءلة الحكومة ومعرفة أسباب عدم إحالة الملفات التي تهمّ رموز النظام السابق إلى القضاء، وهي ملفات مثقلة بالجرائم على عكس قضايا حق العام التي حوكموا بها بعيد الثورة.

في المقابل ترى النائبة سامية عبو المنشقة عن حزب المؤتمر والمنضمة لحزب التيار الديمقراطي أنّ قرار الإفراج عن رموز النظام السابق "قرار سياسي"، معتبرة أن هناك إرادة سياسية لعدم تحقيق أهداف الثورة وتعطيلها من قبل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة.

من جانبه يرى رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أحمد الرحموني أن المحاسبة "تعطلت" بعد الثورة نتيجة "غياب الإرادة السياسية"، وهو السبب الرئيسي الذي يتخفى وراءه قرار الإفراج عن الوزراء السابقين وليس غياب استقلال القضاء فحسب.

ويقول إنه لا يتصور أن القضاء بهياكله "الضعيفة" يمكن أن يطلق سراح رموز النظام السابق، مشيرا إلى أن تتبع الوزراء السابقين من قبل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة تمّ بناء على جرائم حق عام، وحذّر من أن الإفلات من العقاب سيضرّ بحقوق المتضررين وبمصداقية العدالة الانتقالية.

المصدر : الجزيرة